العراق على مفترق طرق دولي.. إما التوجه غربا أو شرقا

أخبار العالم العربي

العراق على مفترق طرق دولي.. إما التوجه غربا أو شرقاالعاصمة العراقية بغداد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h2cw

رحبت أطراف مختلفة في بغداد وإقليم كردستان بتشكيل التحالف الرباعي بين العراق وروسيا وإيران وسوريا لمحاربة "داعش"، بشرط أن يساهم ذلك في تعزيز قدرات الجيش العراقي.

جاء إعلان الخارجية الروسية الاستعداد لشن غارات في العراق، أسوة بسوريا، وتجديد رئيسة مجلس الاتحاد في البرلمان الروسي فالنتينا ماتفيينكو الاستعداد لتوسيع نطاق الضربات الروسية الجوية، في وقت ازداد فيه تيار المؤيدين داخل العراق للتحالف الرباعي ولامتداد غارات روسيا لتشمل ضرب داعش في العراق.. فقد رحبت المرجعية الدينية في العراق وإقليم كردستان وكتل ولجان نيابية مختلفة بتشكيل التحالف الرباعي بين العراق وروسيا وايران وسوريا لمحاربة "داعش" على ان يكون مشروطا بمساعدة وتقوية الجيش العراقي وتسليحه. وأكدت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي أن الاتفاق الرباعي، وقبله التحالف الدولي لمحاربة "داعش" ، جاء نتيجة تحسس المجتمع الدولي من خطر "داعش" وامكانية تمدده وانتشاره.

وبالرغم من ازدياد عدد المؤيدين للتحالف الرباعي محليا، فقد أبلغ مصدر مقرب من الحكومة العراقية الثلاء 6 أكتوبر/ تشرين الأول أن الولايات المتحدة أوصلت رسائل عدة إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي، تنصحه بعدم الموافقة على تنفيذ غارات جوية روسية داخل العراق، لأنها ستؤثر في الغارات التي يشنها التحالف الدولي. وأضاف المصدر المقرب من حكومة بغداد أن عسكريين أمريكيين أوضحوا فنيا صعوبة تنفيذ التحالف غارات متزامنة مع الغارات الروسية، خاصة في غياب التنسيق بين الطرفين.

حيدر العبادي

وفيما وصل مبعوث التحالف الدولي الخاص الى بغداد للقاء كبار المسؤولين والقادة الأمنيين، وبينت وزارة الخارجية الأمريكية أن المبعوث سيناقش الدعم المستمر الذي يقدمه التحالف للعراق والتطورات في المنطقة، اشار رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى وجود مصالح مشتركة بين العراق وروسيا قد تجعله يطلب منها رسميا ضرب مجاميع "داعش" الإجرامية في العراق. وقال العبادي في مؤتمر صحفي عقده في محافظة كربلاء أن عدد المقاتلين الروس من أصل شيشاني في صفوف مجاميع "داعش" الإجرامية في سوريا بلغ ما يقارب 2500 عنصر، وفق ما أكده، وأن هذا الأمر "جعل روسيا توافق على التعاون معنا" في الجانب الاستخباري لرصد تحركات "داعش" واستخدام المقاتلات الروسية لضرب "داعش" في سوريا. وتابع العبادي قائلا إن "العراق يتعامل مع جميع الدول وفقا للمصالح المشتركة، ولا يظن أحد أننا نغازل دولة على حساب أخرى، أو بحسب توجهات بعضهم، إلا إذا كانت لنا مصالح عليا للعراق، مع أي دولة كانت".

من جهة أخرى، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب إسكندر وتوت عن بدء التحالف الرباعي اجتماعاته في بغداد، ورجح أن يتطور من كونه غرفة لتبادل المعلومات إلى غرفة قيادة تشمل العمليات البرية. وأشار وتوت إلى أن اللجنة ناقشت التحالف الجديد وأيدته، وستتم مناقشة الأمر في البرلمان في أقرب وقت، كما بحثت في هذا الأمر مع ممثل الأمم المتحدة في العراق.

وفيما تتواتر تصريحات المسؤولين العراقيين حول تأييد التحالف الرباعي واقتراب دخوله حيز التنفيذ، أكد مصدر مقرب من حكومة بغداد وجود وفد عسكري عراقي في موسكو منذ أيام للبحث في التحالف الجديد. وأشار المصدر إلى أن روسيا أبلغت أطراف التحالف إمكان توسيعه ليشمل الأردن ومصر. وفي الوقت الذي أشارت فيه صحف عراقية إلى أن الصين ربما تنضم للتحالف الرباعي، إضافة للأردن ومصر، صرح هادي العامري زعيم منظمة بدر، إحدى اكبر فصائل الحشد الشعبي العراقي، أن العراق قرر التوجه شرقا لأن روسيا جادة في مقاتلة "داعش"، بعكس أمريكا. وأضاف العامري أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يريد احتواء "داعش" وليس القضاء عليه حتى لا يعود مقاتلو "داعش" إلى أوروبا التي قدموا منها ويسببون مشكلات أمنية هناك. وفيما يبدو من تصريحات المسؤولين العراقيين فإن علاقة بغداد بالتحالف الرباعي الذي تقوده روسيا تتمدد يوما بعد آخر على حساب علاقة بغداد بالتحالف الدولي، أكد الفريق سيرغي كورالينكو ممثل روسيا الرسمي في المركز المعلوماتي ببغداد، أن المركز لا يسمى تحالفا بمعنى الكلمة، وإنما مركزا معلوماتيا دوليا مهمته الأساسية جمع وتحليل ومعالجة وتبادل المعلومات حول الوضع في منطقة الشرق الأوسط في سياق مكافحة "داعش"، وأضاف أن الواجبات المسجلة في وثيقته التأسيسية، التي سيتم التصديق عليها في وقت قريب هي واجبات المساواة بين كافة الجهات الأربع، روسيا وإيران والعراق وسوريا، وأن هناك تعاونا في تبادل المعلومات الاستخبارية بين التحالف الرباعي والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وهناك اتصالات مباشرة بين وزيري الدفاع في روسيا والولايات المتحدة لتنسيق العمل. وأضاف المسؤول الروسي إن قرارات تسليح الجيش العراقي أو امتداد غارات روسيا للعراق تتخذ من قبل الحكومة العراقية والحكومة الروسية، وهي لا تدخل ضمن صلاحيات المركز، موضحا ضرورة أن يكون الأمر في إطار القانون الدولي. وأكد المسؤول الروسي أن المركز المعلوماتي ليس مخصصا فقط لأربعة أطراف، ومن الممكن أن تنضم إليه دول أخرى، لها مصلحة في القضاء على "داعش".

المسؤول قال إن ما وصف بعاصفة روسيا في سوريا ومركزها في بغداد ربما تفتح بابا للنجاة من مأزق "داعش" من خلال سباق دولي بين أمريكا وروسيا، بعد أن وجد الطرفان أن "داعش" بات يشكل تهديدا محليا واقليميا ودوليا، وأن هناك اليوم فرصة لإنجاز تسوية توفرت لأول مرة بعد الاتفاق النووي بين مجموعة "5+1" وإيران. فهناك اليوم فرصة كبرى لترتيب الاوراق المحلية في العراق وسوريا بعد فوضى سياسية وأمنية عشعشت فيها تنظيمات مثل "داعش" والقاعدة منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وحتى اليوم .. وعسى أن تتناغم واشنطن وموسكو في هذا الاتجاه لكي لا يذهب الشرق الأوسط إلى أجواء الحرب الباردة من جديد.

عمر عبد الستار

ملاحظة: 

قراءنا الكرام الآراء الواردة في المقالات التي تنشر على الموقع تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

الأزمة اليمنية