"ترامب يستعرض عضلاته أمام كوريا الشمالية غير مدرك لعواقب العراك"

أخبار الصحافة

دونالد ترامب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j4v9

نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا بقلم ألكسندر كوليسنيتشينكو عن قرار ترامب منع سفر الأمريكيين إلى كوريا الشمالية، ووفقا لخبير - هذا جزء من محاولة فاشلة لحل "مشكلة بيونغ يانغ".

كتب كوليسنيتشينكو:

ستُجري الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية في النصف الثاني من شهر أغسطس/آب الجاري مناورات حربية بحرية قد تشارك فيها حاملات طائرات نووية. وهي تهدف إلى التدريب على إزالة آثار هجمات كوريا الشمالية على مواقع البنى التحتية والرد عليها.

ووفق لغة العسكريين: هذه المرحلة - هي "فترة الخطر" التي تسبق نشوب الحرب. المناورات الحربية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تجري دوريا. بيد أن منع سفر الأمريكيين إلى كوريا الشمالية باستثناء الصحافيين والعاملين في منظمة الصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الخيرية وآخرين بهدف "ضمان مصالح الأمن القومي"، جاء عقب وفاة الطالب الأمريكي أوتو وارمبير في 19 يونيو/حزيران الماضي، والذي كانت محكمة كورية شمالية قد حكمت عليه بالسجن 15 عاما بسبب تصرف معاد، ثم أصيب وهو في السجن بتسمم غذائي، وبعد حقنه بالدواء فقد وعيه (بحسب الرواية الرسمية الكورية).

اعتقال الطالب الأمريكي أوتو وارمبير في كوريا الشمالية

وقد تكون هذه الرواية صحيحة أو جزء منها. إذ ليس مستبعدا أن يكون الهدف من سجن المواطن الأمريكي رغبة بيونغ يانغ بقدوم مسؤول أمريكي رفيع المستوى أو رئيس سابق كما فعل بيل كلينتون وجيمي كارتر، ليقدم اعتذاره إلى شعب كوريا الشمالية. بيد أن الهدف هذه المرة لم يتحقق. وبدلا من ذلك، منعت الخارجية الأمريكية سفر المواطنين إلى كوريا الشمالية مع الاستثناءات المذكورة أعلاه.

فهل هذه هي فترة ما قبل نشوب الحرب؟ حول هذه المسألة يتحدث رئيس مركز دراسات آسيا والمحيط الهادئ في معهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية فاسيلي ميخييف.

يقول ميخييف: بالطبع، تريد الخارجية الأمريكية بقرارها هذا إخافة الراغبين في السفر إلى كوريا الشمالية. هذا مع قلة عدد الراغبين في زيارة متحف التاريخ والاستماع إلى رواية عن كيفية تمكُّن مقاتلي كوريا الشمالية من سحق قوات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. والهدف من هذا القرار هو: إذا كان هناك أغبياء لا تزال لديهم رغبة في جلب الإنجيل إلى الكوريين الشماليين (هذا ممنوع) أو لديهم رغبة في نزع صورة القائد وتمزيقها، والتي بسببها يرمى الفاعل في السجن، فنحن مضطرون إلى منعهم.

فاسيلي ميخييف

وحول سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، يقول الخبير: ليس لدى ترامب رؤية سياسية بشأن شبه الجزيرة الكورية. فقد راهن على الصين لتسوية مشكلة كوريا الشمالية. وهو يعتقد أن السياسة الخارجية هي بزنس. فقد اقترح على الصين كما يبدو – نحن لن نزيد الرسوم الجمركية على الصلب، مقابل تفاهمكم مع بيونغ يانغ. وقد كان هذا أفضل حل لو تمكنت الصين من إقناع بيونغ يانغ بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي. لكن الصين لم تتمكن منذ ذلك. فما العمل حين تُستعرض العضلات من جانب، ومن جانب آخر تُستخدم الصواريخ – بمعنى أن كوريا الشمالية تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي بتجاربها الصاروخية والنووية. ويجب اتخاذ قرار بمعاقبة المنتهك والسماح بإسقاط هذه الصواريخ. ولكن من هي الجهة التي ستسقطها؟

نحن هنا نواجه مشكلة جدية تتمثل في انعدام الثقة، بما في ذلك بين الصين والولايات المتحدة. في حين أن التقدم في تسوية هذه المشكلة ممكن فقط في حال وجود ثقة وتنسيق بين بكين وواشنطن وسيئول وطوكيو. لكن ذلك من حيث المبدأ صعب في الوقت الراهن، وليس فقط بسبب العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.

إن الحديث عن إمكانية اسقاط الصواريخ التي تطلقها كوريا الشمالية وحتى إمكان توجيه ضربات إليها، كما يقولون في الولايات المتحدة، ليس سوى محاولة لإظهار ترامب رئيسا قويا يمكنه القيام بذلك. ولكن ماذا يعني هذا؟ وكيف ستؤخذ بالحسبان مخاوف الصين وكوريا الجنوبية؟ ليس من مصلحة الصين زعزعة الاستقرار بجوارها، وخاصة عشية التحضير لمؤتمر الحزب الشيوعي الصيني. ولنفرض أن الأمريكيين سيدمرون المواقع العسكرية الأساسية ويزيلون بيونغ يانغ بسكانها من على سطح الأرض. ولكن من يضمن عدم سقوط صاروخ واحد لكوريا الشمالية على سيئول؟ ومن سيتحمل مسؤولية سقوط الضحايا في كوريا الجنوبية؟ من سيضمن استقرار الأوضاع في كوريا الشمالية، ومن سيدفع الثمن؟

إن تشديد العقوبات على كوريا الشمالية ليس أمرا جديدا، غير أن المهم في القانون الجديد هو الضربة التي وُجهت إلى شركات بلدان ثالثة تعمل في كوريا الشمالية، وخاصة الصينية. لذلك احتجت الصين على هذا القانون، كما كانت بروكسل قد أعربت عن امتعاضها أيضا بسبب العقوبات ضد روسيا، لأن سريان مفعول القوانين الأمريكية بدأ يشمل الدول الأخرى. 

ترجمة وإعداد كامل توما