كوريا الجنوبية.. الرغبة بالاستثمار في أسواق الحلال تصطدم بمناهضة المجتمع للمسلمين

أخبار العالم

كوريا الجنوبية.. الرغبة بالاستثمار في أسواق الحلال تصطدم بمناهضة المجتمع للمسلمين
جنود مسلمون كوريون جنوبيون يصلون في سيئول. أرشيف.
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/p02t

تسعى كوريا الجنوبية منذ سنوات إلى اقتحام سوق المنتوجات الحلال، وفقا للشروط الدينية الإسلامية، غير أن المناهضة العلنية لجزء هام من رأيها العام للإسلام تكبح هذه الطموحات.

بالنسبة لوسط الأعمال في كوريا الجنوبية، تشكل أسواق الحلال عبر العالم منجما حقيقيا للأرباح، لأن السوق الإسلامية هي سوق لـ 1,8 مليار مسلم عبر العالم يتعدى إنتاجها المحلي ما قيمته 8000 تريليون دولار.

وتقول وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية الرسمية للأنباء إنها "سوق هائلة يجب ألا تفوتها الصادرات الكورية"، وتؤكد أن "المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها كوريا" كبيرة "إذا فهمت الإسلام بشكل أفضل"، لأن الحجم الاقتصادي لدول منظمة التعاون الإسلامي لوحدها، على سبيل المثال، يأتي في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

 

في سنة 2013، أسست شركة "كوسماس" الكورية الجنوبية مصنعا في جاكرتا بإندونيسيا وتمكنت من الحصول في 2016 على شهادة السلطات الإندونيسية المؤكدة التزام الشركة بمقاييس الإنتاج الحلال. وبينما كانت الشركة تجني 1,7 بليون وون من المبيعات قبل حصولها على شهادة الحلال، ارتفعت مبيعاتها بـ 23 مرة بعد 4 سنوات من حصولها على شهادة الحلال، وحققت 39,3 بليون وون خلال العام 2019.

وقال أحد مسؤولي الشركة "عندما أسسنا شركة فرعية في إندونسيا لأول مرة، قمنا بإدارة المنتجات بدقة بهدف الحصول على شهادة الحلال، وسوق أدوات التجميل في إندونسيا مشرق نظرا لقدرته الكامنة فهو يحتضن 270 مليون نسمة، كما أن سوق أدوات التجميل في إندونيسيا يشهد نموا سريعا بحدود 13% سنويا".

كوريا الجنوبية.. الرغبة بالاستثمار في أسواق الحلال تصطدم بمناهضة المجتمع للمسلمينجامع سيئول. الصورة: يونهاب

وأصبحت كوريا الجنوبية تصدر إلى جنوب شرق آسيا الإسلامية، بما فيها إندونيسيا، معكرونتها بالدجاج الحار الشهيرة عالميا بعد حصولها على شهادة الحلال بالتخلي عن استخدام الزيوت الحيوانية فيها.

خلال سنة 2019، صدرت سيئول إلى هذه البلدان ما قيمته 85 بليون وون (74,9 مليون دولار) من هذه المعكرونة، وبلغت الصادرات إلى إندونسيا وماليزيا لوحدهما 39 بليون وون، فيما يتوقع أن يتجاوز حجم صادرات هذا المنتوج خلال 2020 إلى دول جنوب شرق آسيا 100 بليون وون.

كما سعت شركات كورية للحوم إلى دخول السوق الإسلامية باستيفاء شروط اللحم الحلال على غرار شركة "جونغ-وو" للأغذية المتخصصة في لحوم الدجاج التي حصلت على شهادة الحلال للدجاح، بعد خضوعها لمدة عامين للمراقبة والمتابعة في إندونيسيا، وأصبحت تصدر بعدها لحوم الدجاج إلى هذا البلد وإلى بلدان إسلامية أخرى. يقول أحد مسؤوليها إن "شركتنا هي أول شركة كورية تحصل على شهادة الحلال في اللحوم من أندونسيا".

وفيما "بدأت الحكومة الكورية منذ سنوات دعم صناعة الحلال باعتبارها صناعة ذات مستقبل واعد"، تقول وكالة "يونهاب"، إن "حجم منتجات وخدمة الحلال بلغ 2 تريليون و100 بليون دولار عام 2017 ومن المتوقع ان ينمو بـ3 تريلونات دولار في عام 2023" استنادا إلى تقديرات وكالة تومسون رويتر العالمية للاستشارات، فإنها اضطرت للتراجع عن مشاريع كبيرة أمام ضغط المواطنين.

على سبيل المثال، جمدت الحكومة "خطة بناء مجمع المنتجات الغدائية الحلال بسبب معارضة المنظمات الدينية والمدنية الشديدة" حسب "يونهاب"، و"انتشرت شائعات تقول "إن بناء مجمع المنتجات الغذائية الحلال سيجلب مليون مسلم إلى البلاد ويتحول المجتمع إلى قاعدة إرهابية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)".

كذلك، تخلت الحكومة، على صعيد آخر، عن "خطة هيئة السياحة الكورية لبناء مصلى للمسلمين وتخصيص مطعم لهم في أولمبياد بيونغ تشانغ الشتوية بصورة جيدة، بسبب عرائض احتجاجية ومظاهرات معارضة" تضيف "يونهاب".

وتحت ضغط المعارضين، تتفادى عادة المطاعم الحلال، وعددها حوالي 312 مطعما في كامل البلاد، وضع لافتة على مداخلها تشير إلى أن مأكولاتها حلال "بسبب احتجاج بعض الزبائن على بيع الطعام للمسلمين".

هذه العقبات، وأخرى تقنية، تعد من بين الأسباب التي تجعل الحضور الكوري الجنوبي في أسواق الحلال العالمية ضعيفا. ويؤكد رئيس جمعية الحلال الكورية جو يونغ-تشان أن "سوق الحلال سوق هائلة بحجم 2000 تريليون وون، في حين أن الصادرات الكورية الحلال تتجاوز التريليون وون بقليل وحسب".

 

المصدر: وكالة يونهاب.

 

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا