انقرة تبحث عن بديل لموسكو في آسيا الوسطى

أخبار الصحافة

انقرة تبحث عن بديل لموسكو في آسيا الوسطى انقرة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h809

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" الى التصريحات المعادية التي يطلقها المسؤولون في تركيا ضد موسكو، مشيرة الى أن انقرة بدأت تبحث عن بديل للغاز الروسي في بلدان آسيا الوسطى.

جاء في مقال الصحيفة:

بعد اختتام جلسات مجلس الأمن الدولي بطلب من موسكو المكرسة لمسألة وجود الوحدات العسكرية التركية في العراق، تبقى العلاقات بين انقرة وموسكو متوترة. فلم يكتف رئيس الحكومة التركية احمد داود اغلو مثلا بعدم الاعتراف بأن دخول الوحدات العسكرية التركية هو انتهاك لسيادة العراق، بل اتخذ موقفاً هجوميا حين اتهم موسكو بتنفيذ عمليات تطهير عرقي في سوريا، موجهة ضد التركمان والسنة.

الوحدات العسكرية التركية في العراق

وكان الهدف من مبادرة موسكو لعقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي للنظر في قضية دخول وحدات عسكرية تركية الى العراق من دون موافقة السلطات العراقية لتبريد الرؤوس الساخنة في انقرة، ولمنع تصعيد النزاع في المنطقة. استنادا الى هذا قالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا "ان الهدف من عقد هذا الاجتماع كان لتبريد الرؤوس الحامية في انقرة. ونأمل ان يمتنعوا مستقبلا عن اتخاذ خطوات استفزازية متهورة جديدة كالتي يتتخذونها الآن". ولكن التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة التركية احمد داود اغلو تشير الى ان انقرة لا تنوي التراجع عن موقفها، وقد وضح الموقف التركي بشأن ارسال الوحدات العسكرية التركية الى العراق للصحفيين الغربيين في اسطنبول، وهو موقف يختلف جذريا عن موقف موسكو.

احمد داود اغلو

فيتضح من تصريحاته ان أنقرة لا تعتبر عملها مغامرة أو استفزازا، لأن هذه الوحدات حسب قوله ارسلت الى بلدة بعشيقة لحماية معسكر تدريب وحدات البيشمركة الكردية، التي من المحتمل تعرضها لهجوم من جانب مسلحي "داعش". ولأن الجنود المرابطين هناك لا يملكون سوى اسلحة خفيفة. لذلك قررنا بعد ان ارتفع مستوى التهديد ارسال وحدات جديدة لحماية المعسكر التدريبي والدفاع عنه. وهذا ليس عملا عدوانيا، بل عمل تضامني".

ولم يكتف داود اغلو بهذا، بل اتهم روسيا بالتطهير العرقي في سوريا خلال عملياتها العسكرية ضد الارهابيين، مضيفا: "تحاول روسيا تنفيذ عمليات التطهير العرقي في شمال اللاذقية لإجبار التركمان والسنة المعارضين لنظام بشار الأسد على مغادرة اماكن سكناهم في هذه المناطق، وذلك لكي تضمن أمن قواعدها في اللاذقية وطرطوس".

وقد جاء رد موسكو سريعا على هذه الاتهامات على لسان المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إذ قالت: "تدل هذه التصريحات على العزلة التامة للقيادة التركية عن الحياة وعما يجري فعلا في المنطقة. فهذه الاتهامات كاذبة، ولا اساس لها من الصحة". ووصفتها بأنها دليل على "غضب العاجز".

وفي نفس الوقت قد يكون ثمة في تصرفات انقرة "غضب العاجز" وربما ايضا حسابات تتم بدم بارد. فقد تطرق داود اغلو الى قضية التركمان في اتهامه روسيا قبيل زيارة الرئيس التركي اردوغان عشق آباد، وهي زيارة تأتي في ذروة الصراع مع موسكو ، حيث سبق ان زار قبل أيام اذربيجان وقطر، أي انه يزور البلدان الغنية بالنفط والغاز في آسيا الوسطى. لذلك من المتوقع جدا ان يحاول اردوغان خلال لقائه رئيس تركمانستان قربان قولي بيردي محمدوف معرفة إمكانية تبديل الغاز الروسي بالتركمانستاني.

اردوغان وقربان قولي بيردي محميدوف

لهذا تحاول انقرة على لسان داود اغلو ان تظهر نفسها وكأنها "حامية حمى التركمان" في سوريا، لتكون هذه مثابة الأرضية اللازمة لفكرة وحدة الشعب التركماني المقسم بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ومن دون التخلي عن سياسة المجابهة مع موسكو، تحاول انقرة تعزيز زعامتها في آسيا الوسطى ووراء القوقاز بدعوتها توحيد المواقف بوجه "التهديدات الجديدة" مع الاعتماد على اذربيجان وتركمانستان الغنيتين بالغاز.