أوباما يحيي أشباح هيروشيما!

أخبار العالم

أوباما يحيي أشباح هيروشيما!القبة المدمرة بالقصف النووي في حديقة السلام بهيروشيما
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmtj

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي أعلن نيته زيارة هيروشيما اليابانية هذا الشهر، سيقدم على خطوة غير مسبوقة تجنبها أسلافه الرؤساء الـ11 لمدة 70 عاما.

وأكدت الصحيفة أن أوباما بمجرد دخوله إلى هذه المدينة التي دمرها القصف النووي الأمريكي يوم 6 أغسطس/آب عام 1945، سيضطر للسير في "حقل ألغام" يحتوي على الذكريات المتناقضة لليابانيين والأمريكيين.

ولفتت الصحيفة إلى أنه لمدة عشرات السنين كان الزائرون للقبة المدمرة الشهيرة في وسط هيروشيما والتي تبدو كأنها الناجي الوحيد من تفجير القنبلة الذرية الأمريكية، كانوا يدخلون إلى عالم أشباح مازال يعيش مأساة لا توصف، لكنه يبقى خفيا من عيون العالم الذي فقد ذاكرته التاريخية. فهل ستحيي زيارة أوباما لهيروشيما هذه الذاكرة المفقودة؟

ويعكس هذا الموقع، الذي ينوي أوباما زيارته، الوجدان الياباني العام الذي يرى عبره اليابانيون هيروشيما كضحية سقطت بسبب عنف وحشي غير مبرر، أدى إلى مقتل عشرات الآلاف، بينهم أطفال وشيوخ، وسمم الجيل الياباني هناك كله بالتلوث الإشعاعي.

أما بالنسبة للأمريكيين من جيل الحرب العالمية الثانية ولأطفال هذا الجيل، تبقى قصة هيروشيما جزءا من رواية مختلفة تماما. ويرى هؤلاء أن الرئيس هاري ترومان بقراره إسقاط القنبلة الذرية، أنقذ عشرات آلاف الجنود الأمريكيين الذين خشت واشنطن من خسارتهم في حال التدخل بريا في الأراضي اليابانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذين التفسيرين المتناقضين تماما لأحداث هيروشيما ظلا يؤثران دائما على التحالف القوي بين واشنطن وطوكيو الذي نجم من رماد المدن المحروقة.

وشدد البيت الأبيض في بيان له يوم الثلاثاء على أن أوباما لا ينوي تقديم أي اعتذار في هيروشيما، ولن يطرح أي تساؤلات حول قرار ترومان إسقاط القنبلة على هيروشيما وقراره اللاحق بإسقاط القنبلة الثانية على ناغازاكي بعد مرور 3 أيام على القصف النووي الأول.

ويقول البيت الأبيض إن زيارة الرئيس الأمريكي المرتقبة ستتيح الإمكانية لتكريم ذكرى جميع الأبرياء الذين قضوا خلال الحرب.

وفي سياق متصل، تظهر المعارض التاريخية التي أقيمت حديثا في هيروشيما، أن المدينة لم تكن هدفا تم اختياره بالصدفة، بل ظلت خلال سنوات الحرب مركزا للصناعة العسكرية في اليابان.

وفي الأيام المتبقية قبل زيارة أوباما المقررة في 27 مايو/أيار، سيتساءل المحللون في كلا البلدين حول ردود الأفعال المحتملة للأمريكيين واليابانيين على هذا الحدث التاريخي. وكان بعض منتقدي أوباما قد اعتبرت هيروشيما "محطة جديدة في جولة التوبة لـ أوباما".

رغم التحفظات الأمريكية، تزداد خلال السنوات الماضية التساؤلات حول القرارات التي اتخذتها واشنطن في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، ومنها التساؤلات حول القصف المكثف على طوكيو في مار/آذار عام 1945 الذي أسفر عن مقتل نحو 100 ألف شخص، وحول لجوء الرئيس الأمريكي إلى استخدام القنبلة الذرية دون أن يتم قبل ذلك اختبارها في منطقة غير مأهولة لتقييم أبعاد قوة هذا السلاح الجديد.

المصدر: نيويورك تايمز