هل يبدأ ترامب مدونته على RT العربية

أخبار الصحافة

هل يبدأ ترامب مدونته على RT العربية
صورة أرشيفية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/piyz

قام "تويتر" بحظر حساب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشكل دائم، بينما بدأت مواقع التواصل الاجتماعية الأخرى في حجب حساباته وحسابات موظفيه ومؤيديه.

أتلقى كثير من التعليقات بشأن أن الولايات المتحدة الأمريكية هي بلد الحريات والفرص والديمقراطية، حيث يعيش هناك آلهة قادرة، وحتماً وقطعاً سيأتي الأسياد البيض بحلول مبتكرة لمنع انهيار الدولار، ومشروع العولمة الأمريكي، وكيان الدولة.

وفي الدول العربية، كما في روسيا أيضاً، هناك الكثير من العملاء المتطوعين للولايات المتحدة الأمريكية، أو ببساطة الأشخاص الذين تعرضوا لعمليات غسيل دماغي من قبل الدعاية الأمريكية، وأصبح التفوق الأمريكي بالنسبة لهم قضية إيمان ومعتقد، أكثر منها قضية عقل ومنطق.

ومع ذلك، فالولايات المتحدة الأمريكية كانت دائماً ولا تزال دولة شمولية، بل إنها علاوة على ذلك، وعلى عكس معظم البلدان في العالم، تتمتع بشمولية مضاعفة: رأسية وأفقية، أي أن الإكراه على سلوك معيّن يحدث رأسياً على مستوى الحكومة، وأفقياً على مستوى المجتمع، وهو ما أصبح عنصراً من عناصر الثقافة الوطنية. فعلى سبيل المثال: أنت ملزم بتقليم العشب أمام بيتك، وإذا لم تفعل ذلك، سيكون جارك هو أول من يبلغ الشرطة عنك، أو بمعنى أدق، سيفعل ذلك كل جيرانك.

في المجتمعات المزدهرة، ليس لدى الحكومة حاجة خاصة للعنف للحفاظ على السيطرة على المجتمع، حيث تلجأ السلطة لوسائل أكثر نعومة مثل هوليوود، أو الصحافة، أو من خلال الصور ومعايير السلوك التي يخلقونها، فتصبح فيما بعد ملزمة بشكل صارم للجميع، وإياك أيها المواطن من مخالفة أي من تلك القواعد!

ففي أي فيلم من أفلام هوليوود تعودنا على أن العربي هو إرهابي، والروسي زعيم عصابة، وأمريكا مثال الديمقراطية. أي أن الطريقة القياسية لتقويم سلوك المجتمع الأمريكي هي حملة هيستيريا جماعية، كما كان الحال مع المكارثية (مناهضة الشيوعية) في الخمسينيات من القرن الماضي، أو في "رشا غيت" خلال السنوات الأربع الماضية. والسادة القابعون في الظل، والممسكون بمفاتيح الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية يحركون مفاتيح الهيستيريا لدرجة أن شمولية المجتمع الأفقية تتحول نفسها على نحو فطري في الاتجاه المطلوب، فيقوم المجتمع بنفسه بقمع المنشقين (طرد مؤيدي ترامب من وظائفهم، أو مضايقتهم وحجبهم على وسائل التواصل الاجتماعي مثالاً).

وهذا ما يفسر العدد الكبير وغير المتوقع من الأصوات التي حصل عليها دونالد ترامب في الانتخابات الأخيرة، وسط الهيستيريا المناهضة لترامب، ومضايقات أنصاره، ما جعل الناس يخشون التعبير عن آرائهم علناً، لكنهم صوّتوا في الانتخابات.

لكن الولايات المتحدة الأمريكية تمر بأزمة في النظام ذاته، وأحد عناصر هذه الأزمة أن قمة المجتمع لم تعد قادرة على حكم البلاد باستخدام نفس الأساليب، فلم تعد تلك الأساليب تعمل. لذلك، يتعيّن عليها استخدام الرقابة الصريحة، وحظر أو تقييد RT وغيرها من مصادر المعلومات غير المرغوب فيها، وإغلاق حسابات ترامب وأنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي.

على المدى الطويل، ستؤدي هذه الرقابة إلى فقدان وسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية احتكارها، ولكن على المدى القصير، فإن ترامب وأنصاره بالطبع يواجهون مشكلة كبيرة.

لذلك أود اقتراح أن يتبع دونالد ترامب المثال الناجح الذي اتبعه رجل الأعمال طلال أبو غزالة وبرنامجه على موقع RT باللغة العربية على الإنترنت. أنا أمزح بكل تأكيد، فعلى خلفية الهيستيريا المعادية لروسيا في الولايات المتحدة الأمريكية، سيكون ذلك بالنسبة للسيد ترامب بمثابة انتحار سياسي مؤكد، لكن لا يزال هناك مخرج.

لقد أسس رجل الأعمال والمخترع الروسي، بافل دوروف، لا شبكة التواصل الاجتماعي الروسية الأكثر شهرة "فكونتاكتي" فحسب، ولكن أيضاً تطبيق التراسل الفوري "تليغرام". ويعتبر دوروف نفسه مواطن العالم، ويعيش الآن في، إذا لم أكن مخطئاً، في الإمارات، حيث يوجد المكتب الرئيسي لـ "تليغرام". في الوقت نفسه، يرفض توفير مفتاح التشفير أي رسائل لأجهزة المخابرات التابعة لجميع الدول حول العالم، بما في ذلك الروسية، وهو ما أدى لحظر الخدمة في روسيا من أبريل 2018، وحتى يونيو 2020. لكن "تليغرام" وجد طرقاً تقنية لتجاوز الحظر، ولا يزال المستخدمون يواصلون استخدام برنامج التراسل الفوري، حتى أن السلطات الروسية راجعت قرارها، واعترفت بعدم جدوى الحظر، وراعت أن "تليغرام" وافق في بعض الحالات، بأمر من المحكمة، حظر حسابات المتطرفين. الآن يقترب عدد مستخدمي "تليغرام" حول العالم من 500 مليون مستخدم.

علاوة على ذلك، صرح بافل دوروف منذ أيام بأن مستخدمي تطبيق "واتساب" ينتقلون بشكل جماعي إلى "تليغرام" بعد قرار "واتساب" نقل جميع المعلومات الشخصية لمستخدميه إلى "فيسبوك" وشركات أخرى. وهو ما يعني نقل جميع جهات الاتصال الخاصة بالمستخدمين وكذلك البيانات الخاصة بمن تحدثت إليه وموقعك الجغرافي وبيانات معاملاتك المالية وما إلى ذلك. أعتقد أنه مع الأخذ في الاعتبار المعلومات التي نشرها إدوارد سنودن في وقت سابق، فإن أجهزة المخابرات الأمريكية سوف يعرفون عنّا كل شيء.

لدى ترامب فرصة للتواصل مع مؤيديه عبر "تليغرام"، لكن الصعوبة الوحيدة في أن الصحافة الأمريكية سوف تتهمه مرة أخرى بالتواطؤ مع بوتين 😊. رغم أنني أعتقد أن أنصار ترامب سيتجاهلون هذه الاتهامات. فالانقسام الحقيقي في الولايات المتحدة الأمريكية يجعل الجمهوريين يفكرون أن الروس ربما يكونون أفضل من الديمقراطيين...

لكن بشكل عام، وبطبيعة الحال، فإن إدخال الرقابة المباشرة والقيود على حرية التعبير هو بادرة يأس من جانب النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية. المشروع ينهار، ولم يعد مهماً كيف تبدو ظواهر الأشياء.

إن ما يفعله الديمقراطيون من حرمان أنصار ترامب من فرص التصرف في إطار قانوني، لن يمنع الاحتجاج، ولكنه سيدفعه نحو الراديكالية والتطرف. سيصبح الرفض أكثر عنفاً، وعندما ينفجر على السطح، سوف يكتسب أشكالاً أكثر ضراوة، وسوف يكون اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي لعب أطفال مقارنة للمستوى الذي يمكن أن يكون عليه السخط التالي من نصف المجتمع الأمريكي الخاسر. لا مفر من اندلاع صدامات وأعمال شغب جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما ستطور بقية الدول حول العالم الآن وبسرعة بدائل لـ "يوتيوب" و"فيسبوك" وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا