ليبيا.. صراع بوسائل اقتصادية

أخبار العالم العربي

ليبيا.. صراع بوسائل اقتصاديةشركة نفط ليبية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/himu

طلبت ليبيا من مجلس الأمن الدولي الموافقة على استثناء ثروتها السيادية من العقوبات، بهدف وقف خسائر البلاد المالية، التي تقدر بمليار دولار.

وجاء في خطاب بعث به المندوب الليبي لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي أن الخسائر، التي تكبدتها المؤسسة الليبية للاستثمار، كانت نتيجة لعقوبات فرضتها الأمم المتحدة عام 2011، لمنع الزعيم الراحل معمر القذافي من الاستيلاء على ثروات البلاد.

وصندوق الثروة السيادية لليبيا مصنف ضمن القائمة السوداء، ما يكلف الاقتصاد الليبي سنويا خسائر تقدر بمليار دولار نتيجة سوء إدارة الأصول المجمدة.

سلاح الاقتصاد

تستخدم في الصراع السياسي المحتدم في ليبيا بين مختلف الأطراف الوسائل كافة، بما فيها الضغوط الاقتصادية المتبادلة.

وقبل يومين فقط، وجهت حكومة المؤتمر الوطني العام في طرابلس اتهامات إلى مصرف ليبيا المركزي بالسعي لتجويع الشعب الليبي عبر الامتناع عن توفير النقود الأجنبية اللازمة لتمويل استيراد البضائع الضرورية، وتوفير الخدمات الأساسية.

وقد فاقم احتدام الصراع بين المصرفين المركزيين، التابعين لكلا الطرفين المتصارعين، الأزمة الاقتصادية، بعد أن عمد المركزي في المنطقة الشرقية إلى بيع مسكوكات الذهب من أجل امتصاص السيولة في السوق، وطرحها عبر المصارف في ظل إصرار مركزي طرابلس على عدم توفير السيولة اللازمة، حسب ما جاء في بيان أصدره المصرف المركزي في المنطقة الشرقية.

كذلك؛ تنتظر العقبات الاقتصادية المطروحة أمام الحكومتين القائمتين حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، والتي تحاول بسط نفوذها على بعض الموارد الاقتصادية لتعزيز وجودها على الأرض.

في غضون ذلك، اتهمت الحكومة الموازية في طرابلس المجتمع الدولي برفض فك التجميد عن بعض الأموال المتحفط عليها في الخارج.

وانتقدت حكومة طرابلس اقتصار التعامل الدولي في المرحلة الحالية مع حكومة الوفاق الوطني، التي لا وجود لها عمليا، وفق تعبيرها.

أما الحكومة الجديدة، فتحاول إمساك العصا من وسطها؛ حيث أعلن جهاز حرس المنشآت النفطية عن استعداده لإعادة ضخ النفط بالاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني، وحماية الحقول ومصافي التكرير؛ وفقا لما صرح به المتحدث باسم الحرس علي الحاسي.

وعلى الرغم من تراجع إنتاج البلاد من النفط إلى 350 ألف برميل يوميا بدلا من 1.6 مليون قبل الثورة، فإن اقتصاديين يعتقدون أنه في حال تمكنِ الحكومة الجديدة من رفع الإنتاج، فإن ذلك سيعزز موقعها السياسي.

الخاسر الأكبر

وقد انعكس السباق من أجل استمالة قلوب الليبيين سلبا على واقعهم المعيشي. فالمعطيات تشير إلى تفاقم الظروف الاقتصادية بشكل يومي تبعا للتعقيدات السياسية؛ إذ ترزح البلاد تحت أزمة مالية خانقة، تتمثل في غلاء المعيشة، ونقص حاد في السيولة، وارتفاع سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية.

كما تشير الإحصاءات الرسمية إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 25٪‏ العام الماضي تحت تأثير الانكماش الاقتصادي خلال الأعوام الستة الماضية، التي طبعتها الاضطرابات الأمنية والسياسية.

وتبدو ليبيا اليوم بين ثلاثة أقطاب اقتصادية، يضع كل طرف يده على أحدها سعيا لتركيع خصمه: القطب الأول، هو الاستثمارات والتبادل التجارة في بنغازي؛ والقطب الثاني، هو تدفق النفط في المناطق الغربية؛ أما ثالث الأقطاب الاقتصادية وأخطرها، فهو اقتصاد السلاح والتهريب، الذي دخل على الخط بقوة، وبدأت تمارسه التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" لتمويل أنشطتها، التي تهدد الاستقرار الأمني والسياسة والاقتصادي في ليبيا وجوارها.

سيد المختار

الأزمة اليمنية