الغرب جعل من ليبيا أوكرانيا إفريقية

أخبار الصحافة

الغرب جعل من ليبيا أوكرانيا إفريقية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ish7

أشار موقع "برافدا.رو" إلى بدء نضوج الوعي المدني لدى الليبيين بضرورة ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك بالترافق مع تزايد التفاعل والاهتمام الدوليين.

جاء في المقال:

يغدو واضحا أن اهتمام العالم يتحول، مع تقدم عملية التسوية في الجمهورية العربية السورية، إلى ليبيا. وإن هذا البلد، الذي دمر بالفعل ونهب بالكامل، هو مثال حي لما كان يمكن أن يحدث على الأراضي السورية. غير أن روسيا منعت تدمير سوريا، ولكن، هل تريد وتستطيع إنقاذ ليبيا؟

عن هذا الموضوع تحدث إلى موقع "برافدا.رو" الأستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد، عضو جمعية المستعربين الروس، كبير الباحثين العلميين في مركز الدراسات الحضارية لدول الشرق، أندريه تشوبريغين.

-        برأيكم، هل الليبيون قادرون فعلا على طرد قوات الناتو من أراضيهم، واستعادة الجماهيرية؟

ـ في الوقت الراهن يوجد في ليبيا رسميا مركزان للسلطة – الحكومة في طرابلس والبرلمان في طبرق. ويوجد بشكل غير رسمي عدد معين من مراكز القوى الأخرى. لذا، يعمل في ليبيا اليوم عدد كبير من الفصائل المختلفة والمنظمات ذات التوجه العسكري، وكل واحدة منها لها أهدافها ومآربها الخاصة. وقد انضم أيضا الى هذا الخليط تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي يوجد الان على الاراضي الليبية، على الرغم من الهزائم العديدة التي مني بها.

والوضع في ليبيا شائك وصعب للغاية، وكل فئة تدعي أنها تحارب الإرهاب. ويجب علينا أن نفهم حقيقة أن التصريحات هنا عن مكافحة الإرهاب، ليست سوى كلام موجه بشكل أساس إلى العالم الخارجي، وبشكل خاص إلى الممولين. ولعل هذه الظاهرة أصبحت هناك شيئا مألوفا وموضة العصر، إلى حد أنهم باتوا يتهمون بعضهم بعضا بالإرهاب وينعتون بعضهم بعضا بالإرهابيين. والفوضى منتشرة في كل مكان، وكل شيء مبهم. 

وفي الواقع، لو نُزعت الأقنعة عن وجوه كل هؤلاء، لتبين أنهم يقاتلون من أجل الموارد والمال، وخاصة أن ليبيا بلد غني جدا. وإضافة إلى النفط، يوجد في باطنها ما يكفي من الثروات الطبيعية الشهيرة والضرورية، حيث من السهل استخراج الذهب. والحرب تدور هناك من أجل السيطرة على هذه الموارد.

بيد أن هذه المنظمات والمجموعات تميل إلى الخضوع لأحد مركزي القوة الرئيسين: حكومة الوفاق الوطني (برئاسة فايز السراج) والبرلمان برئاسة عقيلة صالح. والمسألة هنا أكثر تعقيدا بسبب أن شرق ليبيا يخضع لسيطرة منظمة تحمل اسم "الجيش الوطني الليبي" بزعامة الجنرال سابقا، والمشير خليفة حفتر حاليا.

وبطبيعة الحال، وصلت ليبيا إلى أدنى نقطة في القاع يمكن أن تصل اليها. فالبلد، وبسبب المعارك المتواصلة منذ عام 2011، وما رافق ذلك من الفوضى والنهب وعمليات خطف الناس في سبيل الحصول على الفدية، وانتشار ظاهرة الأعمال الإرهابية، جنبا إلى جنب مع انهيار الاقتصاد والنظام المالي، كل ذلك أنهك الناس، وأصبح من الممكن رؤية بوادر الاحتجاج المدني في ليبيا، والذي يجري عادة التعبير عنه هناك عبر الهيكليات القبلية، لا سيما أن ليبيا واحدة من البلدان القليلة التي لا تزال البنية القبلية، تشكل الأساس الحقيقي في تركيبة المجتمع. 

وفي ليبيا، توجد ظروف مواتية لاستخدام البنية القبلية لفرض عملية التسوية، ولكن يعوق ذلك تأثير العامل الخارجي، الذي يمسك بزمامه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، اللذين لديهما مصالح وأهداف هناك لا تتطابق مع مصلحة وتطلعات الشعب الليبي. 

-        للمجلس الأعلى للقبائل الليبية تأثير جدي على الوضع في ليبيا. ما هو موقفه؟ ما مدى تماسكه؟ وماذا يستطيع أن يفعل في الواقع الفعلي؟ 

ـ في حقيقة الأمر، إنه منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا عقدت اجتماعات كثيرة للمجالس القبلية بما في ذلك للمجالس العليا. ولكن، من هؤلاء الناس؟ ومن الذي فوضهم؟ وما هي هذه المجالس، وكم عددها؟ حتى الآن ليس معروفا. القبائل نفسها لها اتجاهات سياسية مختلفة. أنا حتى الآن لا أرى تراصًّا في عملية صنع القرار وتحديد المهمات بين القبائل الرئيسة في ليبيا.

ولكن ظهور زعامات قبلية رمزية مثل سيف الإسلام وعائشة القذافي هو تطور مثير جدا للاهتمام في المشهد السياسي الليبي، وأنا لا أستبعد إمكانية ظهورهما على السطح في تسوية الأزمة الليبية. والكثير سيتوقف على الكيفية التي سيتم بها بناء علاقتهما مع حكومة السراج. وهناك أحاديث كثيرة عن أن هذه الحكومة لا تسيطر على شيء، حتى على مدينة طرابلس حيث توجد، بينما في الواقع تملك حكومة الوفاق الوطني أدوات ضغط جدية ونفوذا واسعا. حكومة السراج تحظى بدعم قوي من المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة.

-        هل ستظل الوظائف التمثيلية في يد حكومة السراج؟

ـ على الأقل إذا لم يحدث انقلاب عسكري، وأنا آمل كثيرا ألا يحدث ذلك. هذا، على الرغم من أن حفتر ومنذ فترة طويلة يقول إنه قريبا سيدخل طرابلس. وفي حال حدوث ذلك، فان هذا يعني بداية حرب أهلية واسعة النطاق، وغرق ليبيا أكثر في بحر الفوضى.

ترجمة وإعداد

    ناصر قويدر

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة