إلى أين يتجه الإصلاحيون بإيران؟!

أخبار العالم

إلى أين يتجه الإصلاحيون بإيران؟!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hfeu

أظهرت انتخابات مجلس الشورى "البرلمان" الإيراني نقلة نوعية في اتجاه دعم الإصلاحات والانفتاح على الرغم من أن أي طرف لم يحصل على الأغلبية.

كثيرون اعتبروا خسارة المحافظين هي بحد ذاتها انتصار للإصلاحيين وحلفائهم من المحافظين المعتدلين الذين انزعجوا من الخطاب العدائي للمحافظين، وبالذات في ما يتعلق بالاتفاق النووي مع الغرب، وفي بعض القضايا الإقليمية الأخرى. ولكن إذا كان المحافظون المعتدلون قد صوتوا لصالح برنامج الرئيس حسن روحاني، فهذا يعني أن التحولات لن تكون سريعة، وخصوصا في المجالين التشريعي والاجتماعي.

لا شك أن خسارة المحافظين في إيران تمهد الطريق لإجراء جملة من التغييرات المحورية التدريجية على الصعيد الداخلي بالدرجة الأولي، وبعض التغييرات على العلاقات الدولية لإيران. ولكنها ستكون على المديين القريب والمتوسط مجرد "تغييرات" وليس "تحولات" بالمعنى الواسع والعميق. وفي كل الأحوال، فالتغييرات في حد ذاتها ستفتح أمام إيران الطريق لتعزيز اقتصادها بالدرجة الأولي، وتحسين مستوى القطاعات الإنتاجية والصناعية، ما سيعزز دورها الإقليمي والدولي. ولكن إذا لم تترافق مع كل ذلك تحولات اجتماعية وتشريعية مناسبة، فمن الممكن أن يظهر العديد من المشكلات والأزمات التي قد تهدد وجود الإصلاحيين أنفسهم.

لقد تعرض المحافظون في إيران لانتكاسة وليس لهزيمة. ما يعني أن الرئيس روحاني لا يزال بحاجة إلى دعم داخلي، وخارجي أيضا. خاصة وأن الكثرين من الخبراء الإيرانيين يرون أن الغرب لعب دورا كبيرا في تلك الانتخابات، وأن وسائل الإعلام الغربية ساندت الإصلاحيين بطرق وحملات مختلفة. ويعتبر الاتفاق النووي الإيراني هو الورقة الرابحة في تلك الانتخابات والتي تم استخدامها جيدا، ومنها انطلقت كل وعود الإصلاحيين بالمستقبل المشرق للإيرانيين. والإيرانيون بدورهم يعولون على "انفتاح" اجتماعي واقتصادي في الداخل. وهو ما سيكون قيد الاختبار لقدرة الإصلاحيين على المدى القريب.

المجتمع الإيراني منقسم حول هذه الانتخابات ونتائجها وتداعياتها. فهناك من يرى أن الاتفاق النووي ورفع العقوبات والفوائد الاقتصادية التي وفرها كانت عاملا حاسما في إقبال المواطنين على مراكز الاقتراع والتصويت لصالح الإصلاحيين. وبالتالي فهم ينتظرون "عوائد" مباشرة وسريعة. وذلك كما حدث في مجتمعات ودول كثيرة جرَّبت هذه الخطوة. بينما يرى معارضو ومنتقدو السياسات الإصلاحية للرئيس روحاني أن "الصفقة" كانت استسلاما للغرب وأن الاستثمارات الأجنبية يمكن أن تتحول إلى شكل من أشكال انتقاص السيادة الوطنية الإيرانية. ولا يزال الكثيرون منهم يحذرون من مساعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتخريب إيران.

من جهة أخرى، من المتوقع أن تحدث بعض التغييرات على شكل "الديمقراطية" الإيرانية. فالمرشد الحالي آية الله علي خامنئي (76 عاما)، مريض. وهذا يعني أنه ربما يتم اختيار خليفة له خلال فترة ولاية المجلس التي تمتد لثماني سنوات. أي أن الصراع على المرشد الأعلى سيكون شديد الوطأة، وسيحدد الكثير من التوجهات. ومع ذلك، فهناك من يشكك في إحداث أي تغييرات جوهرية في نسق الحكم في طهران على المدى القريب، لأن الرئيس روحاني يخضع لجملة من التوازنات السياسية والعقائدية التي لا يستطيع أن يطيح بها مرة واحدة وإلى الأبد.

لا تزال المقارنات جارية بين شخصية الرئيس الإيراني حسن روحاني وشخصية الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف على مستوى الطموحات السياسية والرغبة في إجراء تحولات واسعة، والقدرة على تحقيقها، والعوامل الداخلية والخارجية التي قد تساعد أو تعيق هذه الطموحات والرغبات والقدرات. فمحاولات غورباتشوف الإصلاحية انتهت بانهيار التجربة السوفيتية التي ساهمت فيه عوامل داخلية وأخرى خارجية. بينما محاولات روحاني لا تزال في بداية الطريق. والمتفائلون يوكدون أن الرئيس روحاني وأنصاره لديهم القدرة الحقيقية على تحقيق الإصلاحات من دون انهيار التجربة الإيرانية. ويعولون على أن الإصلاحيين والليبراليين والمحافظين المعتدلين سيدعمون خطوات الرئيس. وهذا صحيح تكتيكيا، ولكن لا توجد أي ضمانات للإبقاء على هذا المعسكر الثلاثي وحدة واحدة وفقا لمنطق التطور والأحداث والأجندات والبرامج السياسية لكل فريق من جهة، ووفقا لسيكولوجية الانفتاح ومتطلبات المجتمع الذي يريد نتائج ملموسة ومباشرة وسريعة، وخاصة في المجالات التشريعية والقانونية والاجتماعية.

 أشرف الصباغ

فيسبوك 12مليون