"خمرة " ترامب تدوخ الروس!

أخبار روسيا

موسكو.. صورة من الأرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iivh

تظاهر جمع من الموسكوبيين أمام إحدى الوكالات الروسية رافعين شعار " سئمنا ترامب"!

المظاهرة الصغيرة، تعكس حال الإحباط لدى الرأي العام الروسي، من الرئيس الأمريكي، الذي لم يعلق عليه الكرملين، آمالا كبيرة، حتى قبل أن يصل إلى البيت الأبيض. لكن رهطا من الصحفيين و"المحللين" الذين يعملون وفق مبدأ  "على صوت الطبل خفن يارجلي"؛ صوروا المليونير المغرم بتنظيم مسابقات الجمال للنساء والمصارعة للرجال، على أنه سيجعل من علاقات واشنطن مع موسكو دهنا على عسل.

وانضم الى تلك الجوقة، ساسة، يشبهون أو يشتبهون بترامب، بينهم من قرع كؤوس الشمبانيا في أروقة البرلمان، ورفع أقداح النصر؛ احتفاء بفوز "أبو ايفانكا"!

وأطنب، وهلّل وزمر، مقدمو برامج، للرئيس الأمريكي الجديد، وكأنه، الابن البار لروسيا والأخ غير الشيق لقيادتها؟ 

الملفت؛ أن التهليل الإعلامي، ترافق، مع تصريحات متواترة، كان المتحدثان، باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ووزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، يؤكدان في كل مناسبة، أن الإدارة الروسية لا تبني سياستها مع الولايات المتحدة على أساس الأوهام. وأن الكرملين ينتظر الأفعال وليس الأقوال. 

وقد كانت أقوال دونالد ترامب، أثناء الحملة الانتخابية مثقلة بوعود كثيرة، منها مثلا أنه سيعمل على تحسين العلاقات مع روسيا بلا شروط مسبقة، ونوه أكثر من مرة بأن موضوع شبه جزيرة القرم الذي أصبح مجددا جزءا من روسيا، لا يشغله، وذهب البعض من جوقة الردح الإعلامي، بأنه سيعترف بأحقية روسيا في القرم! 

ولم يقدم هؤلاء ما يدلل على نوايا ترامب"الطيبة" إزاء روسيا، تماما مثلما يعتقد المخمور أنه سيعبر النهر مشيا، كما يقول المثل الروسي، كناية عن أن نشوة السكر، تذهب بالعقل، وتنعش الأحلام. 

وحقًّا، فما إن بات دونالد ترامب، ثلاث ليال في البيت الأبيض، حتى، بدت أفعاله، مختلفة عن الأقوال، وكأن الكرملين، قرأ مخيلة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتفككة الأمريكية، كما يسخر بخبث مناوئيه في البلاد. 

وعلى لسانه، ولسان كبار مساعديه، وردت عبارات وقعت كالفأس على رؤوس الثملين بخمرة ترامب. 

فسيد البيت الأبيض، ربط تحسين العلاقات مع الكرملين، "بإعادة القرم إلى أوكرانيا". ولم يتردد وزير دفاعه عن القول بأنه يحب التفاهم مع روسيا "من موقع القوة". 

ولم يضع فريق الإدارة الأمريكية، موسكو، في صورة ما تلوح به من تدخل عسكري مقترح في سوريا. وكأن بلاد الشام ضيعة من ضياع أجداد ترامب ومن لف لفه. 

وصعد مساعدو الرئيس الأمريكي حملتهم على إيران، المدرجة في التوصيفات الغربية، على أنها أقوى حليف لموسكو في الشرق الأوسط؛ توصيف قد لا تقبله الدوائر الروسية التي لم يعرف عنها التعليق كثيرا على تصورات الآخرين. 

ولكن، في حال قررت واشنطن، القيام بعمل ما ضد طهران، بعد أن فرضت عليها عقوبات جديدة، فإن الخطوة، ستضع روسيا، في وضع سيجبرها على التدخل، ولو عبر مجلس الأمن الدولي، أي المواجهة مع الولايات المتحدة، والعودة إلى المربع الأول للتوتر في العلاقات؛ حقبة باراك أوباما الذي أوصل علاقات بلاده مع روسيا إلى "الحضيض" وفق تعبير وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف. 

وإذا كان الكرملين، "لم يهتز له شارب"، كما يقول، المثل العربي، من أفعال ترامب، ولا أقواله، فلأنه منذ البداية، لم يراهن على الحصان ترامب، خلافا لبعض وسائل الإعلام المحسوبة عليه والتي يقول العارفون ببواطن الأمور إنها "اجتهدت" في ترامب أكثر من اللازم، وأقسمت بشواربها، بأنه سيتحالف مع روسيا(هكذا!!). ويتعين عليها الآن حلقها بعد، أن "حلق" الرئيس الامريكي لكل من توهم فيه خيرا! 

"سئمنا ترامب" شعار المتظاهرين أمام مبنى إحدى الوكالات، ليس موجها لأحد في أعلى هرم السلطة الروسية، بل لمن خفت أرجله على قرع طبول الرئيس الأمريكي الذي لا يمكن حتى لعقيلته الجميلة، أن تتوقع ماذا سيفعل، بعد لحظات من عشاء دسم أو خفيف، فمعدة الرجل وعقله يتقلبان، كالأنواء الجوية في طقس عاصف. 

سلام مسافر