الحليف القومي المتطرف ينقلب على بوروشينكو في أوكرانيا

أخبار العالم

الحليف القومي المتطرف ينقلب على بوروشينكو في أوكرانيا الحليف القومي المتطرف ينقلب على بوروشينكو في أوكرانيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gwxh

كان متوقعا أن ينقلب تنظيم "القطاع الأيمن" القومي المتطرف في أوكرانيا على سياسات كييف التي تتخبط بين الأزمات الاقتصادية والمغامرات العسكرية.

إن تخبط سلطات كييف بقيادة "فريق الحرب" لا يقتصر فقط على تردي الأحوال الاقتصادية والمعيشية والأمنية، بل يتعدى ذلك إلى توريط البلاد بحالتها هذه لتلتحق بقاطرة حلف الناتو التي تضم العديد من الدول الأخرى التي تعيش عالة على الاقتصاد الأوروبي، غير أن الظاهرة التي توقعها المراقبون من بداية الأحداث المأساوية في أوكرانيا والتمييز بين مواطنيها، أن التطرف القومي الذي استخدمه "فريق الحرب" للوصول إلى السلطة، سينقلب إن عاجلا أو آجلا ضده.

في سابقة ليست الأولي من نوعها، طالب زعيم تنظيم "القطاع الأيمن" الأوكراني المتطرف دميتري ياروش بإزاحة الرئيس بيترو بوروشينكو وحل البرلمان والحكومة لعدم قدرتهما على بناء أوكرانيا القومية.

وطالب ياروش بضرورة إقالة الرئيس والحكومة وحل البرلمان في أوكرانيا، مشيرا إلى أنه يرى أن الرئيس الأوكراني لا يصلح أن يكون قائدا أعلى للقوات المسلحة الأوكرانية وعاجز عن إدارة الدولة بالفاعلية المطلوبة، وأعلن زعيم التنظيم المتطرف أن المطلوب الآن هو تنحي الرئيس بوروشينكو، وحل البرلمان الذي أصبح ألعوبة كما في السابق، واستقالة الحكومة، موضحا ذلك بضرورة بناء نظام جديد ونوعي للدولة.

إن ياروش المطلوب قضائيا في روسيا بتهمة التورط بأعمال إرهابية، ونشاطات عنصرية أخرى يجرِّمها القانون، يرى أن البرلمان أصبح ألعوبة فقط عندما يناقش ولو حتى قانون يتعلق بمناطق شرق أوكرانيا، بينما نفس البرلمان صوَّت على إبطال مفعول قانون عدم انضمام أوكرانيا إلى الأحلاف، لتفتح كييف أبواب البلاد لمغامرات حلف الناتو ضد دول المنطقة.

ياروش أطلق اتهامات خطيرة ليس فقط في حق نظام بوروشينكو، حليف الأمس، ولكن في حق أعضاء البرلمان المنتخبين من حزب الأقاليم الذي كان يحكم في السابق، وأشار إلى أن نظام بوروشينكو لا يختلف كثيرا عن نظام يانوكوفيتش، وأن التحول من نظام يانوكوفيتش إلى نظام بوروشينكو جرى بشكل منظم، و"هذا ما نراه في التعيينات الوظيفية التي تحدث في جميع أنحاء أوكرانيا ونراه في تصرفات أعضاء حزب الأقاليم السابق في مجلس الرادا، بمعنى أننا نلحظ ثورة مضادة منظمة".

الزعيم المتطرف يتحدث عن تحول و"ثورة مضادة"، متجاهلا تماما كيف وصل نظام بوروشينكو وفريق الحرب إلى السلطة في كييف، وكيف ساهم مسلحو "القطاع الأيمن" في الانقلاب، ومدى التواطؤ الغربي الواضح والداعم لهذا الانقلاب، إنه فقط يركز على الصراع داخل البرلمان، تمهيدا لسحق أي معارضة، وتحويل البرلمان إلى حديقة خلفية لعناصر التطرف القومي، وأعضاء حزب الحرب في كييف.

"القطاع الأيمن" الأوكراني المتطرف الذي يعتبر فصيلا من تنظيمات تمثل الجناح المتطرف لحركة القوميين الأوكرانيين، كان ظهيرا قويا لليبرالين الجدد بقيادة أرسيني ياتسينيوك في الانقلاب على الحكومة السابقة، وفي مطلع عام 2014 شاركت عناصره في اشتباكات مع الشرطة والاستيلاء على مبان حكومية في كييف وغيرها من المدن الأوكرانية، ومنذ أبريل من العام نفسه شاركوا في قمع الاحتجاجات في شرق البلاد ضد السكان الذين رفضوا الانقلاب، وفي يناير 2015 أدرجت روسيا "القطاع الأيمن" في قائمة المنظمات المتطرفة المحظورة على أراضي روسيا.

العديد من الدول الأوروبية تلاحظ ظاهرة التطرف في أوكرانيا، ولكنها تغمض العين عن ذلك، بينما الولايات المتحدة لا تراها أصلا، وكان من الطبيعي أن تتحول النشاطات السياسية المتطرفة إلى شكل من أشكال "البلطجة المنظمة" بقوة السلاح الذي تحمله هذه العناصر، وكانت آخر مغامراتهم "المافياوية" هجوم 11 يوليو في مدينة موكاتشيفو (أقصى غرب أوكرانيا) على ناد رياضي تابع لأحد النواب المحليين، إضافة إلى استهدافهم مركزا لشرطة المرور، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 11 آخرين بجروح، ووصفت النيابة العامة الأوكرانية أحداث موكاتشيفو بالعمل الإرهابي، ودعا ياروش إلى العفو عن التابعين له من المشاركين في هذه الأحداث، وبعد ذلك نظم عناصر القطاع المتطرف احتجاجات في جميع أنحاء أوكرانيا، وبالذات في القرب من مبنى إدارة الرئيس في كييف طالبوا فيها بإقالة وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف حتى وصلت مطالبهم إلى إزاحة الرئيس بوروشينكو نفسه وحل الحكومة والبرلمان.

وعلى الرغم من أن عناصر القطاع المتطرف تقوم بمواجهة الآن مع شركائها في السلطة في كييف، إلا أنهم يقومون بمواجهات أخرى مع السكان المحليين وكأنهم سلطة شرعية، أو بديل لها، فقد تعرض محتجون على سياسات بوروشينكو، في مدينة دنيبروبيتروفسك شرق أوكرانيا، لاعتداء من مجموعة مرتبطة بالقطاع الأيمن، لم يكن المتظاهرون يطالبون بالانفصال، كما تزعم وسائل الإعلام الغربية أو الساسة الغربيون، بل كانوا يرفعون لافتات كتب عليها "دنيبر من أجل أسعار عادلة" و"أسعار الخدمات العامة تساوي الإبادة"، وطالبوا باستقالة الرئيس الأوكراني من منصبه، لكن مسيرة المحتجين لم تكتمل إذ سرعان ما هاجمهم ملثمون بقنابل دخانية واعتدوا على عدد منهم أمام أعين الشرطة الأوكرانية التي اكتفت بموقف المتفرج.

من الصعب التنبؤ بما سيحدث لاحقا في أوكرانيا كدولة وكمجتمع في آن واحد، وما يمكن أن تسفر عنه المواجهات التي بدأت بين "القطاع الأيمن" القومي المتطرف، وبين "حزب الحرب" في كييف على خلفية الأزمة الاقتصادية الطاحنة وموجات إثارة العنصرية وكراهية الآخر والتمييز العرقي والثقافي، ولكن موجات "البلطجة المنظمة" وقمع الاحتجاجات الاجتماعية التي يقوم بها القطاع المتطرف من جهة، ومواصلة المغامرات العسكرية والاقتصادية من جانب حزب الحرب في كييف من جهة أخرى، ستؤدي في نهاية الأمر إلى انهيار أوكرانيا كدولة، خاصة وأن الرئيس بوروشينكو الضعيف، والواقع بين مطرقة الإملاءات الغربية وسندان الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والتحالف مع المتطرفين، يواصل التفافه على اتفاقات مينسك التي تم التوصل إليها برعاية روسيا وألمانيا وفرنسا، وها هو يقدم مشروعا للبرلمان دون الالتزام بمقررات مينسك المتعلقة بالإصلاحات الدستورية ومنح المناطق الشرقية صفة خاصة كما تم الاتفاق عليه.

أشرف الصباغ

فيسبوك 12مليون