تعابير الوجه قد تخفي مؤشرات على التوحد
وجدت دراسة حديثة أن تعابير الوجه قد تحمل مؤشرات واضحة على الإصابة باضطراب طيف التوحد.
وأظهرت الدراسة أن المصابين بهذا الاضطراب يعبرون عن مشاعرهم بطريقة تختلف عن غيرهم، ما يجعلهم وكأنهم "يتحدثون بلغة عاطفية مختلفة".
وشملت الدراسة 51 مشاركا بالغا، بينهم 25 مصابا بالتوحد و26 غير مصابين به، متقاربين في العمر والجنس ومستوى الذكاء، وجميع المصابين كانوا قد شُخّصوا رسميا.
وقارن الباحثون بين تعابير الوجه لدى المشاركين أثناء التعبير عن مشاعر الغضب والسعادة والحزن، ليلاحظوا فروقا ملحوظة في حركة الفم والعينين والحواجب لدى المصابين.
We found that autistic and non-autistic adults produced different facial expressions, even when facial structure and alexithymia were taken into account... 🧵9 pic.twitter.com/tiaT6iJyGN
— Connor Keating (@ConnorTKeating) January 19, 2026
فعند التعبير عن الغضب، حرّك المشاركون المصابون بالتوحد أفواههم بدرجة أكبر، بينما كانت حركة الحواجب أقل مقارنة بغيرهم. أما عند التعبير عن السعادة، فجاءت ابتساماتهم أقل وضوحا ومبالغة، إذ لم تتحرك أعينهم بالقدر المعتاد ولم ترتفع خدودهم، ما جعل الابتسامة تبدو وكأنها لا تمتد إلى الجزء العلوي من الوجه.
وفي حالات الحزن، رفع المصابون بالتوحد شفاههم العليا بدرجة أكبر، ما أدى إلى تدلي الفم، في اختلاف لافت عن تعابير غير المصابين.
ورجّح فريق البحث من جامعة برمنغهام أن تساهم هذه الفروق في تعابير الوجه في تفسير الصعوبات المتبادلة بين المصابين بالتوحد وغير المصابين في فهم مشاعر بعضهم البعض خلال التفاعلات اليومية.
دراسة ضخمة تحسم الجدل حول علاقة لقاحات الأطفال بالتوحد
وأظهرت الدراسة أن تعابير الوجه لدى المصابين بالتوحد أكثر تميزا وتنوعا بين الأفراد مقارنة بغير المصابين، كما تبين أن حالة تعرف باسم "الخلل العاطفي"، والمتمثلة في صعوبة تحديد المشاعر الشخصية، أكثر شيوعا بينهم.
وأوضح الباحثون أن هذا الخلل يزيد من صعوبة التمييز بين مشاعر مثل الغضب والفرح، مؤكدين في الوقت نفسه أن التوحد لا يعد السبب المباشر لهذه الحالة.
وبينما يعتمد غير المصابين بالتوحد على تعابير وجه دقيقة ومتناسقة لفهم مشاعر الآخرين، أظهرت النتائج أن المصابين بالتوحد يعتمدون بدرجة أكبر على قدراتهم المعرفية العامة، مثل معدل الذكاء للتعرف على المشاعر، إذ اختلفت استجاباتهم عن بقية المشاركين.
وكشف اختبار لقياس الذكاء عن قدرة عالية لدى المصابين بالتوحد على تمييز المشاعر في الصور المولّدة حاسوبيا، إلا أنهم واجهوا صعوبة في فهم تعابير وجوههم وتعابير الآخرين في المواقف الواقعية.
وقال الدكتور كونور كيتينغ، معد الدراسة والباحث في جامعة أكسفورد، إن النتائج تشير إلى أن "الاختلاف لا يقتصر على شكل تعابير الوجه فحسب، بل يشمل أيضا مدى سلاسة تكوينها". وأضافت البروفيسورة جينيفر كوك، المعدة الرئيسية للدراسة، أن "ما يُفسّر أحيانا على أنه صعوبات لدى المصابين بالتوحد قد يعكس تحديا متبادلا في فهم تعابير بعضهم البعض".
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة ركزت على تعابير وجه مصطنعة، قد تختلف عن ردود الفعل العفوية في الحياة اليومية، كما لم تبحث بشكل مباشر في تأثير هذه الاختلافات على التفاعلات الاجتماعية الواقعية.
يذكر أن اضطراب طيف التوحد يعد حالة عصبية نمائية تؤثر في طريقة تواصل الفرد وتفاعله مع محيطه وإدراكه للعالم، وتظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة. وتشمل أعراضه الشائعة صعوبات في التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي، إضافة إلى حساسية حسية متفاوتة، مثل الانزعاج من الأصوات المرتفعة أو بعض الملامس.
ويطلق عليه وصف "اضطراب طيف" بسبب التباين الكبير في طبيعة الأعراض وحدتها من شخص إلى آخر.
نشرت الدراسة في مجلة "أبحاث التوحد".
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
اكتشاف يبشر بالأمل.. سرّ تعزيز مهارات النطق لدى أطفال التوحد
تكشف دراسة حديثة أن المواظبة على جلسات علاج النطق واللغة لفترات طويلة تساهم بشكل كبير في مساعدة معظم الأطفال المصابين بالتوحد على نطق كلماتهم الأولى وتطوير مهاراتهم اللغوية.
مراجعة جدلية شاملة: لا صلة مقنعة بين الباراسيتامول والتوحد
كشفت مراجعة شاملة جديدة عدم وجود صلة مقنعة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وتشخيص الأطفال بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
تحديد هدف علاجي واعد لاضطراب طيف التوحد في الدماغ
أظهرت دراسة جديدة أن فرط النشاط في نواة المهاد الشبكية يتسبب في ظهور سلوكيات شبيهة بالتوحد لدى الفئران، وأن الأدوية التي تقلل هذا النشاط استطاعت عكس هذه الأعراض.
اكتشاف 4 أنواع مميزة من التوحد قد تغيّر قواعد التشخيص والعلاج
اكتشف فريق من الباحثين من جامعة برينستون ومؤسسة سيمونز في الولايات المتحدة 4 أنواع فرعية مميزة من اضطراب طيف التوحد، يميز كل منها بصمة جينية خاصة.
يزيد خطره 14 ضعفا.. اكتشاف سبب جديد للتوحد!
يتزايد اهتمام الخبراء حول العالم بفهم الأسباب الجينية والعصبية الكامنة وراء اضطراب طيف التوحد، أحد أكثر الاضطرابات تعقيدا وانتشارا في العصر الحديث.
التعليقات