لبنان.. بداية تسوية أم تأجيل أزمة؟

أخبار العالم العربي

لبنان.. بداية تسوية أم تأجيل أزمة؟ البرلمان اللبناني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h5bq

شكل الاتفاق بين غالبية القوى السياسية في لبنان على عقد جلسة تشريعية للبرلمان بعد تعذر استمر لأكثر من سنة مادة دسمة للتكهنات والتحليلات حول مصير عمل مجلس النواب الممد لنفسه.

اجتياز عقبة انعقاد الجلسة التي تناقش قانون "استعادة الجنسية" وبعض القوانين الأخرى المتعلقة بالتحويلات المالية للمرافق عامة، جاء على لسان زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي أقسم يمينا بأن لا تحضر كتلته النيابية أي جلسة أخرى ما لم يكن على رأس جدول أعمالها "قانون الانتخاب"، فاتحا الباب لمدة شهر كامل أمام الاتصالات بين القوى الفاعلة في البلاد للتوصل إلى صيغة انتخاب ترضي الجميع لإقرارها في المجلس النيابي.

قسم الحريري حظي بمباركة غالبية الأحزاب باستثناء "الكتائب"، فخرج زعيما "التيار الوطني الحر" ميشال عون و "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع لإعلان مباركتهما على شاشات التلفزة المحلية، علما أن عون وجعجع إلى جانب الكتائب كانوا بصدد الدفع بجماهيرهم إلى الساحات رفضا لانعقاد أي جلسة تشريعية حتى وان كانت لتشريع الضرورة، على اعتبار أن ذلك يهدد الميثاقية في البلاد.

على محور آخر فإن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لم يتخذ مواقف تصعيدية في كلمته بمناسبة يوم الشهيد بل إنه وفق مراقبين قابل التسوية الحريرية بموقف مكمل لها من خلال دعوته إلى تسوية شاملة حول كافة الملفات دون الأخذ بالاعتبار العوامل والمصالح الخارجية.

وفي قراءة أولية لما جرى على الساحة السياسية في لبنان فإن القادة السياسيين تمكنوا من تجسيد اللعبة اللبنانية المتعارف عليها في الربع الساعة الأخير قبل انزلاق البلاد إلى هاوية المجهول، لا سيما أن التجارب السابقة في تاريخ لبنان الحديث تفيد بتمكن القادة من إيجاد ما تبقى من قواسم مشتركة تمهيدا إلى الدخول في تسوية سياسية مؤقتة، على اعتبار أن كل التسويات السابقة التي وقع عليها الزعماء والساسة لم تخرج عن إطار الجرعات الموضعية المهدئة، ولم تصل يوما إلى مرحلة الدخول لعمق الخلافات التي تطال هوية لبنان وموقعه في التكتلات الإقليمية والدولية، ناهيك عن التناقض واختلاف الرؤية في البنية الاجتماعية في بلد يحكمه ما يعرف محليا بالديمقراطية التوافقية على أساس المحاصصة بين ثماني عشرة طائفة ممثلة بمجلس النواب. لذلك فإن الدخان الأبيض الذي خرج من دارة الحريري في الرياض وهلل له الساسة في لبنان لا يخرج عن إطار محاولة احتواء الأزمة بانتظار نضوج الظروف الإقليمية والدولية.

عمر الصلح

الأزمة اليمنية