الناتو يواصل اتهاماته وتهديداته .. وروسيا تعدل استراتيجيتها الأمنية

بقلم أشرف الصباغ

أخبار روسيا

الناتو يواصل اتهاماته وتهديداته .. وروسيا تعدل استراتيجيتها الأمنيةالجنرال فيليب بريدلاف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/grli

يواصل حلف الناتو ليس فقط اتهاماته لروسيا بشأن أوكرانيا، بل وأيضا تهديداته بتعزيز قوة الحلف الرادعة للسيطرة على نوايا روسيا التكتيكية.

وفي المقابل، أعلنت روسيا إجراء تعديلات على الاستراتيجية الأمنية للبلاد بسبب وجود مخاطر وتهديدات جديدة تتمثل في المواقف العدائية للولايات المتحدة وحلف الناتو من جهة، وفي التطرف القومي وظهور النازية الجديدة من جهة أخرى.

هذا الإعلان جاء بعد التقرير الذي قدمه القائد العام لقوات الناتو في أوروبا الجنرال فيليب بريدلاف بشأن نشر قوات جديدة فيها وأسباب ذلك. هذا التقرير، كما تراه موسكو، ليس إلا تبريرا لنشر قوات اضافية في أوروبا، إذ يتضح أن حلف الناتو ينوي ضرب عصفورين بحجر واحد تحت شعار السيطرة على عمليات هجرة نشطاء "داعش" وتحركاتهم في أوروبا، وبالتالي يسعى الحلف إلى تزويد وتجهيز الجيش الأوكراني عسكريا وبشكل كامل لكي يحافظ على وحدة أراضي البلاد.

بريدلاف أكد في تقريره على أن قوات الناتو في أوروبا انخفضت خلال 20 سنة بنسبة 75%. ولكن عندما اتضح أن روسيا لم تتحول إلى شريك، برزت ضرورة إعادة القوات إلى حالتها التي كانت إبان الحرب الباردة. وفيما بعد أوضح بريدلاف أنه عندما كان يخدم برتبة نقيب في اللواء الثاني التابع لفرقة المشاة الثالثة، كان في ألمانيا فيلقان وأكثر من 400 ألف عسكري في أوروبا، أما الآن فعددهم لا يتجاوز 64 ألفا فقط. وأشار إلى أنهم كانوا يعتقدون أنهم يسيرون في الطريق الصحيح لانضمام روسيا إلى الغرب. وشدد: "لقد حاولنا جعل روسيا صديقا أو شريكا خلال 20 سنة، والآن أدركنا أننا لم نتقدم خطوة واحدة في هذا المجال، لذلك أعتقد أنه من المنطقي أن نخطو خطوة الى الوراء".

الجنرال الأمريكي فيليب بريدلاف

الجنرال بريدلاف يثق تماما بأن موسكو تقود وتوجه شرق أوكرانيا، ولذلك يقول إن البنتاغون يستخدم مصطلح القوات الروسية والأوكرانية في هذا النزاع. ويؤكد: "لقد شاهدنا قيادة عسكرية تعمل هناك خلال فترة طويلة، لأن الانفصاليين لم يكونوا في بداية النزاع منظمين جيدا كقوة عسكرية. كما لاحظنا جهود روسيا في تنظيمهم وتزويدهم بالمعدات. أعتقد أن القيادة العسكرية الروسية هناك كبيرة". ثم أعلن أن الحدود الشرقية لأوكرانيا مفتوحة لمرور القوات والمواد الغذائية والأموال والناس والمعدات، لذلك يفترض أن القوات الموالية لروسيا، تعد لهجوم واسع في الدونباس. كما أن المناورات الروسية في القطب الشمالي تقلقه لذلك يجب تعزيز العمليات الاستكشافية وحتى إجراء مناورات مماثلة هناك.

المثير هنا أن بريدلاف اعترف بعدم إمكانية معرفة ما الذي ستفعله روسيا لاحقا، مؤكدا "ولا يمكننا معرفة نوايا بوتين، إلا بعد تنفيذها، وهذا يشهد على تعزيز وتنامي الإمكانيات الروسية، حيث يجري تحديث القوات المسلحة والخطط الاستراتيجية الطموحة. كما نعلم أن بوتين يتفاعل فقط مع القوة ويبحث عن إمكانية إضعافها. علينا أن نعزز قواتنا الرادعة لكي نسيطر على نواياه التكتيكية".

غير أن المثير للتساؤلات والشكوك هو اعتراف سفير الولايات المتحدة دوغلاس ليوت بأنهم لا يمتلكون معلومات كافية بشأن ما يجري في شرق أوكرانيا، وأن النسبة الأكبر من تلك المعلومات ترد من وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت. وهو ما يؤكد التحذيرات الروسية السابقة لقادة أوروبا والناتو بضرورة التعامل مع ما يجري على الأرض، وليس بناء المواقف على أساس الشائعات وما ينشر على مواقع النت وضمن وسائل التواصل الاجتماعي.

على خلفية كل هذه التوجهات الأطلسية، التي تقودها الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، كشف سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف عن قرار المجلس اتخاذ تدابير وإجراء تعديلات جوهرية على استراتيجية البلاد في مجال الأمن القومي الروسي، بسبب ظهور تحديات وتهديدات عسكرية جديدة. وأوضح باتروشيف أن الحديث يدور في المقام الأول عن أحداث "الربيع العربي"، وخاصة الأحداث في سوريا والعراق، إضافة إلى تطور الأوضاع في أوكرانيا وحولها. ولفت إلى أن استخدام "الوسائل غير المباشرة" مثل الاحتجاجات الشعبية والمنظمات المتطرفة والشركات العسكرية الخاصة أصبح أسلوبا نمطيا في صراع دول العالم على مصالحها.

باتروشيف قال أيضا إن مواقف الولايات المتحدة والناتو تجاه روسيا تزداد عدوانية، مع قيامهما بحشد قواتهما الهجومية بالقرب من الحدود الروسية، مضيفا أن عملية نشر الدرع الصاروخية الكونية تجري على قدم وساق. وقد فرضت هذه التغييرات على روسيا إجراء تعديلات على بنود في عقيدتها العسكرية تخص عددا من القضايا، كردع العدوان، ومنع حدوث نزاعات عسكرية، وتحديد مهمات القوات المسلحة وغيرها من القوات، وتطوير المؤسسة العسكرية، وتزويد الجيش بالأسلحة والمعدات، وتطوير الصناعات الدفاعية.

نيقولاي باتروشيف

ووصل باتروشيف إلى واحدة من أهم النقاط في بناء عالم متعدد الأقطاب، إذ قال إن وقوف الولايات المتحدة وحلفائها ضد تحول العالم إلى تعدد الأقطاب، وسعيها إلى فرض هيمنتها العالمية، يسببان خللا في منظومة العلاقات الدولية، في الوقت الذي تمثل فيه روسيا عامل استقرار على الساحة العالمية، وذلك من خلال وقوفها ضد سياسة الإملاء والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وأضاف أن روسيا في نهجها هذا تعتمد على تجمعات إقليمية مثل مجموعة "بريكس" و"منظمة شنغهاي للتعاون" و"منظمة التعاون الاقتصادي الأوراسي".

وفيما يتعلق بالأمم المتحدة ودورها، قال باتروشيف إن تأسيس هذه المنظمة الدولية جاء كأحد أبرز نتائج الحرب العالمية الثانية، لتكون آلية دولية تدعم الاستقرار في العالم، لكن هذه المنظمة تشهد الآن، بعد مرور 70 عاما على انتهاء الحرب، خروقات عديدة لميثاقها من قبل الولايات المتحدة التي تنتهك المواد الأساسية لهذا الميثاق مثل استقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسوية الخلافات بطرق سلمية، ويكفي ما جرى من قصف صربيا واحتلال العراق وتدمير الدولة في ليبيا. وذكر باتروشيف أن الاستخبارات الأجنبية تواصل نشاطاتها التخريبية ضد روسيا. أما فرض العقوبات الاقتصادية ضدها فيهدف إلى تخفيض المستوى المعيشي للمواطنين الروس وإثارة حركة احتجاجية في البلاد، الأمر الذي يدفع الدولة الروسية إلى تعزيز قواتها المسلحة بصفتها ضامنا لأمنها واستقرارها.

وعلى محور مواجهة النازية، قال سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف إن انبعاث النازية في دول البلطيق وأوكرانيا يجري حاليا في صوره الأكثر وقاحة، وسط تمجيد "أبطال" لطخوا أيديهم بدماء مواطني هذه الدول أثناء الحرب العالمية. أما فكرة انضمام أوكرانيا إلى الناتو فتتخذ أكثر فأكثر سمات الانتقام الرمزي للقوى التي حاربت جنبا إلى جنب مع ألمانيا النازية. وذلك في إشارة منه إلى عملية "رد الاعتبار" للقوميين المتطرفين الذين تعاونوا مع الاحتلال النازي ضد الجيش الأحمر خلال الحرب. ورأى باتروشيف أن الهدف من ذلك واضح، ألا وهو إضعاف روسيا الحديثة والانتقاص من سلطتها المعنوية وسلب صفتها كدولة منتصرة بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات قانونية دولية.