حملة "طلعت ريحتكم" تتوعد الحكومة اللبنانية بالتصعيد غداة خروج أكبر تظاهرة

أخبار العالم العربي

حملة مظاهرات السبت وسط بيروت
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gzmb

تتصاعد الضغوط على الحكومة اللبنانية غداة خروج أكبر تظاهرة نظمتها حملة "طلعت ريحتكم" التي أمهلت الحكومة مساء السبت 29 أغسطس/ آب 72 ساعة للتوصل إلى حل جذري لمشكلة النفايات في لبنان.

وتوعد منظمو حملة "طلعت ريحتكم" عبر شبكات التواصل الاجتماعي الأحد 30 أغسطس/ آب بتصعيد التحرك اذا تجاهل المسؤولون مطالبهم بحلول مساء الثلاثاء القادم مع موعد انتهاء المهلة التي أعلنت السبت، حيث تمكنت الحملة من جمع عشرات الالاف من الاشخاص في ساحة الشهداء وسط بيروت.

وشهدت شوارع بيروت يوم السبت هؤلاء المتظاهرين وهم يلوحون بالأعلام اللبنانية ومرددين كلمة "ثورة" في تحرك لم يسبق له مثيل ضد السياسيين الذين يتهمهم المتظاهرون بالعجز والفساد، علما أن حملة "طلعت ريحتكم" بدأت بالاحتجاج قبل أسابيع على أزمة نفايات لكنها اتسعت لتعبر عن الغضب من مزاعم بفساد النخبة السياسية وفشل الدولة في توفير الخدمات الأساسية.

التظاهرة في ساحة الشهداء بييروت

وعبر المحتجون السبت عن خيبة أملهم في البرلمان الذي مدد فترة ولايته إلى 2017، ولبنان بدون رئيس منذ أكثر من عام وأجريت آخر انتخابات برلمانية في البلاد عام 2009. وطالب المتظاهرون باستقالة وزير البيئة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وحل أزمة القمامة، كما طالبوا بتوفير خدمات عامة أفضل في بلد يعاني من انقطاع الكهرباء يوميا ونقص المياه في فصل الصيف.

وأفاد مراسلنا في بيروت بأن مواجهات وقعت بين متظاهرين وعناصر الأمن اللبناني في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، وذلك بعد انتهاء المظاهرة، في الوقت الذي أكد فيه منظمو الحملة عدم مسؤوليتهم عن تصرفات بعض المتظاهرين واستفزازهم للقوى الأمنية، التي تمركزت خلف الأسلاك الشائكة في محيط السرايا الحكومية.

اعتقالات لبعض مثيري الشغب

وبدأ المتظاهرون بالاحتجاج والاعتصام بعد أن فشلت الحكومة في حل أزمة التخلص من النفايات، الأمر الذي تسبب في تراكمها في الشوارع وتعفنها بفعل ارتفاع درجات الحرارة، في حين يؤكد المحتجون أن الأزمة ترمز إلى العفن داخل النظام السياسي في لبنان وليست القمامة بحد ذاتها.

وتعتبر الحملة أكبر حركة احتجاج سياسي في تاريخ لبنان الحديث تنظم بمعزل عن الأحزاب التي يغلب عليها الطابع المذهبي الطائفي وتهيمن على الساحة السياسية. وخرج المتظاهرون، ومعظمهم مدنيون ومن من جميع الأعمار، وهم يعزفون الموسيقى ويرددون الأغاني في المناطق المحيطة بساحة الشهداء التي شهدت مظاهرات حاشدة عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وكشفت أزمة النفايات عن جمود سياسي أوسع نطاقا في لبنان الذي يشهد صراعا طائفيا على السلطة بعد أكثر من عقدين على انتهاء الحرب الأهلية، وزادت حدته مع احتدام الصراع في سوريا.

واعتبرت الصحف أن الطابع غير المسبوق للتظاهرات يوحي بمرحلة جديدة في البلاد، حيث كتبت صحيفة "النهار" أن التظاهرة "تنذر بحتمية التغيير الآتي حتما بإرادة الشعب، من السياسيين أنفسهم أو بضغط الشارع الذي خرج عن سلطة القوى التي تتقاسم الحكم والمتمثلة في 8 و14 آذار" في اشارة الى اكبر كتلتين سياسيتين متنافستين، الاولى بزعامة حزب الله ، والثانية بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري.

وتابعت "النهار" قائلة إنه للمرة الأولى "منذ زمن تتحرك قوى المجتمع المدني لمطالب حياتية، لا تلبية لنداء زعيم سياسي أو طائفي"، في إشارة إلى النظام اللبناني القائم على تقاسم السلطة وفق حصص طائفية وعلى "ديمقراطية توافقية" تضمن منذ 1943 المشاركة في السلطة بين المسلمين والمسيحيين بطوائفهم.

المصدر: RT + وكالات

الأزمة اليمنية