زعماء آسيا الوسطى والقذافي

أخبار العالم

زعماء آسيا الوسطى والقذافيرؤوساء كل من روسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا وبيلاروس بالإضافة إلى بعض المسؤولين في اجتماع للاتحاد الاقتصادي الأوراسي في استانا 29 مايو 2014
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ha7g

قال دانيال روزينبلوم مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون آسيا الوسطى إن عام 2015 كان "اختراقا" في تعاون الولايات المتحدة مع دول هذه المنطقة.

جاء ذلك في آخر تصريح له العام الماضي، نقلته صحيفة "بيشكيك المسائية" القيرغيزية (29 12 2015)، حيث أكد روزينبلوم أن الخارجية الأمريكية ستحاول في العام الحالي 2016 تحسين النتائج، التي تم التوصل إليها مع كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجكستان.

وكان وزير الخارجية جون كيري قد قام، في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بزيارة إلى جميع بلدان آسيا الوسطى، في جولة واحدة تُعد الأولى لوزير خارجية أمريكي، وأجرى مباحثات مع رؤساء هذه الدول ومع وزراء خارجيتها في مدينة سمرقند الأوزبكية، حيث صدر بيان حول التعاون وتشكيل صيغة جديدة للتفاعل مع واشنطن سميت "سي 5+1".

وكان الدافع الشكلي للتباحث مع دول آسيا الوسطى هو الوضع في أفغانستان والاهتمام الأمريكي بأمن آسيا الوسطى العام. أما هدف الأحابيل الدبلوماسية والأحاديث الملتوية عن التعاون، فيتمثل بتحقيق نظرية "آسيا الوسطى الكبرى"، التي وضعت في واشنطن عام 2000، ويتلخص جوهرها في تعميم "الحماية" الأمريكية على هذه الدول الخمس إضافة إلى أفغانستان.

ووفقا لهذا المشروع، كان يجب إنشاء نظام أمن موحد في فضاء آسيا الوسطى وبنية مواصلات مشتركة. الأمر الذي يستدعي انضمام المشاركين في المشروع إلى البنى الاقتصادية-المالية العالمية، التي تشرف عليها الولايات المتحدة، ما يلغي أي تكامل اقتصادي أو سياسي لهذه الدول مع موسكو، ويخرج روسيا من أي تأثير جيوسياسي في الفضاء الآسيوي.

بيد أن اعتلاء فلاديمير بوتين سدة الرئاسة في ذلك العام اضطر واضعي المشروع الأمريكي إلى التريث في تنفيذه، لكنهم لم يتراجعوا عنه.

ففي عام 2005 دعا فريديريك ستار أستاذ جامعة هوبكينس الأمريكية ورئيس معهد آسيا الوسطى والقوقاز إلى مشروع آسيا الوسطى الكبرى، دعا إلى إنشاء شراكة معها لـ"تطويرها" والتعاون معها.

ويمكن الحكم على آثار هذا المشروع، بآثار مشروع مماثل هو "الشرق الأوسط الكبير"، الذي تشكلت ملامحه النهائية مطلع عام 2004، بعد غزو العراق في شهر مارس/آذار 2003. إذ أن الأمريكيين وعدوا العالم العربي بعد إطاحة صدام حسين بالاستثمارات الضخمة ورفع مستوى المعيشة والأمن والديمقراطية -الدواء من كل داء.

غير أن العالم العربي ذا الحضارة العريقة، أعيد إلى العصور الوسطى، وأصبحت بلاد الرافدين مرتعا للعصابات والصراعات الطائفية "بفضل" الأمريكي بول بريمير، الذي عين رئيسا للإدارة المدنية للإشراف على إعادة إعمار العراق.

وقد حذر الزعيم الليبي معمر القذافي بعد ذلك في دمشق عام 2008، أثناء مؤتمر القمة العربي، حذر زملاءه من مصير مشابه لمصير الرئيس صدام حسين، قائلا: "بكره جايي الدور عليكم كلكم". ولم تمض سنوات حتى لاقى القذافي حتفه، بعد أن عُذب شر عذاب.

وانتشرت موجات "الربيع العربي"، التي خلخلت أسس دول الشرق الأوسط، وأغرقت المنطقة في دوامة من الفوضى السياسية والعسكرية والاقتصادية باستثناء دولة وحيدة، نجت من الانهيار، هي سوريا، وذلك بفضل مساندة روسيا الحاسمة والمتواصلة.

كما أن روسيا لم تقف مكتوفة اليدين إزاء آسيا الوسطى أيضا.

وقد انضمت قرغيزستان في العام الماضي 2015 إلى الاتحاد الجمركي مع روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأرمينيا.

ومن ناحية أخرى، ليست علاقات قيرغيزستان مع الولايات المتحدة على ما يرام منذ عام 2011.

وفي عام 2014، أغلقت السلطات القيرغيزية قاعدة ماناس الجوية الأميركية، التي كانت تتخذ من مطار العاصمة بيشكيك مقرا لها.

وكانت أوزبكستان قد أغلقت عام 2005 قاعدة "خان آباد" الجوية الأمريكية في جنوب البلاد ردا على انتقادات واشنطن طشقند بشأن حقوق الإنسان.

ومن ناحية أخرى، تحاول موسكو في السنوات الأخيرة ضمان أمن المنطقة واستقرارها بواسطة رابطة الدول المستقلة ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكذلك بواسطة الاتصالات الثنائية، وتقدم روسيا لهذه الدول المساعدة العسكرية من دون مقابل.

أما الولايات المتحدة، فتسعى لنشر الأصولية الإسلامية وبث روح الشقاق القومي والكراهية لروسيا في آسيا الوسطى، وهي لا تخفي نيتها إسقاط "الأنظمة غير الديمقراطية" هناك.

غير أن ذلك (وكما يقال) أمر من دونه خرط القتاد، لأن زعماء المنطقة المخضرمين، الذين رأوا ما اقترفه "الربيع العربي" بحق القذافي عام 2011، لا يريدون أن يلقوا مصيره المؤلم، وهم على أهبة الاستعداد للمقاومة.

حبيب فوعاني

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب)