أي سيادة؟

أخبار الصحافة

أي سيادة؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ivax

يرى البروفيسور فيودور لوقيانوف في مقال نشرته صحيفة "روسيسكايا غازيتا" أن عملية مانشستر الإرهابية هي دليل على "أسرلة" أوروبا. أي تحوُّل الهجمات ضد أبناء المدن المدنيين إلى روتين.

ويقول لوقيانوف إن بريطانيا دولة ذات أجهزة أمنية جبارة وتقاليد غنية في مجابهة أنواع التطرف كافة. بيد أنها الآن عاجزة عن حماية مواطنيها من الهجمات الإرهابية كما هو حال بلجيكا، فرنسا وألمانيا. وإن إلقاء اللوم على السلطات الأمنية وحدها ليس من العدل؛ لأن مصدر الشر يعشش في داخل المجتمعات، التي هي بتركيبتها غير معدة لظروف عالم القرن الحادي والعشرين. وإن إلغاء الحدود والانفتاح كمبدأ رئيس لتنظيم الحياة لا يمكن أن يصمد تطبيقهما أمام الواقع. ولذا، لا بد من إدخال تعديلات، وقد بدأ ذلك، ولكن ليس معلوما ماذا ستكون نتائجه؟

ويؤكد الباحث لوقيانوف ألاَّ حاجة لتبسيط الامور، وإلقاء اللوم في كل شيء على العولمة، كما يفعل أتباع الأحزاب والحركات الاحتجاجية، لأن العولمة بموجب تحديد لوقيانوف – هي ثمرة التطور الطبيعي للحضارة الغربية.

وإن المهم، بحسب لوقيانوف، يتمثل في أن جذور هذا الوضع القائم تعود إلى مرحلة أبكر، إلى منتصف القرن الماضي، مع انتهاء العصر الاستعماري في العالم، واصطدام الإمبراطوريات المستعمِرة بـ "خطر التطرف والإرهاب".

وما هو أكثر أهمية، وفقا للباحث لوقيانوف، التداخل بين البلد المستعمِر والمقاطعات المتحررة – النائية، والذي نشأ في الهيكليات الإمبراطورية، وبقي موجودا رغم تغير محتواه. 

وكما أوضح لوقيانوف، فإن عجز عدد كبير من البلدان التي نالت استقلالها في أواسط القرن العشرين عن بناء دولة صحيحة، لم يحفز فقط الرغبة في إلقاء اللوم على بلدان الاستعمار، بل شجع السعي أيضا للهجرة الى بلدان شبيهة ثقافيا مع البلد المستعمِر. ويلاحظ لوقيانوف في هذا الجانب من هذه المسألة أنه جرى تشجيع الهجرة بسبب الانتعاش الاقتصادي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وما تمخض عن ذلك من طلب واسع على الأيدي العاملة. وهو ما أدى بالتالي إلى نشوء الجاليات الكبيرة. وإن "وجود جيوب ثقافية أجنبية بارزة أصبح عاملا في الحياة الاجتماعية-السياسية في البلدان المتقدمة".  

ويتوقف لوقيانوف أمام مسألة زيادة عدد الأصوات، التي تنادي بضرورة تشديد قواعد استقبال المهاجرين وظروف إقامتهم في أوروبا، ويرى أن "هذا الوضع خرج منذ زمن بعيد من يد القوى الأمنية الى حيز التنظيم الاجتماعي والسياسي للمجتمع، ومبادئ وأولويات تنظيمه. أي يعني، كما يستنتج الباحث، أن الذي أصبح مطلوبا هو قرارات سياسية جدية.

ويتطرق الباحث إلى موضوع "بريكست" البريطاني على خلفية العمل الإرهابي في مانشستر، ولا سيما أن الانتخابات البرلمانية ستبدأ في البلاد بعد أسبوعين، والتي أعلنت عنها تيريزا ماي لكي تشعر بثقة أكبر في مفاوضات "الانفصال" عن الاتحاد الأوروبي. ويقول لوقيانوف أن حادث مانشستر لن يكون له تأثير جدي في التصويت، ولكنه سيعزز على الأرجح موقف المحافظين.

ويخلص فيودور لوقيانوف إلى القول إن القضية أكبر من ذلك. فعودة سيطرة القوى القومية على خلفية بريكست ينبثق عنه سؤال آخر أصعب وهو: ما هي السيادة اليوم؟ إذ إن مصدر السيادة في مرحلة ما بعد الحكم المطلق هو الشعب المجزأ اجتماعيا لكن المتجانس ثقافيا. ولكن الأمر الآن ليس كذلك، حيث إن عناصر هذا الشعب المختلفة ثقافيا، تطمح إلى المساواة في الحقوق والفرص، وإن مجرد "الانزياح نحو اليمين" لن يحل ذلك. وإن الإرهاب هو قمة جبل الجليد، فيما تتوارى تحت الماء مشكلات كثيرة،  يتوقف على كيفية حلها مستقبل النظام العالمي.

ترجمة وإعداد

ناصر قويدر

 

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
المحطة الفضائية الدولية.. خروج إلى الفضاء المفتوح