الانتخابات المغربية.. الاسلاميون يكتسحون المدن الكبرى وحزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة

أخبار العالم العربي

الانتخابات المغربية.. الاسلاميون يكتسحون المدن الكبرى وحزب الأصالة والمعاصرة في الصدارةالانتخابات في المغرب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h01k

احتل حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي يقود التحالف الحكومي المغربي المرتبة الثالثة في النتائج النهائية للانتخابات البلدية لكنه حل اولا في النتائج المؤقتة للانتخابات الجهوية.

"حزب العدالة والتنمية نال إعجاب المغاربة، والشعب رد لنا التحية بأحسن منها".. بهذه العبارات التي تحمل في طياتها لهجة الانتصار، علق الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي التوجه الاسلامي على نتائج انتخابات الـ 4 من أيلول/ سبتمبر المحلية والجهوية (البلدية) في المغرب، انتخابات احتل فيها حزبه المرتبة الثالثة قافزا من المركز السادس خلال انتخابات عام 2009، بهذا المعطى ومعطيات اخرى اتفقت الأوساط السياسية في المغرب على انه نصر كاسح لهذا الحزب ولرئيسه عبد الاله بن كيران.

العدالة والتنمية ورغم انه احتل المركز الثالث في عدد المقاعد على مستوى الجماعات (الدوائر البلدية الصغيرة)، الا انه تصدر ترتيب الأحزاب على مستوى انتخاب أعضاء المجالس الجهوية (المحافظات)، حاصدا ما مجموعه 174 مقعدا، لكن المفاجأة تجلت في ان رفاق بن كيران استطاعوا الإطاحة بمنافسيهم التقليديين من داخل قلاعهم، وتمكنوا من انتزاع مجالس محافظات اغلب المدن الكبرى، كالدار البيضاء والرباط وفاس وأغادير ، وبالتالي الفوز بتدبير شؤون تلك المدن التي ظلت حتى الامس القريب حكرا على قادة من الأحزاب التقليدية، خاصة الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، كما حدث مع عمدة مدينة فاس ورئيس حزب الاستقلال حميد شباط الذي خسر عمودية العاصمة العلمية للمملكة، امام منافسه الاسلامي إدريس اليزمي، ما وصفه كثيرون بالضربة الأعنف التي يتلقاها حزب الاستقلال خلال هذه الانتخابات.

حزب الاصالة والمعاصرة الذي احتل المرتبة الاولى حافظ تقريبا على نفس عدد المقاعد التي حصل عليها في استحقاق عام 2009 بما مجموعه 6000 مقعد، الشيء ذاته بالنسبة لحزب الاستقلال، فيما ارتقى العدالة والتنمية ثلاثة مراتب، ويكون بذلك الرابح الأكبر من اول انتخابات محلية في المغرب بعد التعديل الدستوري لعام 2011.

الانتخابات المحلية والجهوية هذه شهدت وعلى خلاف التوقعات نسبة مشاركة مهمة تجاوزت 53% ، وهو ما ربطه بعض المتتبعين للشأن المغربي بتحسن إجراءات عملية التسجيل في اللوائح والاقتراع، ثم إلغاء بطاقة الناخب، ونجاح الحملة الانتخابية والتعبوية لبعض الأحزاب، وكذلك بنضج الوعي السياسي للمغاربة وإدراكهم بضرورة المشاركة والاسهام في التغيير، مذ ان هلت رياح ما يعرف بالربيع العربي على المملكة، وما أعقب ذلك من تغييرات دستورية شملت العديد من مفاصل الجسم السياسيي للدولة.

ورغم استمرار مقاطعة بعض القوى والحركات السياسية للمشاركة في الانتخابات، خاصة حزب النهج الديموقراطي اليساري الماركسي، وحركة 20 فبراير الشبابية، وجماعة العدل والاحسان المحظورة، فان مراقبين اكدوا عدم تأثير هذه المقاطعة على سير الانتخابات ونتائجها ونسب المشاركة العامة. فيما تعالت أصوات بعض قادة المعارضة مطالبين بفتح تحقيق في بعض الخروقات والتجاوزات، متهمين حزب العدالة والتنمية وبعض وزراءه بالتزوير، وهو ما ربطه التيار الفائز بمحاولات التغطية على الخسارة من وراء تلك الاتهامات.
"الجرار حرث البوادي، والمصباح أنار المدن".. هكذا يمكن اختصار اهم ما تحقق عن الانتخابات البلدية في المغرب، وابرز التغييرات التي احدثتها على الخريطة السياسية للأحزاب، تقدم للأصالة والمعاصرة او حزب الجرار في القرى والبوادي، مقابل اكتساح حزب العدالة والتنمية او حزب المصباح للمدن الكبرى، وتراجع معنوي اكثر ما هو مادي لحزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، تغييرات يرى كثيرون انها رسمت الملامح الاولى لصورة الانتخابات التشريعية المقبلة عام 2016، لكن هذا لا يلغي، وبحسب كثيرين، تواصل المنافسة واحتدام حرب التصريحات، ما يمهد ومنذ الان، الطريق أمام الأحزاب لإعادة ترتيب اوراقها وتقييمها للبيت الداخلي، استعدادا للمعركة الانتخابية المقبلة.

المصدر: RT

الأزمة اليمنية