ليس المرض ما قتل أبو عمار.. البولونيوم هو الشاهد الملك في فرضية الإغتيال

أخبار العالم العربي

ليس المرض ما قتل أبو عمار.. البولونيوم هو الشاهد الملك في فرضية الإغتيال
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/632899/

ليس المرض ما قتل الراحل عرفات، بل إنه اغتيل عبر تسميمه بمادة البولونيوم المشعّة. هذا ما صرّحت به أرملته سهى عرفات، بعد تسلّمها تقرير "معهد لوزان للفيزياء الإشعاعية" السويسري.

ليس المرض ما قتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بل إنه اغتيل عبر تسميمه بمادة البولونيوم المشعّة. هذا ما صرّحت به أرملته سهى عرفات أمس، بعد تسلّمها تقرير "معهد لوزان للفيزياء الإشعاعية" السويسري.

فبعدما أصدر المركز الجامعي للطب الشرعي في مدينة لوزان السويسرية تقرير الأطباء الشرعيين حول فحص رفات عرفات، والذي جاء في 108 صفحات، بالاضافة الى تقرير آخر أعده مركز الطب الجنائي الروسي بطلب من فلسطين، وبعدما أكد التقرير العثور على مادة البولونيوم المشع في رفاته، اذا فأن نسبة الاشبتاه بأن السياسي الفلسطيني توفي مسموما بهذه المادة ترتفع إلى 83%. وأوضح التقرير  أن مستويات البولونيوم التي وجدت في رفات عرفات تفوق المستويات الطبيعية بـ18 مرة.

ويعمل الخبراء الفلسطينيون حالياً على دراسة التقرير الذي استلمته لجنة التحقيق الفلسطينية يوم الثلاثاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني بالاضافة الى تقرير آخر أعده مركز الطب الجنائي الروسي بطلب من فلسطين، وقدمه الى اللجنة قبل 3 أيام.  ومن المتوقع أن تعلن اللجنة عن النتائج بعد أن تنتهي من دراسة التقريرين.

الشكوك وبداية التحقيق والتحليل

كان الزعيم الفلسطيني قد أصيب بمرض غامض يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2004 أثناء حصار مقره في رام الله من قبل القوات الإسرائيلية على خلفية أحداث الانتفاضة الفلسطينية. وظهرت على عرفات أعراض غثيان يصحبه قيء وآلام بطن، وبدأته حالته تتدهور ولم ينجح في إيقافها أطباء مصريون وتونسيون، مما استدعى نقله يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر إلى مستشفى بيرسي العسكري في باريس.

كما أخفق الأطباء الفرنسيون هم أيضا في تشخيص حالته، فدخل في غيبوبة ما لبث أن توفي بعدها يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه عن 75 عاما. وأثار الاشتباه لدى الجانب الفلسطيني بأن عرفات قد يكون توفي مسموماً لعدم خضوع جثمانه للتشريح أو لم يتحدد سبب الوفاة أو الكشف عن سجله الطبي.

تقرير"الجزيرة" وسهى ترفع دعوة ضد مجهول بتهمة اغتيال عرفات

وفي صيف 2012 بثت قناة "الجزيرة" تحقيقا استقصائيا عن احتواء أغراض عرفات الشخصية التي تحمل بقعا من السوائل البيولوجية على مادة البولونيوم 210 المشعة. وأجرى آنذاك علماء معهد الفيزياء الإشعاعية في سويسرا تحليلات بطلب من الصحفيين، دون أن يتم التطرق إلى من قتله وكيف.

وعلى أثر ذلك تقدمت سهى عرفات أرملة الراحل بدعوى ضد جهة مجهولة، وفتحت نيابة مدينة نانتير الفرنسية في 28 أغسطس/اب عام 2012 تحقيقا في وفاة الزعيم الفلسطيني بناء على دعوتها بتهمة الاغتيال اثر العثور على آثار مادة البولونيوم المشعة على الاغراض الخاصة لعرفات.

وأعلن فيما بعد معهد الفيزياء الاشعاعية في المركز الطبي الجامعي بمدينة لوزان السويسرية عقب ذلك عن نيته بدء فحص رفات عرفات بعدما حصل على موافقة ارملته من اجل البحث عن آثار البولونيوم.

العينات من رفات عرفات

وتم في 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2012 إخراج جثمان عرفات من مدفنه لمعرفة أسباب وفاته. حيث قدمت مجموعة من الخبراء إلى الضفة الغربية، حيث يقع ضريح عرفات، وشاركت ثلاث وفود دولية روسية وسويسرية وفرنسية في عملية أخذ العينات دون تحريك الرفات من مكانها.

وقد هدد رئيس اللجنة الفلسطينية للتحقيق في وفاة ياسر عرفات اللواء توفيق الطيراوي انذاك أن القيادة الفلسطينية ستتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية في حال حصول دليل على إغتيال عرفات.

وبعدما تسلمت سهى نسخة من التقرير أعلنت أن زوجها مات مقتولا، وإن هناك جريمة ارتكبت، مضيفة أن الخطوة التالية بالنسبة للمحققين الفرنسيين هي متابعة التحقيق للكشف عن القاتل.

وقالت سهى: "مرتكبو الجريمة جبناء لأنهم لا يريدون أن يضعوا بصمتهم عليها، لكن إرادة الله شاءت أن يتم الكشف عنها بعد تسع سنين"، وأضافت "تذكرت وضعه في أيامه الأخيرة بالمستشفى.. أخبرني أنه لا يخاف الموت، لكنه كان يفضل الموت في معركة.. مات أبو الفلسطينيين جميعا.. لقد أصبحوا أيتاما من بعده". وأكدت "سأبذل جهدي.. سأعمل على مستوى العالم كي يؤتى بالقاتل"، ودعت السلطة الفلسطينية للذهاب "إلى النهاية لمعرفة الحقيقة، وعليها اتخاذ إجراءات صارمة".

 اسرائيل تقول إنها غير معنية بالتقرير

واعتبرت وزارة الخارجية الاسرائيلية أن الباحثين الذين فحصوا عينات من رفات عرفات لم يكونوا مستقلين بل تم توظيفهم في خدمة أجندة مغرضة تصب أصلاً في مصلحة أرملة عرفات سهى. وأشار الوزارة على لسان ناطقها عقب صدور التقرير إلى الخلل البيِّن في أداء الباحثين خاصة وأنهم لم يحصلوا من المستشفى الفرنسي الذي عالج عرفات قبل وفاته على ملفه الطبي بالإضافة إلى عدم تحقيقهم في الآثار البيئية التي كانت ستترتب حتماً على تعرّض عرفات لمادة البولونيوم لو حصل بالفعل علماً بأن أياً من المحيطين به لم يتأثر بها. وأكد الناطق أن الأمر بمجمله لا يعني إسرائيل مطلقاً لأنها غير مرتبطة بأي حال بوفاة عرفات.

وتبقى الانظار تتجه نحو اعلان اللجنة الفلسطينية في التحقيق، لأن الكلمة الأخيرة تبقى لها وهي ستحدد المسار لما بعد ذلك.

RT

الأزمة اليمنية