"كأسا بيرة وخريطة أوكرانيا!"- ما سبب زيارة ميركل لبوتين؟

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/is7q

كتب كيفورك ميرزايان المختص في العلوم السياسية مقالة تحت هذا العنوان تطرق فيها لزيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لمدينة سوتشي  يوم 2 مايو لمقابلة الرئيس فلاديمير بوتين.

وعلى خلفية هذه الزيارة تتبادر إلى الذهن نادرة قديمة عن العلاقات الروسية – الألمانية، تروي لقاء زعيمين روسي وألماني يطلبان من النادل: "كأسي بيرة وخريطة بولندا"، والمقصود تقاسم النفوذ في أوروبا الشرقية بين موسكو وبرلين.

ولكن من الواضح أنه لا توجد لدى ميركل أي نية لتقاسم النفوذ مع روسيا بل ستتركز مباحثاتها مع الرئيس بوتين على قضايا كثيرة أهمها أوكرانيا.

ويجب القول إن السيدة ميركل تزور روسيا لأول مرة منذ عامين وتؤكد المصادر الألمانية أن الزيارة تتعلق بالتحضير لقمة مجموعة العشرين في هامبورغ ولكن من الواضح أن الحديث سيتركز في المقام الأول على العلاقات الثنائية والعلاقات الروسية – الأوروبية على خلفية التغير السريع للوضع الدولي.

كانت العلاقات الروسية – الألمانية قبل الأحداث الأوكرانية تتسم بالود والدفء ولكنها تدهورت بعد ما جرى في كييف وبعد انضمام القرم إلى روسيا وتزعمت برلين المعسكر المناهض لروسيا (بموافقة ضمنية من الرئيس الفرنسي المتردد دائما) وخلال ذلك كان هدف ألمانيا ليس معاقبة روسيا بل إرغام بوتين على العودة إلى الوضع السابق بسرعة قبل أن تتضرر العلاقات الاقتصادية بين الدولتين.

لكن الوقت مر واستمر تراجع حجم التبادل التجاري الثنائي – في عام 2012 كان يبلغ 80 مليار يورو أما في 2016 فتراجع إلى 50 مليار دولار. وخلال ذلك بدا واضحا أن بوتين لا يزال يصر علىى  مواقفه ولا يفكر بتاتا بالتوبة والتراجع.

وتعزز موقف بوتين بعد انتخاب الرئيس دونالد ترامب، الذي وعلى الرغم من لهجته المتشددة تجاه روسيا يبدو واضحا أنه يرغب بالتعاون مع الكرملين. ويرى الكثير من الخبراء أن ترامب ألمح للسيدة ميركل خلال اللقاء الأخير معها بأنها المسؤولة عن تصحيح وإعادة ترتيب العلاقات الروسية – الغربية على المحور الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك تراجعت كثيرا قيمة أوكرانيا في الفترة الأخيرة ويبدو ذلك واضحا من خلال إعلان الولايات المتحدة عزمها تقليص حجم المساعدات لسلطات كييف.

لكن ذلك لا يعني أن الغيوم انقشعت من سماء العلاقات الروسية – الغربية ولن ينادي بوتين النادل ليطلب "اثنين بيرة وخريطة أوكرانيا"، ولكي يعود الود والدفء للعلاقات يجب على الأقل أن يحسم ترامب أموره ويحدد بوضوح وبدون تردد منهجه السياسي الخارجي وينتقل إلى مرحلة الحديث مع موسكو بصراحة عن المشاكل الاستراتيجية بما في ذلك إقامة صرح جديد للأمن في أوروبا وإعادة ترتيب الدولة في أوكرانيا مع حل مشاكل دولية كثيرة أخرى.

ومن الواضح أن دور ميركل حاليا يتلخص في منع تدهور الوضع في العلاقات بين روسيا والغرب لاحقا.

 

المصدر: نوفوستي

ادوارد سافين