هل تقود إيطاليا تدخلا عسكريا في ليبيا؟

أخبار العالم العربي

هل تقود إيطاليا تدخلا عسكريا في ليبيا؟مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hlx6

أفادت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية بأن تنظيم "داعش" شن هجوما مباغتا على قوات خاصة بريطانية وإيطالية في مدينة مصراتة جنوب شرق ليبيا.

وأوضحت الصحيفة أن الهجوم أدى إلى قتل وإصابة عدد من أفراد القوات الإيطالية، مع احتمال سقوط ضحايا من القوات البريطانية كذلك.

إيطاليافيالطليعة

استهداف أفراد القوات الإيطالية الخاصة، التي تعمل بشكل سري في ليبيا، يرجح مراقبون أن يزيد من الضغوط على الحكومة الإيطالية، وقد يدفعها نحو قيادة تحالف عسكري لتأمين ليبيا، ودعم حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها فايز السراج.

والصحف الإيطالية لم تتوقف عن الحديث عن خطة عسكرية أعدتها حكومة رئيس الوزراء ماتيو رينتسي، بهدف إرسال المزيد من الجنود إلى ليبيا بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية.

وذهبت بعض الصحف إلى أن الخطة، تم إقرارها خلال قمة مصغرة عُقدت يوم 25 أبريل/نيسان الماضي في مدينة هانوفر الألمانية بين رؤساء كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا؛ وقد يبدأ تنفيذها في غضون أسابيع، كما أشارت إلى ذلك "كورييري ديلا سيرا".

وتتضمن الخطة، التي نشرتها الصحيفة الإيطالية بالتفصيل، إرسال قوة عسكرية تتألف من 600 إلى 900 جندي، يتوزعون ما بين مقاتلين وعناصر للحماية ومدربين عسكريين.

وتريد إيطاليا، التي تضررت بشكل كبير من الفوضى في ليبيا، التفاعل بسرعة مع الوضع على الأرض، للقضاء على الإرهاب، وضرب خلايا مهربي المهاجرين، وتأمين بعض المنشآت الحساسة.

حذرالحلفاء

وليست هذه المرة الأولى التي تبدي فيها إيطاليا استعدادها للتدخل عسكريا في ليبيا لتخليصها من قبضة الإرهاب؛ فقد كانت روما على وشك التدخل في ليبيا قبل عام من الآن، كما أعلنت عن ذلك وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي.

كما تم تسريب خطة لقيادة أركان الجيش الإيطالي في شهرفبراير/شباط الماضي تتحدث عن إرسال 7 آلاف جندي إلى ليبيا لمحاربة الإرهاب. ثم جاء الدور على السفير الأمريكي في روما جون فيليب، الذي صرح في مارس الماضي بأن إيطاليا سترسل قوات إلى ليبيا قوامها 5 آلاف جندي.

ويبدو أن حلفاء إيطاليا متحمسون لفكرة قيادتها للعمليات العسكرية في ليبيا، لكن بحذر شديد؛ إذ اكتفت كل من بريطانيا وفرنسا بعدم استبعاد أي خيار، حتى لو كان خيار التدخل العسكري. كما بعثت واشنطن بمؤشر سلبي بعد حديث الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأسف شديد عن ماضي التدخل في ليبيا.

ويجد حذر الأوروبيين والأمريكيين تجاه التدخل العسكري في ليبيا تفسيره من تجربة التدخل لإسقاط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011، والتي قادت ليبيا إلى ما هي عليه اليوم.

الكلمةالأخيرة

ومع أن احتمال قيادة إيطاليا تدخلا عسكريا أوروبيا في ليبيا أمر وارد تماما، فإن هناك معطيات يجب التوقف عندها قبل حدوث أي عمل من هذا القبيل.

فوفقا للإعلام الإيطالي، لا يريد الشارع الإيطالي لجيش بلاده أن يتورط في المأزق الليبي. وبالتالي، فهو يعارض المغامرة بالتدخل عسكريا خوفا من تبعات ذلك.

كما أن قرار التدخل لن يتم اتخاذه قبل تصويت البرلمان الإيطالي بعد دراسة الخطة التي أعدها رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع الإيطاليين.

لكن العائقين الحقيقيين أمام هذا القرار هما موافقة الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، وتوفر غطاء من مجلس الأمن الدولي.

فالحكومة الليبية تبدو منشغلة في افتكاك شرعيتها الداخلية؛ ويعد أي ترخيص منها ببدء العمليات العسكرية الأجنبية مجازفة سياسية كبرى، قد تفقدها ولاء بعض الأطراف، التي نجحت في كسبها حتى الآن.

وعلى الرغم من ان دخول روما في عمل عسكري في ليبيا يتطلب مخططات وقياسات تتناسب مع موازين القوى المجتمع الدولي وما يمكن ان يؤثر اختلالها على الهدف الايطالي

إلا انه من شبه المؤكد أن إيطاليا تحضر لتدخل في ليبيا؛ سواء عن طريق مجلس الأمن الدولي وبالتنسيق مع حلفائها؛ أو عبر خطة بديلة قد يتم تنفيذ جزء منها بعيدا عن الإعلام والرأي العام.

سيد المختار