آلاف الضحايا سقطوا.. ولكن لا تجوز إدانة الجلاد!

أخبار العالم

آلاف الضحايا سقطوا.. ولكن لا تجوز إدانة الجلاد!نصب تذكاري لستيبان بانديرا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/htub

يتذكر البولنديون ضحايا الأحداث المأساوية التي وقعت قبل عقود طويلة في منطقة فولين. حول هذا الموضوع كتب المحلل السياسي الروسي فلاديمير فيليبوف مقالة.

وذكر فيليبوف في المقالة أن الـ11 يوليو/ تموز يعتبر يوما حزينا للغاية في تاريخ بولندا. ففي مثل هذا اليوم قبل 73 عاما هاجم القوميون المتعصبون الأوكرانيون من عناصر "الجيش الثوري الأوكراني" أكثر من 150 مركزا سكنيا بولنديا في فولين بهدف "تطهيرها من العناصر المعادية" وذبحوا خلال ذلك سكان الكثير من القرى والبلدات وقدر عدد الضحايا بـ 35-100 ألف شخص. ورد البولنديون على ذلك بتنظيم عمليات قتل جماعي للأوكرانيين.

من جانبها ألمحت الحكومة البولندية الحالية إلى ضرورة توخي الحذر خلال توجيه الانتقاد ضد القتلة من "الجيش الثوري الأوكراني" وذلك بسبب الوضع السياسي السائد حاليا في المنطقة".

وقبيل حلول هذه الذكرى الحزينة أقر البرلمان البولندي قرارا اعتبر فيه "11 يوليو/ تموز" اليوم الوطني لإحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للبولنديين في فولين عام 1943. وألمحت وارسو مرار لسلطات كييف أنها تنتظر الاعتذار.

وأعلنت نائب رئيس وزراء أوكرانيا لشؤون التكامل الأوروبي إيفانا كليمبوش تسينسادزه أن كييف مستعدة للاعتذار عن مذبحة فولين ولكن يجب على بولندا في البداية إثبات إن القوميين الأوكرانيين قاموا حينذاك بالفعل بتنفيذ هذه التصرفات السيئة وليس أحد آخر.

ومن المعروف أن "أبطال تلك الأحداث" مثل رومان شوخيفتش وستيبان بونديرا، من الشخصيات المبجلة في أوكرانيا الحالية ولا يجوز المساس بها أو التعرض لها بالانتقاد والتجريح على الرغم من أن رومان شوخيفتش كان يرتدي خلال الحرب الوطنية العظمى، الزي العسكري النازي وعمل لدى المحتلين الألمان وشارك في التطهير العرقي وبعد الحرب فر وأختبأ في الغابات وتمكنت هيئات الأمن السوفيتية من قتله عام 1950.

لا شك في أن رومان شوخيفتش كان جلادا سادي الطباع وقام بقتل عشرات الآلاف من الأوكرانيين باسم ومن أجل قيام "أوكرانيا العظمى" والآن في هذه السنوات قام "الأحفاد الممتنون" بمنحه لقب الشرف" بطل أوكرانيا " وبنوا له النصب التذكارية وأطلقوا أسمه على الشوارع والساحات.

قد تطلب بولندا إدانة، ولو بعد الوفاة، كل المسؤولين عن تلك الإبادة الجماعية. ولكن أوكرانيا يمكنها الرد على ذلك بأن بانديرا وأتباعه لا يخضعون للإدانة والمحاكمة وهم يعتبرون في أوكرانيا متساويين في الحقوق مع كل من قاتل ضد الفاشية. وهكذا يتبين أن آلاف الضحايا، سقطوا فعلا ولكن الجلاد لم يدان وفقا للقانون.

تحاول المنظمات الحقوقية والانسانية الاحتجاج مشيرة إلى القوات الأوكرانية تقوم حاليا بقتل المدنيين في دونباس جنوب شرق أوكرانيا وهو ما ترد عليه سلطات كييف بهدوء، أن الطائرات بدون طيار الأمريكية تقتل آلاف المدنيين العرب ولا أحد يحتج ويمر ذلك مرور الكرام. الأمريكان حتى لا يقدمون الاعتذار، ما العمل، أنها الحرب وقانون الأرقام الكبيرة. ولذلك تبدي كييف الاستعداد للاعتذار عن مذبحة فولين وعن المذابح في دونباس ولكن بشرط – عدم ذكر الأسماء " المجيدة" مثل بانديرا و شوخيفتش وعدم التطرق لكتاب القوميين المتعصبين التي تقاتل في شرق البلاد مثل " أيدار" و" أزوف" و"دنبر" وغيرها.

ولكن المضحك المبكي أن بولندا لا تحتاج لهذه الاعتذارات في هذه الفترة بالذات  ولا تطالب بها بجدية " وذلك بسبب الوضع السياسي السائد حاليا في المنطقة". لقد قال نائب وزير الثقافة البولندي من على منصة البرلمان الوطني، إن الوضع السياسي الحالي يتطلب موقفا معتدلا من "مذبحة فولين "ومن الطلب من الأوكرانيين اعتبار هذه المأساة، عملية قتل جماعية.

من الواضح أن وارسو تعتبر سلطات كييف الحالية، بمثابة الصديق المقرب وتبدي الود العناية تجاهه ولكنها على الرغم من ذلك لا تقرضه المال لأنها لا تعرف كيف يمكن استرداده لاحقا. لكن الصداقة – قوية لأن كييف، مثل وارسو، تعتبر أن مصدر الشر في كل العالم، موسكو.

وكما هو معروف" عدو عدوي يمكن أن يعتبر صديقي". ولكن والحق يقال لا يجوز أن نحكم على المرء فقط عبر الاصدقاء الموجودين لديه. تذكروا كان أصدقاء يهوذا  الاسخريوطي، في غاية النزاهة ولا تشوبهم  شائبة.

المصدر: news-front.info