الولايات المتحدة وأسرار الهيمنة!

أخبار العالم

الولايات المتحدة وأسرار الهيمنة!جندي من مشاة البحرية الأمريكية خلال تدريبات عسكرية - كاليفورنيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ha0q

يؤكد الخبير العسكري الاستراتيجي الأمريكي رالف بيترس أن سر تفوق بلاده يكمن في ثقافتها، وأن جبروتها المتزايد يثير كراهية غير مسبوقة في العالم.

  ويمكن القول إن رالف بيترس من الخبراء الأمريكيين القلائل الذين يعبرون عن أفكارهم بصراحة منقطعة النظير دون تورية أو تشذيب، الأمر الذي دفع كاتبا روسيا إلى وصفه بـ "الشخصية الشريرة".

 هذا الوصف يعكس خطورة الطرح الشوفيني لهذا الباحث العسكري الأمريكي، الذي يبني نظرياته من خلال الترويج لما يعده طبيعة خاصة واستثنائية للمجتمع الأمريكي الذي لا ينتمي إلى "ثقافة عميقة وثابتة"، وإنما تتميز ثقافته بالتبدل والتغير الدائم، ليس فقط في وسائلها، بل وفي أهدافها وقيمها.

 بيترس يرى أن الثقافة الأمريكية تعبر عن طبيعة الحياة ذاتها، وبالتالي فإن التبدل والتغير، ليستا نقيضتين للمجتمع الأمريكي الخليط والمستحدث، بل هما المحرك الذي يدفع به إلى الأمام من خلال آلية يسميها الكاتب "خصوصية الاحتواء لا الحذف".

أفغانستان - أرشيف

 مقتطفات من حرب رالف بيترس الدائمة:

 "لقد انخرطنا في قرن النزاع الدائم حيث المعلومات سلعة، وفي الوقت نفسه، العامل الأكثر إثارة للقلاقل. كان التاريخ، حتى الوقت الراهن، بحثا واكتسابا  للمعلومات، اليوم المهمة الأساسية تنحصر في توجيه هذه المعلومات. والذي يمكنه أن يُصنف، ويستوعب، ويُركب ويستخدم المعلومات المستجدة، يصل إلى القمة في المجالات المالية، والسياسية، والعسكرية، والاجتماعية، فنحن المنتصرون، أقلية.

الحياة "كريهة وقاسية… ومؤذية" بالنسبة للجماهير العريضة المجتاحة في العالم بالمعلومات التي لا تستطيع توجيهها أو تأويلها بشكل مؤثر. الخطوة الواسعة للتغيير تضغط، والمعلومات هي محرك وعلامة هذا التغيير.

 أولئك الناس، في أية دولة أو إقليم، الذين لا يستطيعون فهم العالم الجديد، أو استخلاص ربح وفائدة من غموضه وعدم تحديده، ولا يستطيعون التصالح مع حركته، سيصبحون أعداء عنيفين لحكوماتهم غير المؤهلة، ولجيرانهم الأكثر نجاحا، وفي نهاية المطاف، سيصبحون أعداء للولايات المتحدة الأمريكية.

 نحن ندخل في القرن الأمريكي الجديد، الذي سنكون فيه، كما الآن، أكثر غنى، بسيطرة ثقافية لا هوادة فيها، وسنكون أيضا أكثر جبروتا. نحن سنثير كراهية غير مسبوقة في العالم.

 الثقافة الأمريكية المعاصرة ـ هي الأكثر قوة في التاريخ، وهي الأكثر تدميرا  من الثقافات المنافسة. بعض الثقافات، تلك مثل الشرقية ـ الآسيوية، مؤهلة لتحمّل الهجوم بمساعدة سلوك يتكيّف، بينما معظم الثقافات الأخرى غير مؤهلة لذلك. جوهر عبقرية، السلاح السري للثقافة الأمريكية، يتألف بالأخص مما تحتقرها عليه الصفوة: شعبيتها الأصيلة. هي تُبرز راحة ورفاهية البساطة، وتُعمّم السعادة للجميع. نحن نمثّل أحلام كارل ماركس وكوابيسه.

 اقترف ثوار قرننا الماضي الدنيويون والدينيون خطأ واحدا حين اعتقدوا أن عمال كل العالم أو المؤمنين ببساطة، ينتظرون المساء على أحر من الجمر، كي يذهبوا إلى البيت ليدرسوا ماركس، أو القرآن. في الواقع، الجميع يُفضلون مشاهدة مسلسل أمريكي.

 أمريكا فهمت ذلك واستطاعت بامتياز تطبيق معرفتها. سطوة ثقافتنا تكبد الثقافات، التي لا تستطيع نسفها خسائر! لا يوجد منافس لائق لنا في المجال الثقافي أو العسكري.

 الثقافة الأمريكية هي ثقافة وسائل، لا أهداف، هي السؤال الحركي، الذي يُنشئ، ويُدمر ثم يُنشئ من جديد. إذا ما كانت أعمالنا غير ثابتة، فإن مواهب الحياة العظيمة هي كذلك: الولع، الحسن، شفافية الضوء في منتصف نهار شتوي، نعم، الحياة نفسها كذلك غير ثابتة، ولذلك فالثقافة الأمريكية حيّة.

 يوجد تعبير ألماني، يمكن ترجمته إلى أن "السماء في كل وقت تصبح أدنى". على الرغم من رعبنا اللطيف، وشكاوينا، نحن نعيش في الثقافة الأكثر جبروتا وصلابة على وجه الأرض، وتبدلاتها وتناقضاتها تعتبر سر قوتها. نحن غير قادرين على تنفيذ خطة خماسية، وهذه هي البركة التي تحرسنا، فحركتنا المتغيرة في متطلباتها، وفي التقنية وفي أرض المعركة هي القوة، التي من المستحيل أن يقترب منها منافسونا، لأننا نتحرك بسرعة كبيرة جدا".

جنديان أمريكيا في أفغانستان - أرشيف

 يمكن الإشارة في المحصلة إلى أن التمعن في أفكار رالف بيتيرس المثيرة للجدل، بعيدا عن الانفعالات السلبية، يساعد على فهم السياسات الأمريكية الراهنة والمستقبلية، ويقدم صورة عن النوايا الحقيقية التي تقود المنظومة السياسية الأمريكية، إلا أنها تبقى دائما بعيدة عن الأضواء بقدر الإمكانю

محمد الطاهر