الدبلوماسية يجب أن توقف الحرب

أخبار الصحافة

 الدبلوماسية يجب أن توقف الحرب سيرغي لافروف وجون كيري
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i0nz

تطرقت صحيفة "فزغلياد" إلى الاتفاقية التي وقعها لافروف وكيري حول سوريا، مشيرة إلى أنها تشكل فرصة للعودة بالنزاع الحربي إلى المسار السياسي.

جاء في المقال:

انتهت المباحثات القياسية، التي استمرت أكثر من 14 ساعة في جنيف، بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري. وقد صُرفت عدة ساعات منها لتنسيق موقف الوفد الأمريكي في المدينة السويسرية مع واشنطن.

وبنتيجة ذلك، توصلت روسيا والولايات المتحدة إلى عقد اتفاقية حول سوريا. وصرح لافروف بأنه "رغم الارتياب ومحاولات إفشال ما اتفقنا عليه، فقد تمكنا من وضع حزمة من خمس وثائق، ستسمح بتنسيق محاربة الإرهاب بفعالية، وتأمين إيصال أوسع للمساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين إليها، وخاصة في مدينة حلب. وتسمح الوثائق أيضا بتعزيز نظام وقف الأعمال القتالية، وكل ذلك سيهيئ معا الظروف لاستئناف العملية السياسية، التي تراوح مكانها منذ زمن طويل". وأضاف في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزيران بعد توقيع الاتفاقية في جنيف أن المرحلة الأولى للهدنة ستكون مدتها 48 ساعة قابلة للتمديد لـ48 ساعة أخرى، وفي حال التزام الأطراف المعنية ستمدد الهدنة مدة سبعة أيام بشروط الهدنة، قال لافروف: "سوف نعمل على إنشاء مركز تنسيق مشترك يتشكل من الجانبين الروسي والأمريكي، بهدف العمل على الفصل بين الجماعات الإرهابية والمعارضة المعتدلة".

وتابع لافروف: "سوف يكون هناك تنسيق مشترك حول الضربات الجوية الروسية والأمريكية. ونحن حددنا المناطق التي سيجري التنسيق حول ضربها. أما فيما يتعلق بالجيش السوري، فسيتابع عمله في إطار المناطق الخارجة عن العمل المشترك الروسي-الأمريكي". وأكد أن دمشق أعربت عن تأييدها لهذه الاتفاقات.

من جانب آخر، تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى كيري وحكومة أوباما بسبب "الثقة المفرطة" بالحكومة الروسية. رغم أنه لم يمض أسبوع واحد على إعلان الرئيس أوباما بعد لقائه الرئيس بوتين في الصين أن "الخلافات بقيت على ما كانت عليه".

وحول غياب "الثقة المتبادلة" بين موسكو وواشنطن، أكد لافروف أن هذا الأمر شكل عائقا كبيرا في الموضوع السوري. وأضاف أن موضوع غياب الثقة لا يزال يلعب دوره بيد "الراغبين في تعطيل الاتفاق"، مشيرا إلى رزم العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد روسيا عشية لقاء القمة العشرين الأخيرة ، وعشية لقاء لافروف-كيري الأخير، وقال إن المسألة السورية لا يمكن أن تكون موضوعا للمزايدة.

الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية رحبت بالاتفاقية على لسان بسمة قضماني، التي أعربت عن استعداد المعارضة للالتزام بشروطها. في حين  طالبت "النظام" بأن "توقف طائراته الحربية أعمال القصف الجوي كمرحلة أولية، وأن تمارس موسكو ضغوطها كي تلزم دمشق بوقف إطلاق النار".

بيد أن واحدة من المسائل الأكثر تعقيدا في الاتفاق هي الفصل بين "المعتدلين" و"الإرهابيين"، وخاصة عندما يدور الحديث عن تنظيم إرهابي ضليع مثل "جبهة النصرة"، الفرع السوري لتنظيم "القاعدة"، والذي غير اسمه قبل فترة وجيزة في محاولة لسباق مع الزمن. وجاء ذلك عشية الاتفاق الروسي-الأمريكي الأخير، وأصبح يسمى الآن "جبهة فتح الشام"، إذ أصبح أمر تصنيف هذا التنظيم ما بين الاعتدال والإرهاب متوقفا على الموقف الأمريكي. هذا على الرغم من انتزاع لافروف كما جاء على لسانه "تأكيدا أميركيا للحرب المشتركة ضد "جبهة النصرة". ووصف لافروف ذلك بأنه "شيء مهم"، في حين شكك بعض المعنيين في هذا، ورأى أنه كان تنازلا أمريكيا لروسيا، لأن الأمريكان يحتفظون بالنصرة لتنفيذ الخطة "باء" من أجل إسقاط النظام في سوريا حسب رأيهم.

و في ظل هذه المعطيات، وفي الوقت الذي بات يتوالى فيه التأييد الدولي للاتفاق الروسي-الأمريكي، وإعراب الأطراف الأساسية للنزاع عن التزامها بشروطه الأساسية ، يبرز هنا سؤال أساس، وهو - هل سيصبح اتفاق جنيف الروسي-الأمريكي نقطة للتحول في مجرى القضية السورية والبدء في تحولها إلى اتجاه نحو الحل السياسي؟

رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف، ورئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب الروسي (الدوما) أليكسي بوشكوف،  يؤكدان أن "العملية السياسية في سوريا قد مُنحت فرصة" وأن "الدبلوماسية يجب أن توقف الحرب".