كيري في آسيا الوسطى.. سعيا وراء "ثورات ملونة" ولى زمنها

أخبار العالم

كيري في آسيا الوسطى.. سعيا وراء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في قرغيزستان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h4fa

بدأ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري جولته في آسيا الوسطى بافتتاح السفارة الأمريكية الجديدة الصديقة للبيئة في العاصمة القيرغيزستانية بيشكيك.

ويشكك المراقبون في أن يكون هدف زيارته إلى قيرغيزستان وأوزبكستان وكازاخستان وطاجيكستان وتركمانستان، هو الدعوة إلى الحفاظ على البيئة في المنطقة، في حين تتداعى سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط على خلفية العملية العسكرية الروسية الناجحة في سوريا، بحيث أن الجنرال عبد الرشيد دستم النائب الأول للرئيس الأفغاني زار العاصمة الشيشانية غروزني في مطلع الشهر الماضي، وتحدث عن حاجة كابل إلى مساعدة روسيا في محاربة تنظيم "داعش".

ويبدو أن واشنطن، وللتعويض عن فشلها في الشرق الأوسط، حولت أنظارها إلى آسيا الوسطى - الحديقة الخلفية لروسيا.

وجعل كيري جولته تتزامن مع زيارة جورج سوروس إلى بيشكيك، للحصول على دعمه في هذه المنطقة، التي تكثر فيها فروع معهد المجتمع المفتوح، التي يشرف عليها الملياردير الأمريكي، وينفق عليها أموالا طائلة هناك.

الاحتجاجات في أوكرانيا - أرشيف

لكن صانعي القرار في آسيا الوسطى ينظرون منذ زمن بحذر وتوجس إلى سوروس ونقوده، وهم يدركون أن "ثورة ملونة" أخرى عندهم، بعد "ثورات" صربيا، جورجيا، أوكرانيا، قيرغيزستان، حيث لعبت نقود سوروس دورا حاسما، لن تفيد إلا الشركات العابرة للقارات.

ويذكر هؤلاء المقابلة الفضيحة في عام 2004 في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، والتي أعرب فيها العجوز الأمريكي عن أمله "في تكرار سيناريو ثورة الورود الجورجية" في دول أخرى، وعدَّد دول حلمه فكانت كازاخستان، قيرغيزستان، أوزبكستان، طاجيكستان، تركمانستان.

آنذاك لم تعجب خطط سوروس كثيرا الرئيس الأوزبكستاني إسلام كريموف، الذي أغلق الفرع الأوزبكستاني لمعهد المجتمع المفتوح.  

ويجب القول إن فروع مؤسسات سوروس والمنظمات الأمريكية غير التجارية لا تحصى في دول آسيا الوسطى، رغم الخطر، الذي تمثله هذه المؤسسات على هذه الدول، وتملي كثرتها "سياسة الانفتاح"، التي أخذ زعماؤها على عاتقهم انتهاجها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وقد اكتسب سوروس بالذات سمعة سيئة لدى قادة آسيا الوسطى بعد تعيين رجل "الثورات الملونة" ريتشارد مايلز سفيرا للولايات المتحدة مطلع هذا العام في قيرغيزستان، والذي يمكن تسميته من دون تردد بأنه صنيعته، لأن كل الانقلابات الحكومية، التي وقف وراءها، كان متآمرا فيها مع سوروس، وأولها كان إطاحة سلوبودان ميلوسيفيتش وتفكيك جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.

وبعد انتهاء مهمته بنجاح في بلغراد، نُقل ريتشارد مايلز إلى تبيليسي في عام 2002، وقبل مغادرته إلى العاصمة الجورجية، قال في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ "إن هدفي الرئيس هو تغيير السلطة السلمي والديمقراطي في جورجيا"، وقد حقق هدفه.

الرئيس الجورجي السابق ميخائيل سآكشفيلي

وكان اسم مايلز يظهر بين الحين والآخر في أخبار "الثورات" الأخرى، حيث ظهر ظله على خلفية "الثورة البرتقالية" في أوكرانيا عام 2004، وقدم مشورته إلى القائمين بـ"ثورة الخزامى" في قيرغيزستان عام 2005، إلا أن أموره لم تكن دائما على ما يرام، فقد عُين مايلز في عام 2008 قائما مؤقتا بالأعمال في تركمانستان، وقبل أن يتوجه إلى عشق آباد طلبت سلطات تركمانستان استبداله بشخص أقل شؤما.

بيد أن قيرغيزستان وافقت على تعيينه في شهر شباط/فبراير الماضي، وسبقت ذلك زيارة في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 لسوروس "محفظة الثورات الملونة" إلى بيشكيك، حيث التقى رئيس قيرغيزستان ألماز بيك أتامبايف، وآتت الزيارة أكلها ونال موافقة قيرغيزستان على تعيين مايلز سفيرا لديها، لتبدأ مؤسسة "فريديم هاوس" الأمريكية، التي تتعاون مع مؤسسات سوروس، بتوزيع المنح يمنة ويسرة في قيرغيزستان.

ومع أن قيمة كل منحة لا تتعدى الخمسة آلاف دولار، فإن سوروس لا يزال يأمل بتشكيل جيش محتجين من متلقي هذه الإعانات عند الحاجة.

كيري من جانبه لم يأخذ في الحسبان مرض سوروس، الذي حال دون مجيئه لافتتاح الجناح الجديد من الجامعة الأمريكية في بيشكيك، وكذلك تقدم سوروس في السن، الذي أصبح يمنعه من التقييم الموضوعي لما يجري حوله، حيث ولى منذ زمن بعيد، زمن "الثورات الملونة"، وبخاصة في آسيا الوسطى.

حبيب فوعاني

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)