دراسة حديثة تحذر من فقدان "دعم مصر" السيطرة على نوابه

أخبار العالم العربي

دراسة حديثة تحذر من فقدان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hbsg

دعا رئيس الوزراء المصري المهندس شريف إسماعيل، البرلمان لموافاة الحكومة بأسباب رفض قانون الخدمة المدنية، مؤكدا أنها ستقوم بالتعديلات المطلوبة لإعادة عرضه على البرلمان.

 قانون الخدمة المدنية الذي رفضه مجلس النواب بأغلبية 332 صوتا من بين 596 صوتا مثل صدمة للحكومة وصحوة للبرلمان وعودة لمجلس نواب يعبر عن آمال الشعب المصري ويتجاوب مع آلامه وذلك بعد أن خاض النواب معركة واسعة مع وزير التخطيط الدكتور أشرف العربي في جلستين متتاليتين في لجنة القوى العاملة بمجلس النواب وصلت إلى حد المشادات اللفظية، الأمر الذي جعل الوزير يفقد الأمل في تمرير القانون الذي كم بشرت به الحكومة وعقدت عليه الآمال في إصلاح الجهاز الإداري للدولة من وجهة نظرها، لكن ذلك القانون خرج لأجله الآلاف في أكبر تظاهرة شهدتها القاهرة لموظفين بالدولة عقب إقراره، لكن الدولة في حينها لم تستجب لهم، وأقرت القانون، إلى أن رفضه البرلمان منفردا من بين نحو 341 قانونا تم إقرارها.

وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري أشرف العربي

 وزير التخطيط أشرف العربي من جهته هدد بالاستقالة عقب رفض القانون لكن رئيس الحكومة هدأ من روعه وأثناه عن تلك الاستقالة، فيما عاش نواب البرلمان أمس الأول نشوة الانتصار والفرحة العارمة في الجلسة المسائية في استعادة لروح البرلمان القوي المعارض غير المستكين للدولة، لينفي عن نفسه شبهة وإشاعة كونه برلمان "موافقون، موافقون".

 النواب أكدوا أنهم لم يرفضوا القانون لمجرد الرفض لكنهم يستشعرون أنه قانون لا يحقق العدالة الاجتماعية، وهكذا قال الدكتور هشام مجدي، مقرر لجنة فحص القانون، مشيرا الى ان الحكومة فشلت في إقناع النواب بحجية القانون لدرجة أن وزير التخطيط غاب عن الجلسة العامة التي خصصت لمناقشة القانون وأوفد عددا من مستشاريه الذين لم يتحدثوا ليدافعوا عن القانون.

 رئيس الحكومة من جهته أكد على  تقدير جهود مجلس النواب في مراجعة القوانين والتشريعات، حيث أن هذا من ثوابت الديمقراطية ودولة القانون، وأن قانون الخدمة المدنية جاء من منطلق الإصلاح الإداري في دواوين الحكومة، حيث كان في مقدمة أهدافه ربط الحوافز بالإنتاج.. مشيرا إلى أنه كلف وزيري التخطيط والمالية بدراسة الآثار المالية والتشريعية لإلغاء هذا القانون، خاصة أنه يرتبط بقوانين أخرى، وأن بعض القوانين لها خصوصية استوجبت إجراء حوار مجتمعي قبل إصدارها، وهو ما تم بالفعل مع قانون الخدمة المدنية، مشددا على حرص الحكومة على التواصل المستمر والدائم مع مجلس النواب.

 رفض القانون حمل الكثير من الدلالات من أبرزها سقوط ائتلاف "دعم مصر" للمرة الثانية في إثبات تماسكه وقدرته على فرض ما يراه يمثل صالح الحكومة، فبالرغم من دعوة الائتلاف أعضائه إلى التصويت لصالح تمرير القانون الا أن نحو 150 نائبا فقط من بين نحو 400 نائب التزموا فيما تزعم عدد من رموزه من بينهم صلاح حسب الله ومصطفى بكري بالتصويت ضد القانون، الأمر الذي ربما ينبئ باحتمال تفكك الائتلاف الأكبر في مجلس النواب، يأتي ذلك للمرة الثانية حيث فشل الائتلاف من قبل في فرض رغبته في الاستحواذ على مقعدي الوكيلين الى جانب رئيس المجلس حيث سقط نائبه علاء عبدالمنعم في مواجهة سليمان وهدان مرشح حزب الوفد الذي دعمه نواب بارزون في دعم مصر الى جانب كافة الاحزاب المضاده للائتلاف من بينها حزب المصريين الأحرار والمستقلون من خارج الائتلاف.

 الأمر الذي ينبئ بتكرار هذا الأمر بما سيكرر احراج الحكومة في البرلمان، وسيطرة الكتل الصغيرة المتحركة على ادارة المجلس، وغياب الأغلبية الصلبة الحاكمة التي يمكن التعويل عليها بقوة من قبل الرئيس والحكومة .

من جهته قال الدكتور عادل عامر، رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية والقانونية، إن رفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية جاء نتيجة الغضب الهائل من جانب المواطنين ضد قانون الخدمة المدنية، وأن أعضاء مجلس النواب يعدون المعبرين عما يطلبه الشعب المصري، فكان لا بد أن ينصاعوا لإرادته ويرفضوا القانون.. مشيرا إلى أن القانون يشمل   72 مادة، كان الخلاف فيه على ما يقارب 7 مواد فقط، أي أن القانون كان يحتوي على العديد من المميزات، ولكنه يضم عيوبًا لا يغفرها المواطن، لذلك تم رفضه.

 على جانب متصل انتهت دراسة أعدها المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، حول دلالات تصويت مجلس النواب برفض قانون الخدمة المدنية، إلى عدة نتائج مهمة من بينها التأكيد على أن الأحزاب السياسية لم تستطع السیطرة على نوابها، وأن ظاهرة المستقلین المرشحين باسم هذه الأحزاب ستظل مهددة لمسألة الالتزام الحزبي داخل البرلمان، فضلا عن تعرض ائتلاف " دعم مصر" لهزة عنیفة كشفت عن حدود قوة تماسكه، وعدم التزام نوابه بالاتجاه العام الذي أعلنته قیادته قبل التصویت أیضا.

البرلمان المصري

 وقالت الدراسة: إن تصويت 332 نائبًا برفض القرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 بنسبة بلغت 76.89%، في مقابل 150 نائبًا أيدوا القانون بنسبة بلغت 30.67% من إجمالي 489 نائبًا سجلوا حضورهم في جلسة التصويت، يُشير إلى عدم سيطرة الأحزاب على نوابها، وهي التي أعلنت صراحة قبل إجراء التصويت على اتفاق كامل هيئاتها البرلمانية على تمرير القانون.

 وأشارت الدراسة إلى أن ظاهرة المستقلين المرشحين على هذه الأحزاب ستظل مهددة لمسألة الالتزام الحزبي داخل البرلمان، إضافة إلى أن هذه النتائج التصويتية، وكذلك الأرقام التي أظهرها أيضا التصويت على التعديلات التي اقترحتها الحكومة على القانون قبل رفضه، والتي بلغت نسبة رفضها 57.42% بعدد 271 نائبًا، في مقابل 194 نائبًا أيدوا تلك التعديلات بنسبة بلغت 41.10% - يشير أيضا إلى تعرض ائتلاف "دعم مصر" لهزة عنيفة كشفت عن حدود قوة تماسكه، وعدم التزام نوابه بالاتجاه العام الذي أعلنته قيادته قبل التصويت أيضًا.

 هكذا كشف رفض قانون الخدمة المدنية أولا عن صدام بين الحكومة ومجلس النواب، ومنح البرلمان روحا كم افتقدها ما قبله من برلمانات لسنوات طوال ويعيد النظر في احتمالية البحث عن ظهير سياسي صلب للنظام داخل البرلمان .

  إيهاب نافع