ترامب يتراجع عن هامبورغ

أخبار الصحافة

ترامب يتراجع عن هامبورغ
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j19j

تناولت صحيفة "غيوبوليتيكا" في مقال للكاتبة ماريا بيزتشاسنايا تراجع ترامب بعد عودته من هامبورغ، عن اتفاقه مع بوتين على إنشاء مجموعة عمل مشتركة بشأن الأمن السيبراني.

 كتبت بيزتشاسنايا:

ما هي الجدوى من الاتفاق مع الأمريكيين على أعلى مستوى إذا كان معلوما أن الجانب الأمريكي لا يرغب بتنفيذ هذا الاتفاق؟

إن الرئيس الأمريكي واقعيا تراجع عن الاتفاق، الذي عقده مع الرئيس فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، حول إنشاء مجموعة عمل روسية–أمريكية بشأن الأمن السيبراني، والتي كان يجب أن تعالج رزمة كاملة من القضايا المهمة، بما فيها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والقرصنة في كل مظاهرها، كما حدد مهماتها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

ومع إعلان دونالد ترامب عن تأييده لفكرة الاتفاق، بعد عودته مباشرة إلى بلاده عبر مدونته في "تويتر"، أثيرت موجة من السخط لدى النخب والمؤسسات السياسية الأمريكية ووسائل الإعلام، ولا سيما أن الأخيرة قد مهدت الأرضية مسبقا لهذه الأجواء.

فقد رد "الصقر" الجمهوري جون ماكين ساخرا على "تغريدة" ترامب، التي تشير إلى مناقشته مع بوتين تشكيل فريق عمل مشترك لمعالجة قضايا الأمن السيبراني، بالقول: "هل أنت واثق من أن بوتين قادر على تقديم مساهمة كبيرة في مكافحة القرصنة، وخاصة أنه هو من - يقودهم". في حين أن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بعلاقة السيئة بالرئيس ترامب، تهكم على ذلك بالقول إنها "ليست أغبى فكرة سمعتها، ولكنها قريبة جدا من ذلك"؛ مشيرا إلى أن ترامب "يضر برئاسته، لأنه بكل بساطة لا يعترف بأن بوتين – رجل سيئ"، و أضاف أن ترامب هو "الشخص الوحيد الذي أعرفه والذي لا يصدق أن روسيا تدخلت في انتخاباتنا عام 2016، - كما صرح غراهام لقناة "إن بي سي". 

وبعد ذلك انهالت الانتقادات على ترامب من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكانت نتيجة ذلك في محصلة الأمر أنْ تراجع بسرعة عن كلماته وبادر إلى تقديم الأعذار، وكتب من جديد في مدونته على "تويتر" أنه شخصيا "لا يؤمن بفكرة تشكيل مجموعة مشتركة بشأن الأمن السيبراني"، وأن مناقشة هذا الأمر مع الرئيس بوتين لا يعني أنه "يؤمن بأن هذا يمكن أن يتحقق - هذا مستحيل"، لكنه عقَّب بأن "الهدنة في سوريا ممكنة وأنها بدأت  فعليا"!

والسؤال يطرح نفسه هنا: إذا كان الرئيس الامريكي يتراجع هكذا وبهذه السرعة عن أمور جرى الاتفاق عليها قبل أيام معدودة، فكيف يمكن بعد ذلك الوثوق به في مسائل أخرى. وعلى العموم، هل هناك جدوى من الاتفاق على شيء على أعلى مستوى، إذا كان كما اتضح، ليس له أهمية؟

يقول مدير مؤسسة فرانكلين روزفلت لدراسة الولايات المتحدة في جامعة موسكو الحكومية يوري روغوليف إن أي رئيس للولايات المتحدة "ليس شخصية مستقلة"، وإن موضوع الأمن السيبراني موضوع معقد للغاية. ويفسر روغوليف هذه "التغريدات" المتناقضة لترامب بأن – أشخاصا أكفاء "أوضحوا" له بأن الولايات المتحدة هي "الدولة – الأكثر مناعة في مجال الأمن الرقمي، وأن روسيا لا تريد سوى كشف أسرارها". ويضيف روغوليف أن الرئيس ترامب يتصرف في إطار نظام تقييدات معقد، ولكن لا داعي لوضع إشارة التساوي بين رغباته وقدراته، كما لا يعني ذلك ألا ضرورة إلى اللقاءات وعقد الاتفاقات مع الأمريكيين، بل على العكس من ذلك، يجب بذل الجهد لفرض إنجاز الاتفاقات.

ويرى الخبير في المعهد الدولي للبحوث الإنسانية والسياسية فلاديمير بروتر أن الاتصالات مع الأمريكيين أمر – ضروري، ولكن يجب أن تكون محددة تماما ومعدة مسبقا بإتقان ومبنية على أسس. ويقول إذا وصفنا نتائج اللقاء مع الجانب الأمريكي في هامبورغ بأنها اختراق، فإن هذا يعني تضليلا شديدا للرأي العام. لأن لقاء الرئيسين لم يأت بمثل هذا الاختراق؛ مشيرا إلى أن نجاح اتفاق الهدنة في الجنوب-الغربي السوري، يكمن في الإعداد المسبق له. ويضيف أن هذا لم يكن مبادرة جديدة، بل كان "نتيجة منطقية للوضع العسكري الراهن في سوريا"، - كما أكد الخبير.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة