تركيا تهدف إلى إنشاء دولة صورية في سوريا

أخبار الصحافة

تركيا تهدف إلى إنشاء دولة صورية في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i8ey

تطرقت صحيفة "فزغلياد" إلى تطورات الوضع في شمال سوريا، ورأت أن أنقرة تحاول إنشاء شبه دولة هناك.

جاء في مقال الصحيفة:

يمكن وصف وضع "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية في سوريا ببساطة بأنه مزرٍ. فقوات الأسد تظهر بطولتها ومهارتها والقوات الجو-فضائية الروسية والأسطول الحربي-البحري الروسي نفذا عملية واسعة النطاق في ريفي إدلب وحمص. للأكراد نجاحاتهم ولدى تركيا أيضا. ولكن نجاحات الأخيرة يمكن أن تكلف الجميع ثمنا باهظا: فأنقرة تهدف بوضوح إلى إنشاء دولة صورية جديدة في سوريا غير معترف بها.

وقد انخرطت قطعات من تنظيم "داعش"، في الفترة الأخيرة، في مواجهات مع وحدات من "المعارضة المعتدلة"، والتي يبدو دعم تركيا لبعض منها واضحا. والآن، فإن وحدات مما يسمى "الجيش السوري الحر"، تتقدم مسرعة بمساندة من القوات التركية نحو مدينة الباب.

وبالنظر إلى حماس الأتراك، يبدو أن أنقرة تنوي الاستيلاء عليها – حتى ولو لم يَعد ذلك يمت بصلة إلى "عملية مكافحة الإرهاب" بل أصبح شبيها باقتحام واسع النطاق لأراضي سوريا. غير أن الأتراك، في غضون ذلك، يؤكدون أنهم لا يحاربون "داعش" بل "حزب العمال الكردستاني"، وبحسب منطقهم، فإن ذلك يبرر أي تغلغل إلى أي أراضٍ غريبة.

وفي الوقت الراهن، يسيطر "المعتدلون" على 5% من مساحة الباب تقريبا. ولكن مقاومة الإرهابيين في المدينة بدأت تضعف. إذ إنهم أرغموا على نقل وحداتهم العسكرية إلى مذبحة في حلب وللدفاع عن الرقة، حيث لا أمل لهم بالنجاح هناك.

من جهة أخرى، وبالتحديد من الجانب الشرقي لمدينة الباب يتقدم الأكراد من قوات "الاتحاد الديمقراطي" السوري ليفرضوا سيطرتهم على الباب، حتى لو اتخذ الامر طابع الصدام العسكري المباشر مع الجيش التركي. والصراع العسكري لو حصل هذا فسيذهب بعيدا خارج حيز الصراع السوري الداخلي.

من جانبها، تعتمد المواد الدعائية "للمعارضة المعتدلة" في نسختها الاميركية تفسير الأحداث على أنها "حرب بلا هوادة ضد تنظيم داعش". وفي إطار هذا الحيز الترويجي، سيطر الجيشان "الحر" والتركي على مساحات كبيرة من الأراضي السورية كانت سابقا ترزح تحت سيطرة الإرهابيين. وكان نتيجة لكل ذلك، أنْ نشأ في الشمال السوري ما يشبه "المقاطعة المستقلة" التي من الممكن أن تكون كافية لخلق "حكومة سورية بديلة" قائمة على الحراب التركية.

وفي السابق لم يكن المعارضون السوريون بمختلف أطيافهم قادرون على تشكيل نظام سلطة موحد على الأراضي التي يسيطرون عليها، ما أدى إلى تقليص نشاطهم الخارجي إلى أدنى حد ممكن. وبطبيعة الحال، ليس متوقعا أن يأتي المعارضون الذين اعتادوا على ظروف الحياة المريحة في لندن وقطر فورا إلى مدينة الباب بعد سيطرة الأتراك عليها، وخاصة أن هؤلاء من فئة البشر غير الميالين إلى التضحيات. ولكن إنشاء حكومة اسمية تبدأ في نداء موجه إلى أنقره ترجوها الحماية، أمر ممكن من الناحية التقنية. وفي الواقع هذا يعني إنجاز الخطوة الأولى على طريق التقسيم الفعلي للبلاد، وليس استنادا إلى المبادئ الدينية أو العرقية، وإنما فقط بموجب أسباب سياسية صافية. 

ومن غير المرجح أن يكون الموقف الاميركي محددا تجاه خطوة تركية كهذه، إذا ما حصلت. فحتى إدارة أوباما كانت تدعو إلى الحفاظ على وحدة سوريا على الرغم من أنه كانت أحيانا تتسرب خرائط تحدد معالم الشرق الاوسط الكبير مجددا. وهذه الخرائط كانت تبرز حكومة كردستان المستقلة، ولعل هذا الأمر هو الذي يشكل الكابوس الأكثر سوءا لأنقرة. ومن المحتمل أن تكون هذه التسريبات نوعا من أشكال التلاعب السياسي مع الأكراد. لذا قررت أنقرة الأخذ بزمام المبادرة وتنفيذ عمل استباقي عبر وضعها لحكومة عميلة في مدينة الباب.

الوضع السياسي الآن يتغير بسرعة بحيث يجعل من الصعب تقييم المخاطر العسكرية بهدوء.

ولكن من ناحية أخرى، حتى لو تابع الأتراك التوغل في داخل العمق السوري، فإن عملية تحرير مدينة حلب الآن، من الناحية التكتيكية، هو غرض أكثر فائدة من ترك البلاد تسير نحو التفكك ودخول عناصر جديدة في الصراع.