كوريا الجنوبية تنعطف إلى اليسار

أخبار الصحافة

كوريا الجنوبية تنعطف إلى اليسارالانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/itaq

نشرت "كوميرسانت" مقالا كتبه الأستاذ في جامعة سيئول، المختص بالدراسات الكورية، فيودور تيرتيتسكي عن نتائج الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية، يشير فيه إلى تحول سيئول نحو اليسار.

 كتب تيرتيتسكي:

فيودر تيرتيتسكي

يمكن القول إن نتائج الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية كانت متوقعة، حيث فاز فيها ممثل يسار الوسط مون جاي إن، وذلك بعد افتضاح الحزب اليميني الحاكم والإدارة القديمة وعزل الرئيسة بارك كيون هيه، التي سلمت إدارة البلاد إلى صديقتها، التي استخدمت السلطة في سبيل مصالحها الشخصية. والآن يتحول اليمين إلى المعارضة.

وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية تُجرى بجولة واحدة. وبما أن الرئيسة السابقة قد عزلت من منصبها، فإن الرئيس المنتخب سيتسلم مهماته فورا بعد إعلان لجنة الانتخابات النتائج النهائية.

أما كيف سينعكس انتخاب مون جاي إن على علاقات سيئول مع الدول المجاور، فمن غير المرجح حدوث تغييرات في العلاقات مع روسيا، لأن كوريا الجنوبية هي الدولة الوحيدة من بين دول منطقة المحيط الهادئ الآسيوية حليفة الولايات المتحدة، التي تملك في الوقت نفسه علاقات ودية مع موسكو، وخاصة أنها اتخذت موقفا محايدا في النزاع بين روسيا وأوكرانيا. كما أن البلدين اتفقا منذ عام 2014 على إلغاء نظام التأشيرة بينهما. وتخطط الخارجية الكورية الجنوبية لتوقيع اتفاق للتجارة الحرة مع روسيا، وفي حال التوصل إلى هذا الاتفاق فسوف يتم تمديد فترة الزيارات بين البلدين من دون تأشيرة (المدة شهران حاليا) إلى ثلاثة أشهر. وعموما ستبقى العلاقات هادئة وودية.

الرئيس المنتخب مون جاي إن

أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فالرئيس الجديد مون جاي إن ليس ملائما تماما. فقد اشتهر بتصريحه الذي قال فيه: "يجب على كوريا الجنوبية أن تتعلم قول لا لأمريكا". كما أنه يعارض نشر منظومة صواريخ "ثاد" الأمريكية في كوريا الجنوبية لإمكانية استفزازها الصين.

أما العلاقات مع اليابان، فمن المرجح أن تتأزم، لأن اليساريين في كوريا الجنوبية تقليديا هم أشد قومية من اليمينيين. لذلك سوف يطلبون من طوكيو "الاعتذار عن فترة الاستعمار، التي امتدت من 1910 إلى 1945، وعند حصولهم على هذا الاعتذار سيقولون إنه غير كاف.

ولكن من المحتمل جدا حدوث بعض الدفء في العلاقات مع الشطر الشمالي. فالرئيس الجديد من أنصار سياسة "الشمس المشرقة" مع بيونغ يانغ وفتح الستار الحديدي قليلا، والذي يفصل كوريا الشمالية عن بقية دول العالم. ولكن مع الأخذ بالاعتبار حزمة العقوبات الدولية المفروضة عليها، فإن بيونغ يانغ لن تتخلى عن برامجها النووية والصاروخية، وما دامت عائلة كيم في السلطة، فإن مون جاي إن لن يتمكن من تحقيق الكثير من طموحاته. والسيناريو الإيجابي الوحيد المتوقع هو استئناف الرحلات السياحية لمواطني كوريا الجنوبية إلى المناطق الحدودية للشطر الشمالي.

أما ماذا سيحصل في العلاقات بين سيئول وبكين، فهذا من الصعب التكهن به. ذلك على الرغم من أن تخلي سيئول عن منظومة "ثاد" وتفاقم علاقات بكين مع بيونغ يانغ، قد يؤديان إلى تقارب ملموس بين بكين وسيئول.

وهكذا، يمكن أن نستنتج أن مون جاي إن هو رئيس جيد بالنسبة إلى الصين، ولكنه غير ملائم لواشنطن وسيسبب صداعا لطوكيو. أما بالنسبة لموسكو فليس هناك ما يجعلها تشعر بسعادة غامرة أو قلق كبير من انتخابه.

ترجمة واعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة