ما هي أسباب إعلان معركة الفلوجة الآن؟

أخبار العالم العربي

ما هي أسباب إعلان معركة الفلوجة الآن؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ho45

مثلما فاجأ المتظاهرون الجميع، باقتحام ثانٍ للمنطقة الخضراء، فاجأ العبادي الجميع أمس، بإعلانه بدء معركة تحرير الفلوجة رسمياً.

وفيما وصل رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى مقر قيادة عمليات الفلوجة، صباح اليوم (23 05 2016)، وصل وزير الدفاع خالد العبيدي، ورئيس أركان الجيش الفريق الركن عثمان الغانمي إلى المحور الشمالي لعمليات تحرير الفلوجة؛ يرافقهما قائد عمليات بغداد وكبار الضباط والقادة في الجيش العراقي، للإشراف على العمليات الجارية لتحرير الفلوجة.

وكان العبادي، في كلمة له من داخل مقر قيادة العمليات المشتركة بالمنطقة الخضراء في بغداد، قد أعلن، أمس (22 05 2016)، أن عمليات تحرير الفلوجة انطلقت لتحريرها من عصابات "داعش".

وفي حين أن خلية الإعلام الحربي أعلنت أن العملية عراقية يشارك فيها "الحشد الشعبي" والعشائري وجميع القطاعات العسكرية، أشارت مصادر عراقية رسمية إلى أنه، ولوجود حساسيات متعددة في مشاركة "الحشد الشعبي"، فقد جرت تسوية بأن تقتصر مهمة "الحشد الشعبي" فيها على الإسناد والبقاء في محيط الفلوجة.

وأضافت المصادر أن تكليف الفريق عبد الوهاب الساعدي، الذي تنتقده فصائل "الحشد الشعبي" منذ معارك تحرير تكريت لتعاونه مع التحالف الدولي، جاء لمعالجة حساسية تواجد قطعات "الحشد"، التي قبلت بمهمة الإسناد وبتكليف الساعدي؛ فضلا عن أنها لم تعد تمانع هي الأخرى بمشاركة التحالف الدولي في معركة تحرير الفلوجة.

من جانبها، كشفت هيئة "الحشد الشعبي" أن الفصائل التابعة لها، والمشاركة في معركة تحرير الفلوجة، هي "لواء أنصار المرجعية" و"لواء علي الأكبر" و"بدر" و"سرايا عاشوراء" و"سرايا العقيدة" و"لواء المنتظر" و"كتائب سيد الشهداء".

وأما "الحشد العشائري"، فعديده ألفا عنصر، سيكونون في طليعة القوات المقتحمة مع فوج تكتيكي من الشرطة، دربه الأمريكيون في قاعدة الحبانية جنوب الرمادي.

في هذا السياق، رفضت لقاء وردي، النائب عن تحالف القوى، "بشكل قاطع" مشاركة "الحشد الشعبي" بمعركة تحرير مدينة الفلوجة. وأكدت أن القوات العسكرية من الجيش والشرطة وأبناء العشائر كافية لتحرير المدينة، وألاّ حاجة للحشد. وحملت العبادي مسؤولية أي انتهاكات تحدث في المعركة، خاصة أن أهالي الفلوجة "متخوفون من "الحشد الشعبي"".

وبانتظار قرار المحكمة الاتحادية بعد يومين، وما ستسفر عنه أحداث معركة الفلوجة، فإن الأحداث تتسارع في بغداد وتتضارب بوصلتها. فمن اعتصام مطالب بالإصلاح، إلى اقتحام متكرر للخضراء، استهدف أولها البرلمان، ثم إلى تفجيرات متتالية ببغداد، استدرك تداعياتها رئيس منظمة "بدر" هادي العامري، لئلا تتطور إلى نزاع مسلح بين فصائل متعددة، فأعلن التوجه نحو معركة الفلوجة.

ثم عكست إبرة البوصلة لتتجه مرة أخرى نحو "الخضراء"، حيث اقتحمها المتظاهرون مرة أخرى، ودخلوا هذه المرة إلى مجلس الوزراء، ليعلن إثر ذلك حيدر العبادي، بدء معركة تحرير الفلوجة.

ومن يدري في غمرة هذه الموجات المتعاكسة للأحداث؟! فقد يقوم المتظاهرون باقتحام ثالث لمقر المحكمة الاتحادية، إذا لم تقرر المحكمة بعد غد أمرا بشان جلستي البرلمان المختلف عليهما!

في غضون ذلك، ذكر مسؤول عراقي أن معركة الفلوجة قد تكون وسيلة لمنع تطور خلاف جرى بين الصدريين والبدريين بعد تفجيرات بغداد إلى نزاع مسلح بين فصائل "الحشد الشعبي"، أكثر منه محاولة جدية لتحرير الفلوجة، خاصة أنها جاءت بعد تفاقم خلافات أطراف وفصائل "التحالف الوطني"، إثر تداعيات أزمة حكومة التكنوقراط. وقد تكون مورست ضغوط على الجيش والعبادي للتوجه نحو الفلوجة، لتلافي هذا الخلاف قبل تطوره، أو لمنع خروجه عن السيطرة.

وقد تكون أعداد "الحشد العشائري" القليلة، وكثرة أعداد "الحشد الشعبي" دافعاً آخر لمشاركة "الحشد الشعبي" في معركة الفلوجة، فضلا عن قرب الفلوجة من بغداد.

بيد أن مصادر رسمية أخرى أشارت إلى أن هناك نوعاً من توافق أمريكي-إيراني يقف خلف إعلان معركة تحرير الفلوجة. وتضيف هذه المصادر أن معركة الفلوجة تزامنت مع وصول قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل إلى لعراق ثم إلى سوريا.

وقبل توجهه إلى سوريا من العراق، بحث الجنرال الأمريكي استعدادات معارك الأيام التي تسبق شهر رمضان في العراق. وقال في مقابلة مع الصحافيين المرافقين له، إن “زيارته عززت اعتقاده بأن الولايات المتحدة اتخذت المسار الصحيح لتطوير مهارات القوات المحلية في حربها ضد "داعش"".

ومن هنا، إعلان المتحدث باسم التحالف العقيد ستيف وارن أن "أي دعم يوجه لفصائل "الحشد الشعبي" سيكون عبر الحكومة العراقية"؛ وقوله أن "أي مال أو قطعة سلاح أو استشارة يقدمها التحالف الدولي للمقاتلين سيكون عبر الحكومة.

وهذا قد يعني أن واشنطن تبحث عن حلفاء محليين في معركتها ضد "داعش" في العراق وسوريا، فضلا عن حلفائها الإقليميين.

وقد يرجح تزامن زيارة فوتيل مع معركة الفلوجة ومع تهديدات "داعش"، التي وردت على لسان المتحدث باسمها، أمر التوافق الإيراني-الأمريكي في البلدين قبل شهر رمضان. ويعزز ذلك التسوية التي تمت مع "الحشد الشعبي" في معركة الفلوجة.

وسواء كانت أولويات أزمة بغداد السياسية تتقدم على أولويات معركة الفلوجة أو نينوى أو العكس، فإن تسارع الأحداث وتعاكس بوصلتها، قد جعل ترجيح أحدها على الآخر صعبا، وأصبح كل شي متوقعا  ببغداد، باستثناء رحيل ‏العبادي.

وأما خلاف أطراف التحالف الوطني، فإن غبار معركة الفلوجة، إن لم تحل أزمة بغداد السياسية، لن يغطيه، بل ربما سيزيده، ولكل حادث في هذا حديث.

 عمر عبد الستار