اسرائيل وحقوق الشعب الفلسطيني

أخبار العالم العربي

اسرائيل وحقوق الشعب الفلسطيني
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/673598/

اعتبرت الأمم المتحدة أن بناء اسرائيل للمستوطنات والهجمات التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين هو السبب الأساسي للكثير من انتهاكات الحقوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

على الرغم من اعتبار مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي أن بناء اسرائيل للمستوطنات والهجمات التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين هو السبب الأساسي للكثير من انتهاكات الحقوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بيد أن السلطات الاسرائيلية لم تتوقف عن السير قدماً بهذا الخط حتى بعد بدء المفاوضات مع الفلسطينيين.

وأكدت بيلاي كلامها يوم 25 مارس/آذار بالقول إن "المستوطنات لها تأثير كبير على حق الفلسطينيين في تقرير المصير"، وأنه "رغم النداءات المتكررة لإسرائيل لوقف الأنشطة الاستيطانية فهي تواصل البناء الاستيطاني وعنف المستوطنين وكان لهما عواقب مدمرة على المدنيين الفلسطينيين".

الاستيطان يزداد بعد المفاوضات

وقد طالبت السلطات الفلسطينية مرارا اسرائيل بوقف الاستيطان بشكل فوري، وهذا الطلب جاء أيضا من قبل المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي ومن روسيا أيضاً، التي تعتبر أن الاستيطان يمس المسائل الحساسة ويؤثر سلبا في سير مفاوضات السلام ويؤدي إلى استباق نتائجها، وأكدت موسكو على أن البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني وفقا لقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشددة على ضرورة إيقافه.

 

تمكنت واشنطن عبر جهود وزير خارجيتها جون كيري احياء عملية المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية وكان ذلك نهاية يوليو/تموز 2013 بعد توقفها عام 2010. ومن الجدير ذكره أن سبب توقف المفاوضات آنذاك كان رفض اسرائيل تجميد بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية. فهل سيكرر التاريخ نفسه هذه المرة؟

لكن وبمجرد أن ألقينا نظرة على ما قامت به اسرائيل من أنشطة استيطانية في الاراضي الفلسطينية منذ احياء المفاوضات نجد أن هذه السياسة لم تتغير، لا بل أضحت أكثر شراسة وتعنتاً. فبحسب المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاءات فإن عدد الوحدات السكنية الاستيطانية التي أنشأت عام 2013 بلغ 2534، مقابل1133  في 2012 بزيادة قدرها 132%، ناهيك عن الاستيلاء على الأراضي تحت هذا المسمى أو  ذاك. أما فيما يخص عدد الوحدات التي أقرت الحكومة الاسرائيلية خطة بنائها في عدة مناطق بالضفة الغربية فهو يزيد عن 5000 وحدة.

 

 

وقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية مع مطلع الشهر الجاري بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو "يدرس المطالبة بإقامة جيوب إسرائيلية داخل أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية"، أي أنه يسعى إلى حل قضية بعض المستوطنات في إطار اتفاق الوضع الدائم من خلال المطالبة بإقامة جيوب إسرائيلية داخل أراضي الدولة الفلسطينية المفترضة في الضفة الغربية.

من جانبها ترى الحكومة الفلسطينية أن اسرائيل تستغل "فترة المفاوضات لمواصلة البناء الاستيطاني في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة"، وهذا ما قاله كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "إن إسرائيل استغلت فترة التفاوض لمواصلة البناء الاستيطاني.. من دون أن يلوح في الأفق حتى الآن أي شيء إيجابي بخصوص انتهاء الاحتلال وتحقيق استقلال فلسطين وسيادتها".

الانتهاكات لا تقتصر على الاستيطان

في العودة الى تصريحات بيلاي فإنها لم تقتصر في اشارتها إلى مسألة الاستيطان في اطار الانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل بحق الفلسطينيين بل واضافت قائلة إن مراقبي الأمم المتحدة وثقوا في الضفة الغربية "زيادة كبيرة في أعداد القتلى والمصابين في حوادث استخدام القوة على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية" خلال عام 2013.

 

وهنا تجدر الاشارة إلى أن الانتهاكات الاسرائيلية بحق الفلسطينيين بالفعل ارتفعت وتيرتها من قتل على المعابر، نتذكر في هذا الشأن على سبيل المثال وليس الحصر رائد زعيتر، إلى الشبان الثلاث الذين قضوا منذ أيام في مخيم جنين للاجئين، وحادثة مقتل الشاب معتز وشحة اثر تطويق الجيش الاسرائيلي لمنزله في بلدة بيرزيت القريبة من رام الله في الضفة الغربية، حيث عثر عليه مقتولا بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من البيت. كما أن من بين الانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل عادة تجريف الاراضي الزراعية واقتلاع اشجار الزيتون التي يملكها الفلسطينيون والتي تعتبر المصدر الرئيسي لقوتهم.

العفو الدولية: اسرائيل تستخف بحياة البشر

وبهذا الشأن أصدرت منظمة العفو الدولية نهاية فبراير/شباط تقريرا اتهمت فيه إسرائيل بالاستخفاف بحياة البشر وقتل مدنيين فلسطينيين من دون أن يمثلوا أي خطر على الإسرائيليين. ونشرت المنظمة تقريرا مفصلا مدعما بالوقائع والارقام، يؤكد حقيقة طالما كررها الفلسطينيون في أنحاء الأراضي المحتلة، وهي لجوء قوات الاحتلال الإسرائيلي وبشكل دائم وممنهج إلى الاستخدام المفرط للقوة بدون عقوبة.

 

اسرائيل والاقصى

أما فيما يخص الممارسات الإسرائيلية في المسجد الأقصى التي تتمثل بالاقتحام والانتهاك المتكرر والتصرفات الشخصية لمسؤولين إسرائيليين. وهذه الممارسات باتت شبه يومية بدعم قوات خاصة ترافقها وتقوم باطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع وتعتقل وتصيب المصلين في المسجد الأقصى. وأُتُخذ القرار بالقيام بمثل هذه الهجمات من مراكز سياسية عليا في إسرائيل، بغية تهويد المدينة وتقسيم وبسط السيادة على المسجد الأقصى.

 

من جانبه انتقد مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الانسان في فلسطين ريتشارد فالك سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة ووصفها بالعنصرية نتيجة قمعها الممنهج للشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه بحكم الأمر الواقع، قائلا "إن الفلسطينيين يخضعون للقوانين العسكرية في حين يتم التعامل مع المستوطنين اليهود وفقا لنظام القانون المدني وأضاف أن إسرائيل تنتهك ايضا حقوق الفلسطينيين فيما يتعلق بالعمل والتعليم وحرية التنقل والاقامة والتعبير"، منتقدا بشدة استمرار بناء الجدار العازل الإسرائيلي.

تقترب مهلة المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية من الانتهاء مع بقاء مسألة الحل النهائي معلقة ما بين الحق والأمر الواقع.

 

المصدر: RT