الحرب على الإرهاب كانت حربا من أجله

أخبار العالم

الحرب على الإرهاب كانت حربا من أجلهحلب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxwj

أوردت صحيفة Il Giornale الإيطالية تعليقا لاذعا أعده فولفيو سكالوني، تساءل فيه عن السبب وراء رفض الغرب الأسد لقاء القضاء على "داعش"، كما قبل بستالين ضد هتلر إبان الحرب الثانية.

واعتبر سكالوني، أن الحرب الدائرة في سوريا لا تختلف عن الحرب العالمية الثانية شيئا، وأن أوروبا والولايات المتحدة "متواطئتان مع الإرهاب"، في وقت لا تقل فيه أهمية حلب بالنسبة إلى سوريا عن أهمية ستالينغراد للاتحاد السوفيتي سنوات الحرب.

وذكّر سكالوني المحافظين الجدد في الغرب، كيف أقاموا المقارنة ما "بين الإسلام والكثير من ظواهره من جهة، والنازية من جهة ثانية".

وكتب: "لقد انتشر مصطلح "الإسلام الفاشي" بسهولة كبيرة، وذلك في ضرب من الهراء السياسي والثقافي، إذ لا يمكن التشبيه ما بين النازية، وهي منتج أوروبي تقليدي، وظاهرة الإسلام الدخيلة على أوروبا. من الأجدى إذا ما صحت المقارنة بين الإسلام والنازية، أن نقف اليوم جميعا إلى جانب بشار الأسد ونظامه العلماني نسبيا، والتشجيع على تحرير حلب من الإسلاميين في أسرع وقت ممكن. وإذا كانت المقارنة بين النازية والإسلام صحيحة، لاعتبرنا المعركة من أجل حلب اليوم، حربا من أجل ستالينغراد" في حينها.

وأعاد سكالوني إلى الأذهان، كيف تصدت القوات السوفيتية بين عامي 1942 و1943 لجحافل ألمانيا وإيطاليا ورومانيا والمجر، وكيف استمرت قوات النازيين في التقدم والهجوم، حتى انقلبت الآية على مشارف موسكو وشنت القوات السوفيتية هجومها المضاد والمباغت، مشيرا إلى أن "داعش" كذلك ما انفك يهاجم القوات السورية بضع سنوات ويسيطر على مدن بأكملها شمال سوريا، حتى صار وللمرة الأولى مؤخرا يقاوم ولا يهاجم.

وذكّر كذلك بأن مدينة ستالينغراد، كانت تحظى بأهمية حاسمة بالنسبة إلى الاتحاد السوفيتي، حيث مثّلت حجر الزاوية في منظومة الصناعات السوفيتية، والعقدة الأهم على طريق منابع النفط في القوقاز، مشيرا إلى نفس الموقع والأهمية اللتين تحظى بهما حلب بالنسبة إلى سوريا.

ومضى في تعليقه يقول: "بشار الأسد دكتاتور، ومستبد وطاغية، فيما لا يمكن رفع هذه الصفات بالمطلق عن ستالين، الذي وجد فيه حلفاء الاتحاد السوفيتي الشر الأصغر، ولم تكرّس الدول الديمقراطية آنذاك أي اهتمام لوقوف روسيا الستالينية واللاديمقراطية إلى جانبها في الحرب على هتلر. وبمعنى آخر، فإن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، اختارت "الشر الأصغر"، معتبرة أن روسيا الستالينية التي أوقفت زحف النازية، كانت شرا أصغر من شر انتصار هتلر".

ويرى سكالوني، أنه إذا ما تسنّى لـ"داعش" السيطرة على حلب، لتحوّل إلى دولة بما للكلمة من معنى وعاصمتها الرقة، وتمكن من القضاء على سوريا بالكامل وحرمانها من منابع النفط، وتحكّم بهلال كامل من العراق إلى لبنان.

واعتبر أنه وإذا ما قدّر ذلك لـ"داعش"، "لتحقق حلم دول الإسلام الفاشي الأخرى، ولا سيما في منطقة الخليج، واستلهم جميع الراديكاليين الإسلاميين في العالم بموديل يحتذى".

وفي ختام المقال، اتهم سكالوني أوروبا والولايات المتحدة بالوقوف مكتوفتي الأيدي حيال "داعش" وغيره، وأضاف: "أيها المحافظون الجدد الأعزاء، ما هذا الخجل الذي يستولي عليكم، وما الذي يمنعكم الآن من رصّ الصفوف كما اتحدتم على خلفية الادعاءات التي أكدت امتلاك صدام حسين أسلحة الدمار الشامل، فيما "داعش" يحاول الاستيلاء على ستالينغراده، أي حلب؟ وأين الثقة التي تملّكتكم في تلك الحقبة، أم أنكم في انتظار الإيعاز من واشنطن؟".

وتابع: "أنتم على يقين تام بأنه لم يفكر روزفلت أو تشرشل بإتاحة احتفاظ هتلر بجزء من أرض روسيا، فقط من أجل إضعاف ستالين. روزفلت وتشرشل لم يقدما على ما تفعله أوروبا والولايات المتحدة، اللتان "ترعيا "داعش" وتقطّعا سوريا والعراق تزامنا في آن".

ويرى سالكوني، أن وقوف أوروبا والولايات المتحدة مكتوفتي الأيدي يكمن في سببين اثنين يتمثل أولهما في نظرية المحافظين الجدد، القائمة على بديهية فحواها أنه لا يمكن، ولا يتوجب فعل أي شيء بمعزل عن السعودية، "التي ما انفكت تشجع الإسلاموية".

وأضاف: بوش، لم يأت بأي شيء سوى زيادة الدمار والعدوان والموت، فالحرب على الإرهاب كانت في الواقع حربا من أجله، وحصيلة ضحايا الإرهاب حتى 2015 وصلت إلى تسعة أضعاف ما كانت عليه سنة 2000. "السبب يكمن في النظريات التي تشيطن الإسلام، وأحدا لم يحرك ساكنا لوقف آلة الإرهاب، بدءا ممّن يبذلون المال من أجل أن يطلق فريق النار على آخر".

أما السبب الثاني حسب سالكوني، فيتمثل في احتمال فوز هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث أن الجميع على علم تام برغبتها الجامحة في فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا، حيث أن "منع تحليق الطيران السوري والروسي، سوف يضع النصر في يد "جبهة النصرة"، وعصابة "جيش الإسلام" وحتى "داعش"، وبمعنى آخر، سيتيح النصر لمن سمّاهم المحافظون الجدد في مرّة من المرات إسلاميين فاشيين، أو نازيين".

المصدر: " regnum.ru"