أقدم محطة إذاعة حكومية في روسيا تبث الى دول اجنبية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/36579/

إذاعة "صوت روسيا" هي أقدم محطة إذاعة حكومية منذ عهد الاتحاد السوفييتي بدأت بثها إلى الخارج منذ 80 سنة بعشرات اللغات الأجنبية بما فيها العربية وشهدت سلسلةً من الإصلاحات والأزمات ، لكن صوتها لا يزال مسموعا في 160 بلدا من العالم.

إذاعة "صوت روسيا" هي أقدم محطة إذاعة حكومية منذ عهد الاتحاد السوفييتي بدأت بثها إلى الخارج منذ 80 سنة بعشرات اللغات الأجنبية بما فيها العربية وشهدت سلسلةً من الإصلاحات والأزمات ، لكن صوتها  لا يزال مسموعا في 160 بلدا من العالم.
"إذاعة موسكو" أو "صوت روسيا" كما يطلق عليها اليوم، هي أقدم محطة إذاعية في البلاد انطلقت منذ ثمانين عاما باللغة الألمانية ثم بالفرنسية والانجليزية بغرض الترويج لافكار الثورة الاشتراكية عالميا. كما لعبت دورا حاسما خلال الحرب العالمية الثانية في دعم معنويات كل من حارب ضد الفاشية.

وفي فترة الحرب تحديدا، استمع المواطنون العرب لأول مرة عبارةً شهيرة: هنا موسكو.. دار الاذاعة السوفيتية.

وعمل في هذه الاذاعة نخبة من المذيعين والمترجمين والمحررين العرب والروس  ، كان أحدهم المستشرق يفغيني بريماكوف.  وترى بلبلة إذاعة صوت روسيا، يفغينيا زغيرسكايا  أن العهد السوفييتي كان عصرا ذهبيا للإذاعة ولكنه  رحل إلى الأبد.

انهيار الاتحاد السوفييتي والأزمات التي رافقته غيرت كثيرا في مسيرة هذه الإذاعة التي مازالت تحاول حتى الآن تجاوز العديد من المشاكل الادارية والاعلامية ، ومنها قلة الرواتب وغياب التأمين الصحي وانخفاض مستوى اهتمام الجمهور بالاخبار الصوتية ، وصعوبة اختيار الكوادر المؤهلة .  لكن يبدو أن دخول صحفيين شباب  جدد  إلى الإذاعة هو خير دليل على أن لهذه الإذاعة  مستقبلاً  جيداً.

وإضافة إلى الضوء الأخضر الذي يحمله الجيل الجديد، بدأت "صوت روسيا" تستخدم أحدث أنواع البث عبر الانترنيت وحتى الهواتف الخلوية، وتقدمت كثيرا في تطوير موقعها الالكتروني.  ان إذاعة "صوت روسيا" تحاول مواكبة التطور في هذا المجال ومتطلبات المستمعين للإعلام المعاصر. وليس ذلك بالأمر الهين، لكن تفاؤل الشباب من ناحية وخبرة الشيوخ من ناحية أخرى قد تعيد هذه الإذاعة إلى سابق مجدها الذي لا تزال تفخر به.

الاذاعة الخارجية باللغات الاجنبية في الاتحاد السوفيتي وروسيا

كان الاتحاد السوفيتي في نهاية العشرينات يواجه حصارا دبلوماسيا وإعلاميا. ولم تعترف دول كثيرة آنذاك بالدولة التي قامت جراء ثورة عام 1917. وبدأ الاتحاد السوفيتي في هذه الظروف ببث البرامج الاذاعية الى خارج البلاد ليستقبلها المستمعون في الدول الاجنبية. وشهدت البلاد في عام 1926 تشغيل 42 محطة اذاعية كان يمكن  استقبال برامجها في الخارج. . وخصصت اول برامج  باللغات الاجنبية للخبراء الاجانب العاملين في الاتحاد السوفيتي. وتضمنت تلك البرامج  معلومات تعكس انجازات الدولة السوفيتية الفتية في شتى المجالات. وكانت تبدأ كل البرامج لاذاعة موسكو بعبارة : "هنا موسكو"  ، وتلاها النداء  الايديولوجي " يا عمال العالم اتحدوا". وكانت تنتهي كل البرامج بالنداء نفسه. وكانت  برامج اذاعة موسكو الخارجية تحمل منذ بدايتها  طابعا ايديولوجيا بحتا. الا انها حظيت بشعبية كبيرة وباهتمام المستمعين البالغ بما يحدث في الاتحاد السوفيتي. ولعبت الاذاعة دورا  هاما في ترويج الثقافة الروسية. وعلى سبيل المثال فان الممثلة الشهيرة للمسرح الفني  اولغا كنيبر – تشيخوفا  قدمت برنامجاً   بمناسبة الذكرى اليوبيلية لانطون تشيخوف  باللغة الفرنسية . كما شارك المؤلف الموسيقي الروسي الكبير سيرغي بروكوفيف وغيره من الفنانين والعلماء السوفيت في البرامج الاذاعية الثقافية التي كانت تبث للمستمعين الاجانب.

بدء البث الاذاعي المنتظم

بدأ البث الاذاعي المنتظم للمستمعين الاجانب في 29 اكتوبر/تشرين الاول عام 1929. وقبل ذلك تم تشكيل قسم البرامج الاذاعية باللغات الاجنبية لدى الاذاعة المركزية. وقد بدأ في 7 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1929  البث باللغة الفرنسية. تلاه البث بالانجليزية. وابتداءا من عام 1930 اصبحت الاذاعة  تبث يوميا باللغات الاجنبية. وكانت اذاعة موسكو الخارجية عشية الحرب العالمية الثانية  تبث برامجها ب 13 لغة اجنبية.

وكانت  البرامج الاولى عبارة عن بث حي من مواقع الاحداث  مثل  مباراة كرة القدم بين الاتحاد السوفيتي وتركيا ، او انجاز  اعمال انشاء السد في محطة "دنيبروغيس" الكهرومائية" ، او الاحتفالات في الساحة الحمراء.
كما قامت الاذاعة الخارجية بتجارب تنظيم بث البرامج الاذاعية في موضوع الفن وبصورة خاصة  على شكل مسرح اذاعي قدم مثلا مسرحية "فتاة الثلج" باللغة الالمانية للكاتب ألكسي اوستروفسكي.

انيطت بالاذاعة الخارجية في سنوات الحرب الوطنية العظمى للشعب السوفيتي ضد ألمانيا النازية مهام جديدة تتعلق بالتغطية السريعة  لاحداث الحرب. واحتلت نشرات المكتب الاعلامي السوفيتي  مكانة بارزة في اذاعة موسكو الى جانب البرامج الاعلامية والدعائية التي كانت تعكس التطورات الاخيرة في الجبهة السوفيتية -الألمانية  وبطولات الناس السوفيت والمواد التي تفضح جرائم النازيين والايديولوجية النازية وأنباء تنامي المقاومة ضد السلطة النازية في الاراضي المحتلة. وكانت تعد على اساس برامج اذاعة موسكو منشورات وصحف  جرى توزيعها سراً في الاراضي المحتلة واقيمت بفضلها  جيوب لمقاومة النازية. وكانت اذاعة موسكو تبث برامج خاصة تساعد افراد وحدات الانصار. كما ساعدت اذاعة موسكو في  تنظيم مناهضة النازية في الدول الاوروبية المحتلة.

وشارك الكُتاب والصحافيون والمراسلون العسكريون المعروفون في اعداد برامج تبث الى كل من انجلترا والولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال  فان برنامج "اليوميات الاذاعية للحياة السوفيتية" الذي  كان يبث عدة مرات في الاسبوع حظي هناك  بشعبية كبيرة. وفي عام 1943 بدأ بث برنامج اسبوعي خاص بالولايات المتحدة الامريكية ، وذلك بطلب من   شركة "بلو نت وورك" الاذاعية الامريكية.

استقطبت اذاعة موسكو الكثير من المستمعين في الدول الاجنبية المختلفة. وازدادت امكانات اذاعة موسكو في نهاية الحرب العالمية الثانية وصارت تبث برامجها ب 29 لغة اجنبية بما فيها البرامج باللغة العربية التي بدأ بثها منذ عام 1943.  وبلغ زمن البث اليومي في اذاعة موسكو 60 ساعة. كما اقيمت مكاتب اخرى لاذاعة موسكو تقوم بالبث الاذاعي  من مدينة كويبيشيف (سامارا حاليا) الى دول اوروبا ، ومن مدينة كومسومولسك على نهر آمور الى كل من الصين  واليابان والولايات المتحدة ، ومن مدينة تبليسي الى إيطاليا ودول البلقان.

البث الاذاعي الى الدول الاجنبية في فترة ما بعد الحرب

 لم تكن اذاعة موسكو في فترة الحرب الباردة  سلاحا للدعاية فحسب بل  نافذة الى العالم الخارجي.  ولعبت اذاعة موسكو بالذات دورها في حل ازمة الكاريبي. ويقال ان الرئيس جون كينيدي كان قد استمع الى رسالة مفتوحة بعث بها نيكيتا خروشوف قبل ان يتلقى البريد الدبلوماسي. و إذاع الراديو نبأ يفيد بان القيادة السوفيتية امرت باعادة السفن الحربية السوفيتية المتوجهة الى كوبا، الامر الذي يعني ان العالم قد يبتعد عن حافة الحرب العالمية الثالثة.
شهدت مرحلة الستينات والسبعينات والثمانينات اتجاهات جديدة في نشاط الاذاعة السوفيتية الخارجية. وتم التركيز الخاص على  البرامج التي تبث بلغات سكان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وبحلول التسعينات بلغ  زمن البث الخارجي اليومي  ب 70 لغة اجنبية 248 ساعة. والى جانب البث المباشر تم تسجيل البرامج لبثها  من قبل المحطات الاذاعية في الدول الاجنبية. واستطاعت اذاعة موسكو الدولية خلال السنوات الكثيرة لعملها  استقطاب ملايين من جمهور المستمعين اللذين رؤوا في اذاعة موسكو مرجعا جديا للمعلومات. وتضمن بريد الاذاعة الدولية في السبعينات والثمانينات  300 الف رسالة يوميا.

شركة "صوت روسيا" الاذاعية

شهدت الاذاعة الخارجية في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مرحلة صعبة بسبب التخفيض من تمويلها المالي واختصارعدد الكوادر المحترفة . وفي ديسمبر/كانون الاول عام 1993  تم تأسيس شركة "صوت  روسيا" الاذاعية الحكومية التي تدرج في قائمة الشركات الاذاعية الخمس ذات النفوذ العالمي من حيث عدد اللغات وزمن البث الى جانب  شركات "بي بي سي"  و "صوت امريكا" و"الموجة الالمانية" و"اذاعة الصين الدولية" . كما انها تحتل المرتبة الثالثة بين عمالقة الاثيرالعالمي.

وتبث شركة "صوت  روسيا" اليوم برامجها  ب 38 لغة الى 160 دولة في العالم خلال 151 ساعة يوميا ، وذلك  على الموجات القصيرة والمتوسطة والقصيرة جدا وعبر الاقمار الصناعية والهواتف الخلوية. وتعمل "صوت روسيا " في شبكة الانترنت بـ 33 لغة بما فيها اللغة العربية. وبلغ عدد مستمعي " صوت روسيا" خارج البلاد 109 ملايين مستمع في 160 دولة.

المزيد من التفاصيل في التقرير المصور.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)