لبنان ما بين الشارع والحوار

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gzzk

يشهد لبنان منذ أسابيع زحمة تظاهرات فبعد "طلعت ريحتكم" وأخواتها وما انتهت إليه من صدامات ومواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية نزل أنصار التيار الوطني مطالبين بانتخاب رئيس للجمهورية.

 الشعارات التي رفعها أنصار التيار متنوعة وتحاكي العديد من الشعارات التي رفعت في الاحتجاجات السابقة إلا أن تصويب تركز على انتخاب رئيس من الشعب مباشرة بعد شغور كرسي الرئاسة منذ نحو سنة ونصف  يعتبره المراقبون جرعة قوية تصب في مصلحة الجنرال ميشال عون وتساعد في إيصاله إلى قصر بعبدا.


وفي قراءة لكلمة رئيس التيار وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل فإن أنصار عون لن يتوقفوا في تحركاتهم عند المطالبة بالإسراع في انتخاب رئيس للبلاد، بل إنه ألمح إلى إمكانية اللجوء للتصعيد وذلك من خلال تأكيد بأن "هذه المرة دعونا جماهيرنا إلى ساحة الشهداء وفي الغد القريب إلى ساحة الشعب في بعبدا"، مما يعني أن التحركات اللاحقة قد تتوجه إلى القصر الرئاسي في لبنان. ولم يكتف باسيل بالتلويح بالتحذير من المماطلة في انتخاب الرئيس بل وجه انتقادات عالية النبرة لقوى 14 من آذار، مما يشير بوضوح إلى عمق الخلاف بين تكتلي 8 و 14 آذار، علما أن هاتين الكتلتين السياسيين هما المكون الأساسي لمجلس النواب والحكومة.

أمام هذا المشهد المعقد سياسيا وأمنيا يدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط التهدئة في محاولة لرأب الصدع بين القوى السياسية في البلاد وذلك من خلال دعوته إلى الحوار في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري . وعلى الرغم من تجاوب جميع القوى لدعوة بري باستثناء حزب القوات اللبنانية الذي لا يزال يدرس مشاركته، فإن بري يعتبر أن البلد أمام استحقاق مصيري ويؤكد أن الحوار يتيح تمرير المرحلة الحالية بأقل خسائر ممكنة، رافضا وضع الشروط قبل إطلاق الحوار، ووفق الرئيس بري فإن من يضع الشروط المسبقة عليه أن يعلم أن الشروط توضع عند التفاوض مع الأعداء أما حين يتعلق الأمر بأبناء الوطن الواحد فلا يجوز وضعها مهما بلغ حجم الخصومة والتباين".

لا شك أن تداعيات التظاهرات التي يشهدها لبنان سترخي بظلالها على الحياة السياسية في البلاد وستكون محط اهتمام لدى كافة القوى السياسية في ظل ما يشهده البلد من انقسام حاد في مجلسي الوزراء والنواب. أما ارتدادات حراك الشارع وما يصحبه من تصريحات نارية فسيكون الحاضر الأول على طاولة بري الحوارية، مما يعني ان الحوار المرتقب سيكون أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما ان يدرك قيادات الصف الأول في البلاد ان انزلاق البلاد إلى الهاوية سيأتي على الأخضر واليابس ولن يوفر أي طرف كان، وبالتالي فإنهم سيحاولون تخفيف الاحتقان في الشارع من خلال إيجاد الحد الأدنى من التفاهم، أو أنهم سيكرسون خلافاتهم على طاولة الحوار ويتركون الخيارات للشارع.

عمر الصلح : بيروت

الأزمة اليمنية