هل المشكلة في "عراق-2003"؟

أخبار العالم العربي

هل المشكلة في مقالات الرأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hkbs

بعد فشل رئيس مجلس النواب العراقي في عقد جلسة برلمانية، وفشل النواب المعتصمين من تأمين النصاب، قرر الطرفان تأجيل جلسة يوم السبت.

فقد أعلن رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري عن تأجيل عقد جلسات البرلمان إلى حين توفُّر الإجماع الوطني. ومن جانبهم، قرر النواب المعتصمون تأجيل جلسة يوم أمس السبت إلى يوم غدٍ الاثنين (18 04 2016)، بسبب عدم توفر النصاب القانوني لعقد جلسة برلمانية لانتخاب هيئة رئاسة جديدة.

في هذه الأثناء، التقى ممثل الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي بريت ماكغورك رئيس البرلمان. وصرح ماكغورك بأنه ناقش مع الجبوري مسألة استقرار المناطق المحررة من "داعش" ودعم الاستقرار السياسي ببغداد.

كما التقى ماكغورك والسفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز رئيس "ائتلاف متحدون" أسامة النجيفي. وبحسب بيان لمكتب الأخير، فإن"الولايات المتحدة الأميركية هي مع الدستور والشرعية والدولة، وترفض أي مساس بالشرعية. ووصفا (ماكغورك وجونز) ما حدث في مجلس النواب بأنها عملية غير شرعية وهي ضد الدستور والأنظمة، وأميركا والمجتمع الدولي يرفضان أي تغيير يتجاوز الأساليب الديمقراطية والدستور". وفق ما جاء في البيان.

وفي ظل استمر صمت المرجع الديني السيد علي السيستاني، حث المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، أعضاء مجلس النواب على التوجه إلى مدينة النجف للتباحث مع المراجع الدينية بشأن التطورات السياسية. وقال المدرسي، خلال خطبته الأسبوعية "اذهبوا إلى مدينة النجف واستمعوا إلى نصائحهم وتنازلوا عن بعض مطالبكم من أجل أن تصلوا إلى حلول مناسبة لتمر الأزمة".

 من جانبه، فاجأ السيد مقتدى الصدر الجميع، بتوجيهه عدة رسائل:

ففي بيان صدر موقعا باسمه، جاء أنه "بعد أن اعتصم البرلمانيون لأجل مساندة شعبهم، قامت بعض الشخصيات بإرجاع سياساتها المقيتة لتحرف الطريق الصحيح عن مساره.. فتباً للحكومة السابقة ولقائدها قائد الضرورة صاحب الولاية الثالثة المنهارة".

والصدر هنا يهاجم رئيس العراقي السابق نوري المالكي بلهجة حادة، ويقف في الصف المخاصم له، ويقطع عليه طريق استغلال الاعتصام والعودة عبره رئيسا للوزراء. ورغم أن نواب كتلة المالكي وكتلة الصدر انضموا إلى النواب المعتصمين في البرلمان، فإن خلاف الصدر والمالكي أكبر من أن يجبره اعتصام مشترك، أو انتساب إلى تحالف وطني أصبح كما يبدو في ذمة التاريخ.

وأضاف الصدر في بيانه: "ومن هنا صار لزاماً علينا تقديم بعض النقاط التالية: أولاً، على الرئاسات الثلاث التنسيق بعقد جلسة برلمان وتقديم كابينة التكنوقراط المستقلة في مدة أقصاها 72 ساعة، مع الإبقاء على الاعتصام داخل قبة البرلمان (...)". (والصدر هنا يعلن دعمه لرئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ويبطل ما قام به النواب المعتصمون من إقالة الجبوري).

وأكمل السيد الصدر بيانه بالقول "وعلى رئيس الوزراء إعطاء مدة زمنية محددة لتصحيح مسار باقي العملية السياسية كالدرجات الخاصة والهيئات وغيرها.. على ألا تزيد هذه المدة عن 40 يوما.

ﻭﻗﺎﻝ الصدر في بيان السبت إنه سيستأنف الاحتجاجات ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ 72 ﺳﺎﻋﺔ في حال فشل ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﻱ وﻣﻌﺼﻮﻡ والجبوري.

وقد رد "حزب الدعوة" على بيان الصدر بالقول إن مهاجمي الأمين العام لـ"حزب الدعوة الإسلامية" لا يمتلكون رؤية واضحة للإصلاح و"يتخبطون بمواقفهم".

وكان المالكي قد أكد أن "ما يجري داخل مجلس النواب هو حراك سياسي ناضج.. وأنه لم يعد بالإمكان الاستمرار في الأخطاء التي عانت منها العملية السياسية".

وعلى الرغم من معارضته في وقت سابق للاعتصامات أمام المنطقة الخضراء، التي قال إنها تهدف إلى إسقاط العملية السياسية، فإن تقارير تفيد بأن المالكي  يعمل على توظيف الأزمة الراهنة لإطاحة العبادي.

وفي ضوء احتمال أن يدعو الصدر أنصاره إلى التظاهر من جديد، كشف مصدر نيابي أن رئيس الجمهورية دعا إلى اجتماع الرئاسات الثلاث وزعامات الكتل اليوم الأحد (17 04 2016). وقال المصدر، إن "رئيس الجمهورية فؤاد معصوم دعا إلى اجتماع الرئاسات الثلاث وزعامات الكتل السياسية (...) لمناقشة التطورات وبيان الصدر الأخير".

وهكذا، يتطور المشهد السياسي العراقي إلى أبعاد جديدة وواقع جديد لا يمكن تجاوزه، وربما لا يمكن ضبطه أيضا. ولم يعد بالإمكان الاستمرار في تجاهل جذور الأزمة العراقية ولا اختزالها بمعتصمين وغائبين، أو في أقطاب متنافرة داخل التحالف الوطني أو خارجه، فشلت في حلحلة أزمة تنافرها على مدى 13 عاما.

كما لم يعد بالإمكان الاستمرار في الهروب إلى الأمام من استحقاقات الإصلاح والمصالحة المؤجلة منذ عام ٢٠٠٥ في ظل صراع الأجندات المحلية والإقليمية والدولية في "عراق-٢٠٠٣" على شكل وطبيعة وهوية ودور العراق الجديد.

على أن ما يحدث تحت قبة البرلمان ليس اعتصاما لأجل إصلاح، ولا انتفاضة في نيسان، بل صدى لفوضى يعيشها العراق منذ عام 2003، وتعبير عن أزمة عملية سياسية أصبحت في عداد الأموات، تُعد كل محاولة لبث الحياة بها هروبا للأمام من مواجهة الحقيقة ومن استحقاقات المصالحة والإصلاح.

ولا ريب في أن أية مصالحة أو إصلاح تحتاج إلى إرادة سياسية للاعتراف بالآخر - الآخر المشارك قبل الآخر الرافض للعملية السياسية.

وإن أي اعتراف بالآخر يحتاج إلى توازن قوى يرغم  أطراف الصراع  على الجلوس إلى طاولة التفاوض لرسم خريطة طريق الخروج من الأزمة.

ولكي يحصل توازن قوى، وتعترف الأطراف المشاركة بالعملية السياسية بالمعارضين لها وبالعكس، فإن كل حديث عن الخروج من هذه الأزمة هو "حديث خرافة يا أم عمرو".

نعم حديث خرافة! لأن الهروب إلى الأمام من الاستجابة لمطالب اعتصامات 2013 الدستورية قد انتهى بسقوط نينوى وعدد من المحافظات بيد "داعش".

فإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يمنع من أن ينتهي الهروب للأمام من استحقاقات اعتصامات 2016 الدستورية الجديدة بسيطرة المليشيات على عدد محافظات جنوب العراق؟

عمر عبد الستار