دبلوماسيون روس في مواجهة القتلة..

أخبار روسيا

دبلوماسيون روس في مواجهة القتلة..مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ibwm

تعيد جريمة مقتل السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف مساء 19 ديسمبر/كانون الأول إلى الأذهان ما يحيق بالعاملين في السلك الدبلوماسي من أخطار جسام.

هذه الجريمة العنيفة والدموية التي راح ضحيتها  أندريه كارلوف، السفير الروسي لدى تركيا تدخل تاريخ الدبلوماسية الروسية المعاصرة كإحدى أحلك الصفحات وأكثرها مأساوية.

 في مدخل مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو وضعت لوحة تذكارية سجّل عليها أسماء دبلوماسيين روس قضوا نحبهم أثناء أدائهم لواجبهم المهني.

 ويمكن القول إن استهداف الدبلوماسيين بمستوى السفراء عمل خطر وخارج عن المألوف، وفعل يمكن أن يدفع بالعلاقات بين الدول إلى حافة نزاع مسلح.

 ومع كل ذلك، فالاعتداء على السفراء الروس في السنوات العشر الأخيرة حدث في مناسبتين فقط، الأولى كان مسرحها كينيا ووقعت في 20 أغسطس/آب 2006، حيث هاجم مجهولان السفير الروسي في هذا البلد فاليري يغوشكين على طريق سريع، وطعن أحدهما السفير بسكين في ظهره. أصيب السفير إثر ذلك بجروح خطيرة إلا أن الاطباء تمكنوا من إنقاذ حياته، وبعد فترة علاج طويلة، عاد إلى عمله في منصبه.

 الحادثة الثانية حصلت في مطار الدوحة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حيث تعرض رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية في قطر فلاديمير تيتورينكو واثنين من مرافقيه لاعتداء عنيف، عقب احتجاج الدبلوماسيين على إصرار ممثلي الأمن في المطار والخدمات الجمركية والشرطة على فحص الحقيبة الدبلوماسية بواسطة جهاز الأشعة السينية، على الرغم من تصريح وزارة الخارجية القطرية بنقل حقيبة البريد الدبلوماسي وفقا لاتفاقية فيينا. وتعرض السفير الروسي في قطر إلى إصابات نتيجة الاعتداء البدني العنيف، وأجريت له 3 عمليات جراحية لإغلاق فجوة وانفصال في الشبكية.

 أما في تاريخ روسيا القيصرية، فأشهر حوادث الاعتداء على السفراء وقعت في طهران، حين هاجم حشد غفير من المتعصبين الدينيين الإيرانيين في 11 فبراير/شباط 1829 مقر إقامة السفير الروسي ألكسندر غريبويدوف Griboyedov.

 ووفقا لشهادات شخصيات فارسية، فقد تجمع عند السفارة الروسية في ذلك اليوم نحو 100 الف شخص، وقد توقع سفير روسيا القيصرية مثل هذا التطور للأحداث، وقبل يوم من الهجوم على السفارة بعث غريبويدوف بمذكرة لشاه إيران أبلغه فيها أنه مضطر إلى الطلب من حكومته (الروسية) سحب بعثته الدبلوماسية من بلاد فارس بسبب التهديدات المتواصلة.

تسبب الهجوم على مقر السفارة الروسية في طهران حينها في مقتل 37 شخصا كانوا داخلها بمن فيهم السفير ألكسندر غريبويدوف الذي شوهت جثته بشكل فظيع. حدث ذلك عقب مقاومة بطولية من حراس السفارة القوزاق.

 عقب هذا الاعتداء الوحشي، أرسل شاه فارس إلى بيتربورغ (العاصمة الروسية آنذاك) بعثة دبلوماسية برئاسة حفيده الأمير خسرو ميرزا، الذي حمل معه إلى القيصر نيكولاي الأول ثروة طائلة تعويضا عن حمام الدم، من بينها الألماسة "شاه". هذه الألماسة الضخمة ذات المنشأ الهندي محفوظة اليوم في متحف الألماس بموسكو.

 أما بالنسبة لمثل هذا الحوادث في العهد السوفيتي، فأولها وقع في سويسرا وقتل خلاله فاتسلاف فوروفسك مندوب روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية لدى إيطاليا، وأصيب اثنان من مساعديه على يد ضابط سابق في الحرس الأبيض المعادي للثورة البلشفية.

 وقعت الجريمة في مطعم أحد فنادق مدينة لوزان السويسرية في 10 مايو/أيار 1923، وقد مثل القاتل وشريك له أمام محكمة سويسرية قضت ببراءتهما. تبرئة قتلة الدبلوماسي السوفيتي وجه ضربة قاصمة للعلاقات السوفيتية السويسرية التي بقيت مقطوعة سنوات طويلة، ولم يتم استئنافها إلا عام 1946. الدبلوماسي القتيل فاتسلاف فوروفسك دُفن في الساحة الحمراء بموسكو مع زوجته التي فارقت الحياة بعد مقتله نتيجة انهيار عصبي.

 الواقعة الثانية حصلت للسفير السوفيتي في بولندا بيوتر فويكوف الذي تعرض لإطلاق نار أثناء تواجده في محطة قطارات وارسو في 7 يونيو/حزيران 1927. وحينها كان "فويكوف" في انتظار دبلوماسيين سوفيت قادمين من لندن بعد قطع العلاقات بين البلدين. وقد فارق السفير السوفيتي في بولندا الحياة متأثرا بجراحه بعد ساعة من إصابته، وتبين أن القاتل في العشرين من عمره، وينتمي لعائلات الجيش الأبيض الروسي الذي قاتل لفترة الجيش الأحمر قبل أن يُهزم ويلجأ العديد من ضباطه وجنوده إلى المهجر.

المصدر: aif.ru

محمد الطاهر