بعد تدخل السيسي .. أزمة الألتراس تثير جدلا سياسيا ورياضيا في مصر

أخبار العالم العربي

بعد تدخل السيسي .. أزمة الألتراس تثير جدلا سياسيا ورياضيا في مصر رجال الشرطة أثناء مباراة لنادي الأهلي المصري
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hd2z

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رابطة مشجعي النادي الأهلي "ألتراس أهلاوي" إلى المشاركة في لجنة جديدة للإطلاع على تحقيقات قضية "مذبحة ملعب بورسعيد".

وأشار السيسي إلى صعوبة التوصل إلى الحقائق عندما يتعلق الأمر بالتجمعات الكبيرة من البشر، وأن ذلك قد حدث كثيراً عام 2011 في أحداث "محمد محمود" و"ماسبيرو" و"المجمع" وغيرها. 

وقد أثارت دعوة السيسي، جدلا واسعا حول العلاقة بين الدولة ومؤسساتها المختلفة، مع روابط مشجعي الأندية الرياضية "الألتراس"، خاصة فيما يرتبط بأزمة قضية "مذبحة ستاد بورسعيد".

وقد اتخذ الجدل حول دعوة الرئيس أبعادا سياسية وبرلمانية وقانونية ورياضية، وأثارت لغطا واسعا.

وفي الوقت، الذي دعا فيه الرئيس السيسي "أولتراس أهلاوي" إلى الحوار، أصدر النادي الأهلي برئاسة محمود طاهر بيانا رسميا دان فيه تجاوزات وتطاول "الأولتراس أهلاوي" على بعض رموز الدولة في ملعب "التتش"، كما رفض النادي الإساءة إلى مؤسسات الدولة.

وكان مشجعو النادي الأهلي قد اقتحموا أحد الملاعب الرياضية الخاصة بالنادي، لإحياء الذكرى الرابعة لشهداء بورسعيد ،الاثنين الماضي، ورفعوا لافتات مسيئة لرموز الدولة.

وفي سياق متصل، رحب عدد كبير من رموز الرياضة المصرية بدعوة الرئيس السيسي إلى الحوار مع "الألتراس"، كان من بينهم كابتن منتخب مصر السابق والمقرر العام لقانون الرياضة أسامة خليل، الذي  أكد ضرورة تشجيع مبادرة السيسي لحل أزمة الألتراس، لأنّ "هذه المشكلة أصبحت مزمنة"، خاصة أنّ ما حدث في ملعب بورسعيد عام 2012 كان نتيجة لاحتقان جماهيري، تحول إلى غضب نتيجة عصبية الإعلام الرياضي.

واتفق معه رئيس نادي سموحة وعضو مجلس النواب محمد فرج عامر، الذي قدم مقترحا إلى رئيس مجلس النواب لاستقبال شباب من "الألتراس" في المجلس للحوار معهم ، مستندا إلى دعوة أطلقها وكيل مجلس النواب السيد محمود الشريف. وقد أيد تلك الدعوة عدد من النواب، بينهم النائب أحمد على إبراهيم، عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، الذي دعا إلى إجراء هذا الحوار عبر لجنة الشباب، التي سيتم تشكيلها عقب الموافقة على اللائحة الجديدة للبرلمان، وقال إن بين أعضاء "الألتراس" مشاغبين ومثقفين واعين، وإنه لذلك يجب التحاور معهم، لكي لا يعاقب الشباب المثقف بجريرة المشاغبين.

عبد الفتاح السيسي

لكن دعوة فرج عامر أثارت انقساما كبيرا في البرلمان؛ حيث واجهها رئيس نادي الزمالك وعضو المجلس مرتضى منصور برفض شديد حتى لمجرد دخولهم إلى البرلمان، ومعترضا على الدعوة إلى الحوار معهم من الأصل.

كما رفض المقترح النائب ضياء الدين داوود، قائلا: "أرفض سياسية رد الفعل"، وأضاف أن الرئيس السيسى هو من يتحمل كل الأعباء بصفته المعني بهذا الأمر وليس البرلمان. مؤكدًا أن لدى المجلس قضايا أهم من الانشغال بهذه المجموعة.

أما الكاتب إبراهيم عيسى، فاعترض بشدة على تدخل السيسي في القضية، ورأى في ذلك تجاوزا للقضاء.

وبعيدا عن الجدل السياسي والرياضي والإعلامي،  ظهر جدل قانوني؛ حيث إن القضية، التي يجري الحديث عنها، يتداولها القضاء المصري منذ عام 2012، وقد صدرت أحكام بالإعدام والحبس والبراءة بحق 73 متهما في قضية لا تزال في مراحل التقاضي والنظر في المحاكم الجنائية المصرية .

وعلى أي حال، فقد انتابت الجماهير المصرية حالة من الخوف والقلق على مصير مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، المخطط لإجرائها يوم 9 فبراير/شباط الجاري. وذلك بعد أزمة "ألتراس أهلاوي" وإهانتهم بعض رموز الجيش والشرطة خلال إحياء ذكرى مذبحة بورسعيد في ملعب "التتش" بالقلعة الحمراء، ولا سيما أن الأزمة تصاعدت بشكل كبير بعد قرار مجلس الأهلي بمنع دخول "الألتراس" نهائيا ملعب "التتش"، ما ينذر بالصدام بين رئيس النادي والرابطة وزيادة الاحتقان بين الجماهير، قبل أسبوع من مباراة القمة. ولا يُستبعد أن يرفض الجيش استضافة مباريات الأهلي مرة أخرى على ملاعبه.

ولعل كل هذه الأمور والأحداث المتلاحقة، يمكنها أن تهدد إقامة مباراة القمة بين الأهلي والزمالك في موعدها المحدد، ولا يستبعد تأجيلها إلى حين عودة الهدوء مرة أخرى بين الجماهير.

بين أزمة "الألتراس"، وما أثارته من جدل واسع، وإقامة مباراة القمة، والمحاولات الرئاسية لاستيعاب شباب "الألتراس"، تبقى الأزمة مستمرة ، وآخذة في التطور.

إيهاب نافع

الأزمة اليمنية