بعد زيارته دمشق.. أين أصبحت خطة دي ميستورا؟

أخبار العالم العربي

بعد زيارته دمشق.. أين أصبحت خطة دي ميستورا؟سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h0y5

غادر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا العاصمة دمشق بعد استكمال مشاوراته مع المسؤولين السوريين التي بدأها بلقاء وزير الخارجية وليد المعلم.

قدم دي ميستورا إجابات حول التساؤلات التي أثارها الجانب السوري بشأن مقترحه المتعلق بفرق العمل (الأمن والسياسة، الإرهاب، الدستور، إعادة البناء).

وفي مؤشر على عدم توصل الجانبين إلى تفاهم حول اللجان الأربع، قال دي ميستورا للصحفيين "سنواصل اجتماعاتنا، لا تزال لدينا لقاءات، لذلك لا أستطيع الإدلاء بأي تعليقات"، على الرغم من طمأنته الجانب السوري أن لقاءات فرق العمل هي "للعصف الفكري وغير ملزمة".

كما بدا التباين واضحا بين الجانبين في تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي قال فيها إن دمشق "ستدرس الأفكار التي قدمها المبعوث الخاص لاتخاذ الموقف المناسب تجاه مبادرته".

وليد المعلم، وزير الخارجية السوري

وكان من المقرر أن تضع زيارة دي ميستورا لدمشق اللمسات الأخيرة على الصيغة النهائية لاتفاق الجانبين على عمل اللجان الأربع، لا سيما أن ستيفاني خوري مستشارة دي ميستورا زارت دمشق الأسبوع الماضي وقدمت إجابة على الاستفسارات السورية تجاه الخطة.

لكن دمشق التي تبدو متريثة في قراءة الخطة الأممية، اشترطت الحصول على إجابات حول مدد عمل اللجان وتزامن عملها وطبيعة المشاركين فيها، وأهلية منسقي المجموعات وصلاحياتهم، وطريقة التعاطي مع النتائج التي تنتج من كل اجتماع، قبل الشروع في مناقشة مبادرة دي ميستورا بمجملها.

وكان من المتوقع أن يعلن دي ميستورا قبل أيام إطلاق أعمال خطته بورشاتها الأربع كما سبق أن أعلن عن ذلك، لكن الإعلان تأجل على ما يبدو إلى ما بعد زيارته لدمشق.

ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا

وفيما ترفض أن يكون عمل هذه اللجان ملزما لها، ترفض دمشق أيضا إعطاء هيئة الحكم الانتقالية صلاحيات كاملة بما فيها الجيش والأمن وتشكيل جيش مشترك من الحكومة والمعارضة المسلحة، فضلا عن تحفظها على وضع قائمة تتضمن 120 شخصية سورية لا يحق لها استلام أي منصب رسمي، وإجراء مراجعة دستورية وانتخابية رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة.

ويعتقد صناع القرار في دمشق أن التنازل عن المؤسستين العسكرية والأمنية لهيئة الحكم الانتقالية، من شأنه أن يضع مصير السلطة على المحك.

ومع أن الحكومة السورية لم تعط موقفا رسميا بعد من هذه القضايا الشائكة، إلا أن إصرارها على أولوية المستوى العسكري باعتباره المدخل الوحيد للحل السياسي، يعني تجميد كل الخطوات السياسية للمبعوث الأممي أو على الأقل عدم المساهمة فيها، حيث لا تزال دمشق ترفض وضع المستويين السياسي والعسكري على نفس الدرجة والأهمية، وهو ما أكده المعلم لضيفه الأممي مصرا على أن "مكافحة الإرهاب هي الأولوية كونها تحقق الأمن والاستقرار".

تحاول دمشق الاستفادة من الاندفاعة الدولية في مواجهة الإرهاب ومن مقررات الشرعية الدولية التي تلاحظ أهمية محاربة الإرهاب، ومن الزخم الدبلوماسي الكبير الذي تقوم به روسيا في الملف السوري على الصعيد الدولي .

وتتعرض خطة دي ميستورا التي حظيت بدعم مجلس الأمن لضربات من دمشق والائتلاف المعارض على السواء كل لأسبابه، في الوقت الذي تتحفظ فيه دول إقليمية فاعلة على الخطة بمجملها، بدءا من إيران التي ترفض بيان جنيف وانتهاء بالسعودية وتركيا اللتين تصران على الحل العسكري لإنهاء الأزمة لصالح المعارضة.

وأمام هذا الواقع المعقد يصعب الحديث عن نجاح أي تسوية في سوريا على الأقل في المدى القريب أوالمتوسط، وتبدو خطة المبعوث الأممي سائرة نحو المجهول مع كثرة الفاعلين على الساحة السورية وتناقض حساباتها ومصالحها في سوريا.

المصدر: RT