2014 عام قاتم على الروبل الروسي

مال وأعمال

2014 عام قاتم على الروبل الروسيضغوط كبيرة تعرض لها الروبل خلال عام 2014 أدت إلى تراجع قيمته أمام الدولار واليورو إلى مستويات قياسية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ghvv

تعرض الروبل الروسي خلال عام 2014 لضغوط قاسية بسبب العقوبات الغربية التي فرضت على الاقتصاد الروسي على خلفية الأزمة الأوكرانية، وانخفاض أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

ففي بداية عام 2014 بدأ سعرا صرف الدولار واليورو بتسجيل مستويات جديدة أمام الروبل لم تسجل منذ أوائل عام 2009، مع قيام بنك روسيا المركزي بتوسيع سقف ممر تعويم الروبل أمام سلة عملات أجنبية ليصبح ما بين 33.40 روبلا و40.40 روبلا، وارتفع سعر صرف الدولار أمام الروبل في أول يوم عمل في روسيا بعد انتهاء عطلة أعياد رأس السنة والميلاد بداية عام 2014 متجاوزا مستوى 33 روبلا.

وبتاريخ 24 يناير/كانون الثاني ارتفع سعر صرف اليورو إلى مستوى قياسي ملامسا الحاجز النفسي عند مستوى 47 روبلا، مقتربا من أعلى مستوى تاريخي سجل أمام الروبل في شهر فبراير/شباط عام 2009، حين بلغ سعر صرف الدولار 36.73 روبلا وسعر صرف اليورو 47.25 روبلا.

البنك المركزي الروسي

وعلل خبراء في سوق العملات في بداية عام 2014 انخفاض العملة الروسية بتراجع الطلب على الأصول المقومة بالروبل، بالإضافة إلى تأثيرات بنك روسيا المركزي الذي قلص تدخلاته الهادفة إلى دعم العملة الوطنية في سوق العملات، وقلّص عمليات شرائه للروبل من 60 مليون دولار يوميا إلى الصفر، في خطوة غايتها الانتقال إلى نظام صرف مرن وسلس للعملة الوطنية.

وقال خبراء إن البنك المركزي كان يعمل على استقرار سعر صرف الروبل في عام 2013، أما في عام 2014 فكانت أولوياته خفض مستوى التضخم، لذلك ازداد تقلب سعر صرف العملة الروسية خلال العام.

حركة سعر صرف الدولار أمام الروبل خلال عام 2014

وتابع الروبل تراجعه التدريجي في فبراير/شباط 2014 ليتجاوز سعره أمام الدولار 36 روبلا للدولار الواحد، وأمام اليورو 49 روبلا لليورو الواحد، بسبب حالة عدم اليقين بشأن الوضع في أوكرانيا واستمرار نزوح رؤوس الأموال، إلا أنه عاد للارتفاع في الأسبوع الأول من شهر مارس/آذار مع انحسار مخاوف المستثمرين بعد أن أصدر الرئيس الروسي أمرا بعودة وحدات الجيش الروسي التي شاركت في مناورات عسكرية بالقرب من الحدود الأوكرانية إلى أماكن مرابطتها الدائمة، بالإضافة إلى تصريحات بأن البنك المركزي الروسي سيعزز تدخلاته في سوق الصرف في حال دعت الضرورة، وفي نهاية شهر يونيو/حزيران 2014 وصل سعر صرف الدولار إلى 34 روبلا للدولار الواحد، وتجاوز اليورو مستوى 46 روبلا لليورو الواحد.

حركة سعر صرف اليورو أمام الروبل خلال عام 2014

ومع بدء فرض العقوبات الغربية ضد روسيا تعرض الروبل لضغوط إضافة للضغوط الناتجة عن المخاطر الجيوسياسية وتصاعد حدة المعارك في أوكرانيا، زاد من حدتها قيام وكالة "موديز"  للتصنيف الائتماني بخفض نظرتها المستقبلية لتصنيف روسيا إلى "سلبية"، كما لعب تراجع أسعار النفط الذي بدأ في شهر يونيو/حزيران دورا في انخفاض قيمة الروبل، حينها توقع المحللون في الأسواق أن يتابع الروبل انحداره في حال استمرت المخاطر الجيوسياسية في المنطقة بالارتفاع.

وتغيرت الظروف الخارجية بشكل ملحوظ خلال الشهرين التاسع والعاشر من عام 2014 مع استمرار انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، وتشديد العقوبات على عدد من الشركات الروسية الكبيرة، ما خلق ضغوطا على العملة الوطنية، كما فرضت روسيا في أغسطس/آب قيودا على واردات بعض المنتجات الزراعية والغذائية من الدول التي فرضت عقوبات ضدها، ما أدى إلى تسارع في نمو أسعار المواد الاستهلاكية في روسيا.

وحاول بنك روسيا المركزي نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2014 دعم الروبل وكبح جماح التضخم الذي وصل معدله إلى أرقام مرتفعة، وذلك عن طريق رفع سعر الفائدة الأساسي بنسبة 1.5% إلى 9.5%، إلا أن رفع سعر الفائدة لم يكن صادما للأسواق ولم يؤثر بشكل ملموس على سعر الصرف وقال محللون حينها إن سعر الفائدة الأساسية ليس عاملا رئيسيا بالنسبة إلى الروبل.

أوبك تقرر عدم خفض الإنتاج في اجتماع تاريخي في فيينا في 27 نوفمبر/تشرين الثاني

وبدأ تدهور الروبل بالتسارع بعد أن تراجعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بعد قرار "أوبك" عدم خفض الإنتاج، حتى يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الماضي (الثلاثاء الأسود)، يومها سجل الروبل مستويات قياسية منخفضة على الرغم من قرار البنك المركزي الروسي رفع سعر الفائدة الرئيسي من 10.5% إلى 17%، وبلغ سعر صرف الدولار 80.1 روبلا فيما تجاوز اليورو عتبة المائة روبل بقليل.

سعر صرف الروبل يصل إلى مستويات قياسية في منتصف ديسمبر/كانون الأول

وعزا خبراء هذا التدهور إلى زيادة حدة المضاربات في سوق العملات، بالإضافة إلى ضغوط اقتصادية خارجية ناجمة عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتأثير العقوبات التي فرضت على الاقتصاد الروسي فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.

حينها تعهدت الحكومة الروسية باتخاذ تدابير للحفاظ على استقرار العملة المحلية، واتخذ البنك المركزي الروسي مجموعة إجراءات وتدابير لإحلال الاستقرار في السوق المالية، وبشكل خاص فيما يتعلق بالإيفاء بالالتزامات الخارجية (الدين الخارجي) المترتبة على المصارف والشركات الروسية، وتحسين آلية منح القطع الأجنبي للمؤسسات الائتمانية.

سعر صرف الروبل أمام الدولار واليورو يصل إلى مستويات قياسية

وقرر المركزي الروسي السماح للبنوك المحلية برفع سعر الفائدة على ودائع المواطنين فوق سعر الفائدة الرسمي بنسبة 3.5%، مما سيعزز من ربحية ودائع المواطنين بالروبل في هذه البنوك، وبالتالي سيزيد من الإقبال على إيداع الأموال بالعملة الوطنية مما يدعم الروبل في السوف المحلية.

وصعد سعر صرف العملة الروسية في الأسبوع ما قبل الأخير من العام المنصرم إلى أعلى مستوياته خلال أكثر من ثلاثة أسابيع، واستفاد الروبل من ارتفاع النفط فوق مستوى 62 دولارا، مسجلا أقل من 55 روبلا للدولار.

وأسهمت إجراءات المصرف المركزي والحكومة الروسية بدورها في دعم العملة الروسية، فرفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 17% سنويا دفع المصارف التجارية إلى زيادة معدلات الفوائد على القروض إلى مستوى 20%، الأمر الذي قلص من جاذبية شراء العملة الخضراء لدى المواطن الروسي لصالح إيداع المال في المصارف التجارية بفوائد مرتفعة.

ويعتقد مراقبون أن الحديث عن خروج الروبل من محنته ما يزال مبكرا، فالذهب الأسود قد يتراجع مجددا على وتيرة توالي التصريحات الإعلامية الضاغطة على سعره من جانب القائمين على قرار منظمة أوبك، ومع ذلك فإن في يد السلطات النقدية والمالية الروسية حسب المراقبين، أدوات لدعم الروبل وتخفيف الضغوط عليه من جانب برميل النفط المتراجع.

المصدر: RT

توتير RTarabic