شهادة من ثلاثة رجال!

أخبار العالم

شهادة من ثلاثة رجال!أحد أهرامات المايا - المكسيك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hbfc

تثير صروح "المايا" الشامخة والبديعة الخيال على مر الأجيال، وتشحذ الأذهان بأسرارها الغامضة وصورها المتناقضة التي تتوزع بين عمارة مذهلة وعلوم سبقت عصرها وسمعة دموية لا حدود لقسوتها.

وهكذا ظلت حضارة المايا التي نشأت في شبه جزيرة يوكاتان في أمريكا الوسطى منذ حقب طويلة، لغزا محيرا يعمل على كشفه المغامرون والعلماء والفضوليون والسياح وآخرون كثر، لكنها ظلت عصية، مكتفية بذاتها، بعيدة المنال، نافرة من الغرباء والدخلاء.

لعلنا نتمكن من رؤية حضارة المايا التي تمتد فترة ازدهارها بين عامي 250 – 900 م بشكل مناسب إلى حد ما إذا جمعنا ما سجلته ست عيون كانت قريبة من المايا في فترات متباعدة.

هذه العيون الست رأت الكثير ثم نطق أصحابها باسم المايا، الشعب الذي تحدى الطبيعة وشيد الصروح الفريدة، وعاش بشريعة قاسية وعنيفة، ومع ذلك جمع علوما وتفنن في صنائع تجلياتها تحير العلماء، بل وتضعهم، بما امتلكوا من خبرات وعلوم عصرية متطورة، في موقف لا يحسدون عليه، فتلك الأسرار تزيد ولا تنقص.

نعرض في بداية تقريرنا شعب المايا كما رآه ميل غيبسون، الممثل والمخرج الشهير الذي أنتج فيلما سينمائيا عن حضارة المايا عام 2006 بعنوان "نهاية العالم"، وقدمه على أنه عرض تاريخي توثيقي وليس شريطا خياليا.

المخرج و الممثل ميل غيبسون

صوّر ميل غيبسون شعب المايا في لوحته بشكل أخاذ بأهراماته الضخمة العجيبة ومنظره المميز وأسلحته، بل وأظهره يتحدث بلهجة معاصرة لأحفاد المايا طعمها ببعض العبارات الأصلية القديمة، لكنه في الوقت ذاته ركّز على دمويته وتوحشه، وبرر في آخر مشهد إبادتهم.

وكان ذلك بأن جعل بطل الشريط السينمائي، ضحية همجية المايا، يفر من جلاديه في مغامرة عنيفة ليصل إلى شط البحر حيث لاحت سفن وقوارب الغزاة الإسبان.

في هذا المشهد، اجتمع الضحية من بعيد بمنقذيه المفترضين الذين سيتولون فيما بعد الثأر له بتدمير ما تبقى من حضارة المايا وحرق تراثهم التاريخي، بما في ذلك مكتباتهم الزاخرة بالعلوم وبالأحداث وبالأسرار، فيما يعود مقاتلو المايا أدراجهم في انتظار معركة الفناء التي تواصلت مع الغزاة لمدة طويلة تجاوزت القرن.

أما الراهب دييغو دي لاندا، فقد رأى عيانا شعب المايا، بل وكان من أهم الشخصيات التي رسمت مصيرهم المأساوي، حيث وصل عام 1549 مع الغزاة الإسبان إلى شبه جزيرة يوكاتان التي تضم حاليا غواتيمالا وهندوراس والسلفادور وقسم من جنوب المكسيك، وشارك في تدمير حضارة المايا ومسح آثارها.

قال لاندا يصف المايا: "يستعمل هؤلاء الناس حروفا وعلامات مميزة يسجلون بها في كتبهم تاريخهم وعلومهم، بواسطة بعض الرموز. وجدنا لديهم كمية كبيرة من الكتب بهذه الحروف، ونظرا لأنها لم تكن تحتوي على أي شيء غير الخرافات وأكاذيب الشيطان فقد أحرقناها جميعا".

يوري كنوروزوف - أرشيف

أما الشاهد الأخير، واسمه يوري كنوروزوف فهو اختصاصي في علم اللغات القديمة، ولم ير المايا ولم يزر أطلال حضارتهم إلا متأخرا في أيام شيخوخته الأخيرة، ومع ذلك فقد عرف شعب المايا وكان أول من قرأ نقوشهم وتعرف على أسرارهم.

ظهر كنوروزوف في منتصف القرن العشرين في مدينة سانبطرسبوغ، وانكب بشغف منذ شبابه على رموز لغة المايا الهيروغليفية التي استعصت على جميع العلماء والخبراء، وبما يشبه المعجزة فك طلاسمها وجعل إنجازه حضارة المايا أكثر قربا وحميمية من الإنسانية في آخر المطاف.

هذا العالم الفذ الذي قدم للعالم مفاتيح حضارة المايا فارق الحياة في عام 1999. غادر الحياة وحيدا، إلا أن اسمه بقي يتردد ملتصقا بحضارة شعب المايا وبعرفان أحفاده الذين شعروا أخيرا بدفء الإنسانية وبهويتهم التي بدأوا في استعادتها بعد أن طمست لقرون طويلة.

محمد الطاهر

فيسبوك 12مليون
المحطة الفضائية الدولية.. خروج إلى الفضاء المفتوح