العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تحولت إلى حقل ألغام

أخبار الصحافة

العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تحولت إلى حقل ألغام
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ieuk

ذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أن بكين لا تستبعد إمكان وقوع صدامات بين قواتها البحرية والقوات البحرية الأمريكية.

جاء في المقال:

نبذت الصين فكرة الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب، عن إمكان استخدامه السياسة الأميركية إزاء تايوان كورقة رابحة في مساومة الدولتين العظميين. وقال السيد "لو كان"، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن مبدأ "لا يوجد سوى صين واحدة" لا يمكن أن يشكل موضوعا للمفاوضات، ولا سيما أن واشنطن بعد اعترافها بالصين في عام 1979، لم تحتفظ إلا بعلاقات غير رسمية مع تايوان. في حين أن سيد البيت الأبيض المقبل هدد بالتخلي عن هذا النهج. وكما يرى نائب مدير معهد بلدان آسيا وإفريقيا التابع لجامعة موسكو أندريه كارنييف، فإن هذا يشكل ضربة شخصية لهيبة الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويتلخص الموقف الصيني في أنه "لا توجد في العالم سوى صين واحدة، وأن تايوان هي جزء لا يتجزأ من أراضيها". فيما قال ترامب في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" إن كل شيء يخضع للتفاوض بما في ذلك "الصين الواحدة".

وبالطبع، فإن هذا الخيار ليس مقبولا من بكين، التي ترى أن مبدأ "الصين الواحدة"، هو "الأساس السياسي لتنمية العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، ونحن نحث الجانب الامريكي على الالتزام بالتعهدات التي أخذتها على عاتقها الإدارات الأمريكية السابقة". وإذا لم تتصرف الولايات المتحدة على هذا النحو، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى قطع العلاقات الأميركية-الصينية المستقرة، كما جاء في تحذير للخارجية الصينية.

ما هي عواقب هذه المشادات الكلامية العابرة للمحيطات؟ على سؤال الصحيفة هذا، أجاب أندريه كارنييف، وقال: "نحن في انتظار تنصيب ترامب، ولكن آراء المختصين حتى الآن منقسمة:

فبعضهم يعتقد أن ترامب، بعد مرور 100 يوم أو 200 على تنصيبه رئيسا، سيتعمق في جوهر الموضوع وسيلتزم بالموقف الأمريكي، الذي استمر على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، والتزم به رؤساء الولايات المتحدة السابقين كافة.

في حين أن خبراء آخرين يعتقدون أن ترامب بما أنه ليس سياسيا، وإنما رجل أعمال، فلن تكون لديه رغبة بتنفيذ الالتزامات، التي تعهد بتنفيذها الرؤساء السابقون، وهو سيحاول الحصول على تنازلات من الصين، وعلى وجه الخصوص في المجال التجاري-الاقتصادي".

ومن الواضح أن هذا الموقف يشكل إزعاجا كبيرا للقيادة الصينية، وبالذات للأمين العالم للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ، الذي يظهر نفسه تقريبا من حيث السمعة على النحو نفسه مثل ماو تسي تونغ أو دينغ سياو بينغ. كما أن هذا يعدُّ ضربة خطيرة لهيبة رموز السلطة من وجهة نظر الثقافة السياسية الصينية.

وأعرب الخبير كارنييف عن اعتقاده بأن ترامب لا يعرف حتى الآن كيف سوف يتصرف. فهو ما زال أسير دوامة أقواله أثناء حملته الانتخابية. وسأل كارنييف: "هل ينذر هذا بنشوب صراعات خطيرة؟". وأجاب: "من المناسب أن نتذكر في هذا الصدد بوش عندما جاء إلى السلطة في عام 2001، وقرر آنذاك أن يمارس ضغوطه الرئيسة على الصين بالذات، وبعد الحادي عشر من أيلول، تحول ذلك إلى المرحلة الثانوية من أولوياته السياسية، وسادت بين البلدين علاقات طبيعية". وليس من المستبعد تكرار هذا السيناريو، كما أوضح الخبير كارنييف.

ومع ذلك، فإن العديد من المحللين في الصين وهونغ كونغ لا يستبعدون السيناريو السلبي. إذ تقول صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية: "إذا ما نظر فريق ترامب الدبلوماسي إلى العلاقة الأميركية-الصينية كما ينظر إليها اليوم، فمن الأفضل أن يبدأ الجانبان التحضير للمواجهة العسكرية".

ويقول تشو فنغ، البروفيسور في جامعة نانجينغ: "لقد أصبحت جوانب العلاقة بين الولايات المتحدة والصين كافة حقل ألغام، ولم يعد يوجد أي مكان هناك، لوضع القدم من دون مخاطرة".

أما في هونغ كونغ، فرأى محللون أن هناك عددا من الخطوات، التي يمكن أن تلجأ إليها إدارة ترامب مستقبلا، لفرض التنازلات على بكين، ومن بينها - العقوبات ضد المواطنين والمنظمات، التي ساعدت على بناء الجزر الاصطناعية الصينية في بحري الصين الجنوبي والشرقي. كما يمكن للسفن الحربية الأمريكية القيام بجولات بحرية ليس فقط على مقربة من الجزر الاصطناعية الصينية، بل وفي داخل منطقة 12 ميلا. كما يمكن للولايات المتحدة أيضا تسريع نشر منظومات دفاع جوي صاروخية في كوريا الجنوبية وتوسيع التعاون مع اليابان في هذا المجال.