أنقرة تزج بنخبة القوات الخاصة في المعركة

أخبار الصحافة

أنقرة تزج بنخبة القوات الخاصة في المعركةمشاة البحرية التركية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/il7g

تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى قرار قيادة القوات البحرية التركية إرسال وحدات من نخبة مشاتها إلى شمال سوريا؛ مشيرة إلى إبداء أنقرة استعدادها للصراع مع واشنطن في هذه المنطقة.

جاء في مقال الصحيفة:

أرسلت قيادة القوات البحرية التركية إلى سوريا وحدات كوماندوس من مشاة البحرية التركية للمشاركة في عملية "درع الفرات"، وكذلك نخبة وحدات الاستكشاف والتخريب "SAS" و"SAT"، وهي الوحدات المشابهة للوحدات الأمريكية "الفقمة"، ومخصصة للقيام بعمليات خاصة في عمق الخطوط الخلفية للعدو. وإن إرسال قوات خاصة إضافية هو جزء من تعزيز القوات التركية في منطقة منبج، حيث ستشهد هذه المدينة السورية، بحسب الخبراء، صراعا دبلوماسيا–سياسيا جديا خلال الأيام المقبلة.

وقد بدأت وسائل الإعلام المحلية منذ مطلع شهر مارس/آذار الجاري بنشر أنباء عن إرسال نخبة القوات الخاصة إلى سوريا. وجاءت هذه الأنباء متزامنة مع محاولات القوات التركية وحلفائها من بين المعارضة السورية مهاجمة مدينة منبج، التي يسيطر عليها الكرد. وقد تدخلت روسيا والولايات المتحدة في الوقت المناسب وتوصلتا إلى وقف لإطلاق النار. بيد أن عملية تعزيز القوات التركية في شمال سوريا مستمرة. وبحسب المعلومات المنشورة في شبكات التواصل الاجتماعي، ترسل تركيا إلى شمال منبج مدفعية ثقيلة ذاتية الحركة ACS T155 ووحدات مشاة إضافية.

من جانب آخر، تنشر وسائل الإعلام الكردية صورا عن تحرك قافلة القوات الأمريكية في منطقة منبج. فبحسب المتحدث الرسمي باسم البنتاغون جيف ديفيس، أُرسلت الوحدات الأمريكية إلى منطقة منبج لمنع القوات التركية أو السورية من احتلال المدينة.

مدينة منبج

إلى جانب ذلك، ظهر في عطلة نهاية الأسبوع في منبج عسكريون روس أيضا. وجاء استعراض العلم الروسي في المدينة، وفق المعلومات المنشورة في شبكات التواصل، لتوزيع المساعدات الإنسانية وليس دليلا على إرسال وحدات روسية.

وقد أعلنت وسائل الإعلام المحلية، يوم 7 من الشهر الجاري، أن الوحدات الكردية سلمت عددا من القرى والبلدات الواقعة غرب المدينة إلى قوات الحكومة السورية. وينفي بعض المراقبين يكون ذلك انتشارا حقيقيا للقوات، ويؤكدون أن كل ما حصل هو ارتداء أفراد الوحدات الكردية زي قوات الحكومة السورية ورفع العلم السوري فوق هذه البلدات بدلا من العلم الكردي.

وقد جاءت الإجراءات الحاسمة لموسكو وواشنطن في الوقت المناسب، حيث تم وقف إطلاق النار بعد عدة أيام من المعارك بين القوات التركية والوحدات الكردية، وأعيدت الأمور إلى مجرى التسوية السياسية-الدبلوماسية.

ففي يوم 7 مارس/آذار الجاري، التقى رؤساء هيئات الأركان الروسية والتركية والأمريكية، وناقشوا الوضع في المنطقة ومسألة محاربة الإرهاب. لكن أيا من المراقبين لا يشك في أن المسألة الرئيسة في هذا اللقاء كانت بهدف تخفيف التوتر حيال منبج.

أما أنقرة، فتستعرض استعدادها للحلول الوسطية. ففي السادس من الشهر الجاري أعلن رئيس وزرائها بن علي يلدريم عن احتمال تخلي أنقرة عن فكرة الاستيلاء على منبج إذا كانت موسكو وواشنطن تعارضان ذلك. وبحسب قوله، فإن الحل الوسط قد يكون بانسحاب الوحدات الكردية من المدينة، لأن الحكومة التركية تعدُّها حليفة للإرهابيين من حزب العمال الكردستاني. وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الدفاع التركي فكري عِشق أن أنقرة، لن تسمح "مهما كلف الأمر" بالتحام الجيبين الكرديين روج آفا وعفرين في شمال سوريا.

من جانبه، يقول مدير مركز الظرفية الاستراتيجية إيفان كونوفالوف في حديث إلى "إيزفيستيا" إن "الحوار بين عسكريي روسيا وتركيا والولايات المتحدة، سيساعد على تخفيف حدة التوتر، رغم أن الصراع الحقيقي على شمال سوريا سيكون في المستقبل".

ايفان كونوفالوف

ويضيف أن "الوضع في منطقة منبج معقد جدا، وقد تحدث حالات إطلاق النار، فالرئيس التركي أردوغان لأسباب داخلية سيكون عليه استعراض نجاحات في محاربة الكرد السوريين أمام الجماهير. ولكن روسيا والولايات المتحدة أعلنتا بوضوح أنهما لن تسمحا له بالاستيلاء على منبج. وهذا الموقف من جانب الحلفاء وخاصة الولايات المتحدة هو طعنة في الظهر بالنسبة إلى أنقرة".

وبحسب كونوفالوف، "سيصبح شمال سوريا موضع مساومات سياسية جدية". وإن "تعزيز القوات التركية في هذه الحالة هو إجراء منطقي، لأن على أردوغان الحفاظ على ماء الوجه، وإثبات أنه توصل إلى الحصول على تنازلات من جانب الكرد والأمريكيين حتى لو كانت رمزية. لذلك سوف يستعرض القوة والمساومة. لأن وجود قوة تركية كبيرة في شمال سوريا له وزنه.

إلى ذلك، ستستمر المشاورات السياسية بشأن منبج خلال زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى موسكو يوم 9 مارس/آذار برفقة وزير الدفاع.