تجربتي الشخصية مع الأعراض الجانبية لـ "سبوتنيك-V"

أخبار الصحافة

تجربتي الشخصية مع الأعراض الجانبية لـ
صورة أرشيفية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/pfny

لماذا اختار بوتين لقاحا مختلفا؟

يجري الآن تطوير ثلاثة لقاحات في روسيا، أولها "سبوتنيك-V"، ووفقا لمركز "غاماليا" الذي قام بتطوير اللقاح الروسي الأقوى حتى الآن، فإن اللقاح قادر على خلق مناعة ضد "كوفيد-19" لمدة تصل إلى عامين. ولكن بسبب هذه الاستجابة المناعية القوية، فإن تطعيم فئة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة خطيرة، يتطلب اختبارات إضافية، وبالتالي يوصي الأطباء هذه الفئات بتوخي الحذر واستشارة الطبيب قبل تلقي اللقاح، وذلك حتى اكتمال اختبارات اللقاح لهذه الفئات. بالمناسبة، لهذا السبب ينتظر الرئيس بوتين اللقاح الثاني، من مركز أبحاث "فيكتور"، والذي لم يطرح للتداول بعد. وذلك لأنه أضعف بشكل ملحوظ، ويمنح الجسم مناعة لمدة بضعة أشهر فقط، وليس لديه قيود على فئة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، أو ممن يعانون من ضعف المناعة أو الأمراض المزمنة، والحالات الحادة مثل أمراض الغدد الصماء (حالات فرط سكر الدم اللاكيتونية لدى مرضى السكري)، أمراض المناعة الذاتية، أمراض الدم وعدد من الأمراض الخطيرة.

منذ أيام، وبعد الموجة الأولى من تطعيم فئات المواطنين التي تضمنت الطاقم الطبي والمعلمين، اتسعت الفئات التي تسعى السلطات الروسية لتطعيمها لتشمل ضباط الشرطة وأطقم الضيافة والصحفيين وفئات أخرى، ما يعني أنني كصحفي أصبحت من ضمن الفئات التي تشملها حملة التطعيم.

وبصراحة، بعد أن قرأت عن حالات شلل الوجه، وصدمة الحساسية من لقاح شركة "فايزر"، كنت حريصا بشأن التطعيم بـ "سبوتنيك-V"، نظرا لقوته وحقيقة أنني شخصيا من الفئات المعرضة للخطر. وإن وجودي في الوقت نفسه ضمن تلك الفئات تحديدا هو ما يعني أن "كوفيد-19" يمكن أن يكون خطيرا وربما مميتا بالنسبة لي نظرا لحالتي الصحية.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت الشركة المصنعة لـ "سبوتنيك-V" أن 85% ممن تم تطعيمهم لم تظهر عليهم أية أعراض جانبية، بينما ظهرت على 15% أعراض خفيفة تمثلت بحد أقصى في صداع خفيف أو ارتفاع في درجة الحرارة ليوم واحد.

لذلك قررت المخاطرة، وألا أنتظر اللقاح الثاني، وأن أحصل على لقاح "سبوتنيك-V".

يحصل المواطنون الروس على التطعيم باللقاح مجانا. سجلت نفسي، فحددوا لي موعدا في اليوم التالي، دون ازدحام أو طوابير انتظار. وفي العيادة أخبروني أن بإمكان أي شخص، من حيث المبدأ، الحصول على التطعيم، حتى خارج الفئات التي أشارت إليها السلطات.

قبيل التطعيم، كانت هناك استشارة لدى الطبيب، وقد فكرت في إخفاء أمراضي المزمنة عنه، لأنها مدرجة في قائمة موانع التطعيم، خشية أن يرفض الطبيب تطعيمي. إلا أن الطبيب قال لي إنه إذا لم تكن تلك الأمراض في المرحلة الحادة في اللحظة الراهنة، فلا توجد مشكلة، ويمكن الحصول على التطعيم.

بعد التطعيم، يتعين الجلوس في غرفة الانتظار تحسبا لظهور أي أعراض أو رد فعل فجائي لحساسية الجسم ضد اللقاح.

وبينما جلست في غرفة الانتظار، سرحت بأفكاري نحو الدول العربية التي عشت فيها كثيرا، وأعرف حالة الطب والدواء هناك. تخيلت كيف يتم التطعيم هناك، وما الفترة التي يمكن أن يستغرقها وصول اللقاحات أخيرا إلى هناك. هل خلال أشهر أم سنوات، متى سيصل اللقاح مثلا إلى اليمن. لا اليمن وحده، بل قل كم سيتعين على اليمن ومصر وحتى دول الخليج الغنية أن تصطف في طابور انتظار اللقاح، حينما تتعطف الدول المتقدمة لتوفيره لهذه الدول، بعد أن تغطي احتياجاتها أولا. فالغرب، كما هو الحال دائما، يتخذ مواقف أنانية.

حتى روسيا، التي أرسلت يوم أمس 300 ألف جرعة من "سبوتنيك-V" إلى الأرجنتين، لن تتمكن من تلبية احتياجات جميع البلدان دفعة واحدة، إذا تلقت طلبات منها جميعا.

إلا أن القضية أعمق كثير من مجرد اللقاح. فالعالم بشكل عام يدخل حقبة يصبح فيها الأمن أكثر أهمية من الازدهار. يتطلب الوقت الراهن إعادة توجيه الموارد من الاستهلاك إلى إنشاء بنية تحتية مستقلة للبقاء.

يتضمن ذلك عددا من المجالات الحيوية: الطاقة والغذاء والطب والأسلحة والإنترنت وتكنولوجيا المعلومات.

فالتبعية في أي من تلك المجالات تجعل البلاد دمية في يد الآخرين. حتى دول الخليج الغنية لا تستطيع ضمان عدم وجودها في سلة واحدة مع السودان أو اليمن إذا ما طرأ نقص في الغذاء أو اللقاحات. لأن الغرب دائما ما يفكر في نفسه أولا.

أو فلنأخذ الإنترنت مثالا: يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تشل حركة أي دولة من خلال فصلها عن الإنترنت أو/وحجب برامج الكومبيوتر المتطورة عن مستخدميها. وحدها الصين تملك إنترنت منفصل عن الولايات المتحدة الأمريكية. حتى روسيا نفسها بدأت الآن فقط التفكير في إنشاء نظائر لشبكة "يوتيوب" وإنشاء إنترنت مستقل على غرار المثال الصيني.

إن العالم اليوم يتجه نحو مواجهة صعبة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ولن يكون الانتماء إلى أي من المعسكرين فقط بالتصريحات والبيانات، وإنما أيضا بالضغط الشديد وتحمل تبعات الاختيارات. فإذا رفضت المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، طلب الولايات المتحدة الأمريكية بقطع إمدادات النفط عن الصين، التي تعد حاليا أكبر مستورد للنفط السعودي، فإن السعوديين سيقولون وداعا للقاح والإنترنت والخبز. ولن يعوض السعوديين أحد عن خسائر خطوة كهذه، فالحرب هي الحرب.

في روسيا قد يكون الوضع أفضل، ولكن ليس كثيرا. فحتى الاتحاد السوفيتي لم يكن قادرا على التنافس على قدر المساواة مع الغرب الموحد في جميع المجالات بالتوازي، فما بالك بروسيا وحدها. لكن التنافس ضروري، بل حتمي بعد أن أصبحت مسألة الاكتفاء الذاتي في المجالات آنفة الذكر قضية حياة أو موت.

نحتاج إلى إنشاء إنترنت منفصل عن الغرب والصين، و"يوتيوب"، و"فيسبوك"، و"أمازون"، ولقاحات وغيرها مستقلة وخاصة بنا. لكن البلدان الصغيرة لن تتمكن من القيام بذلك بمفردها، لذا يجب توحيد الجهود.

من الضروري الآن ظهور حركة عدم انحياز جديدة، ليس على المستوى السياسي، وإنما على المستوى التكنولوجي. ربما يكون هذا هو الهدف من رغبة بوتين في مشاركة اللقاح، وتكنولوجيا صناعته على نطاق واسع مع الدول الراغبة في ذلك، لإنتاجه في بلدان أخرى بالتوازي.

أعتقد أن التعاون في مجالات أخرى ممكن على نفس المنوال. يظل السؤال الوحيد هو متى ستتوصل حكومات الدول الأخرى إلى فهم الواقع الجديد، والحاجة إلى إنشاء مركز تكنولوجي جماعي ثالث، يمكن أن يساعد المشاركين فيه على تجنب عواقب المواجهة وربما الحرب الصينية الأمريكية..

لسبب ما، يبدو أن هذه الفكرة ستستغرق وقتا طويلا للوصول إلى مختلف الحكومات، بما في ذلك بعض الحكومات العربية، وحتى حينما يحدث ذلك، فلن تتمكن هذه الدول من تنفيذه بسبب غياب الإرادة السياسية.

حتى هنا، توقفت الأفكار بانتهاء نصف الساعة التي قضيتها في غرفة الانتظار، تحسبا لأعراض جانبية طارئة للقاح "سبوتنيك-V"، أو ربما كانت تلك الأفكار هي أخطر الأعراض الجانبية للقاح.. أعتقد أن فلاديمير بوتين لديه بالفعل أسباب كافية للأفكار المقلقة حتى دون اللقاح، وشخصيا لا ألوم رغبته في تجنب هذه الأعراض من "سبوتنيك-V"😊.

خلال اليومين الماضيين، لم ألاحظ أي أعراض جانبية أخرى على التطعيم باللقاح، لا شيء على الإطلاق، دخلت في فئة الـ 85% ممن لم تظهر عليهم أي أعراض جانبية للقاح.. الآن يبقى فقط الانتظار 3 أسابيع قبل الجرعة الثانية، وبعدها يمكن نسيان ارتداء القناع لمدة عامين.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا