الناتو يندفع نحو روسيا

أخبار الصحافة

الناتو يندفع نحو روسيا الناتو يندفع نحو الحدود الروسية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i5q9

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى توسع حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية، مشيرة إلى أنه لم يكتف بذلك، بل ويندفع نحو الحدود الروسية.

جاء في مقال الصحيفة:

لم يكتف الناتو بالتوسع باتجاه الشرق، بل يندفع بكل معنى الكلمة نحو الحدود الروسية، من خلال تعزيز مواقعه في دول البلطيق ودول حلف وارسو السابق. هذا ما يمكن استنتاجه من تحليل نتائج لقاء وزراء دفاع الدول الأعضاء في الناتو الذي جرى في بروكسل مؤخرا، وكذلك تخويف القراء من قبل بعض وسائل الاعلام الأجنبية بالصاروخ الروسي الجديد "سارمات" (ساتانا-2)، القادر بضربة واحدة تدمير انجلترا وويلز.

وليس سرا أنه تحت شعار "تعزيز القدرات الدفاعية والأمن" يحاول الناتو انشاء رأس جسر متدرج على مقربة من الحدود الغربية لروسيا. فبعد بضعة أشهر سيتم نشر في كل من بولندا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا، وحدات النخبة للناتو المزودة بتجهيزات ومعدات كاملة. الشيء المثير للقلق هو السرعة الكبيرة التي تجري فيها العملية، وكذلك الجهد والأموال والمعدات التي تدور في فلك المواجهة المحتملة. فبعد لقاء بروكسل وافقت أكثر من 20 دولة عضوة في الناتو على الاشتراك في تشكيل كتائب الحلف في أوروبا الشرقية، وأصبح معلوما أن بريطانيا سترسل 800 عسكري وألمانيا 600 وكندا 450 وفرنسا حوالي 300.

قوات الناتو في البلطيق

إضافة إلى نشر هذه القوات والمعدات العسكرية على مقربة من الحدود الروسية، فإن من أولويات الخطة الموضوعة هو التأثير النفسي في سكان هذه الدول واقناعها بان روسيا تسعى إلى البدء بالحرب العالمية الثالثة، وأن "درع الناتو" هو الوسيلة التي تضمن الحماية منها. وقد تساءلت إحدى صحف أوروبا الشرقية، "متى ستبدأ الحرب؟"

تميزت وسائل الاعلام البريطانية بتعظيم القدرات العسكرية الروسية وتخويف القراء منها. فمثلا كانت "صن" اللندنية السباقة في نشر معلومات عن الصاروخ النووي الروسي الجديد، حيث كتبت تقول إن قنابل "ساتانا – 2" أقوى بألفي مرة من تلك التي أسقطت على هيروشيما ونغازاكي في اليابان، وروسيا قادرة بخمس أو ست قنابل من هذا النوع على ازالة السواحل الشرقية للولايات المتحدة من على وجه الأرض خلال دقائق. وتستخدم في هذه الاشاعات أقذر الطرق والأكاذيب.

صاروخ "سارمات" الروسي

لم تتخلف عن وسائل الاعلام البريطانية المؤسسات الأخرى في التأثير في نفسية القارئ. فساسة واشنطن ودوائرهم الدبلوماسية يحاولون دغدغة اعصاب المواطنين، ساعين من خلال ذلك إلى زرع في اذهانهم بأن روسيا تمتلك سلاحا فتاكا يمكنه التأثير في الحقل الكهرومغناطيسي للأرض، حسب موقع "HEO" الالكتروني الأمريكي.

اشارت الصحفية الألمانية غريتا ماوتنر في مقال لها، إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية قررت اتهام روسيا باختراع الشفق القطبي، الذي له "تأثير ضار" على سكان الولايات المتحدة. أما المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست فيقول "ان الهدف من ابتكار الومضات المستمرة والملتوية على شكل حلزون في السماء هو حرمان الناس من النوم. وعندما لا يحصل الناس على قدر كاف من النوم تنخفض مناعة أجسامهم. الروس يحاولون تقويض أمننا القومي باستخدام هذه الخدعة الرخيصة".

الشفق القطبي

أما صقر الدبلوماسية الأمريكية سامانتا باور مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة فقد ذهبت أبعد من ذلك. فقد طلبت من مجلس الأمن الدولي باسم الولايات المتحدة، فرض حصار اقتصادي كامل على روسيا، بسبب "تدخلها في الحقل الكهرومغناطيسي للأرض".

تختتم الصحفية الألمانية مقالها بالسؤال: هل كان ممثلو النخبة الأمريكية في وضع طبيعي عندما خرجوا بهذه الاستنتاجات؟. لم توجه مثل هذه الاتهامات السخيفة إلى موسكو حتى في عهد رونالد ريغان. عموما، بعد النجاح الذي حققته القوة الجوية – الفضائية الروسية في سوريا، يمكن الاستماع إلى مثل هذه المعلومات السخيفة الصادرة من واشنطن بسخرية. لولا أنه وفق معطيات وكالة " Benenson Strategy Group" (مجموعة بينينسون الاستراتيجية) هذه الدراسات والبحوث تجري في مختبرات البنتاغون السرية وليس في موسكو، حيث انه يمكن لنتائجها ان تنشر الرعب والفزع بين المواطنين، وعند الضرورة اتهام موسكو بذلك. الحديث يدور حول "Firesign" الذي تجري دراسته منذ أكثر من 20 سنة في وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة الفضاء الأمريكية "ناسا". وتنشر الوكالة معلومات عن تكنولوجيا يمكنها على ارتفاعات شاهقة أن ترسم بالليزر الأشكال المطلوبة على طبقات الصوديوم. أي يمكن رسم أشكال مختلفة من بينها المرعبة وتخويف السكان. فمثلا تصوروا عربة نارية أو "عين الشيطان" تتوجه نحوكم من السماء.

الأمريكيون يثقون ويصدقون وسائل الاعلام وسياسة معاداة روسيا، خاصة وقد أعدوا لهذا الغرض مقدما بنشر ما يفيد بقدرات روسيا بـ "التدخل" بالحقل الكهرومغناطيسي للأرض، فإنهم سوف يصدقون بأن "موسكو تريد خلق فوضى عامة في الولايات المتحدة".

جميع هذه الاتهامات ستعززها المؤذنة الأمريكية في الأمم المتحدة والمتحدث باسم البيت الأبيض، ولا يمكن الشك في ذلك في الظروف الحالية.