مخاطر نشوب حروب الفضاء بين القوى العظمى

الفضاء

مخاطر نشوب حروب الفضاء بين القوى العظمىمخاطر نشوب حروب الفضاء بين القوى العظمى
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gvrd

من بين كل المناطق التي يمكن أن تنشب فيها صراعات، قد يبدو الفضاء أقلها احتمالا لذلك، إلا أنه بدأ الحال مؤخرا يتغير على نحو متزايد، وأصبح الفضاء ساحة للتنازع تنذر بأخطار جديدة.

وتعتبر القوى العظمى هذا الأمر كقضية أمنية حيوية، من بينها الولايات المتحدة، التي قال فيها مسؤول رفيع المستوى من البنتاغون في مارس/آذار الماضي: "الخصوم المحتملون يفهمون اعتمادنا على الفضاء ويريدون السيطرة عليه بدلا منا"، واعترف الرجل بأنه على الرغم من أن كل شيء، بداية من التحكم في الأسلحة النووية والتنبؤ بالطقس وحتى استخدام الهاتف المحمول، يمكن أن يتأثر بحروب الفضاء، إلا أن الولايات المتحدة "ليست مستعدة بشكل كاف" لصراع في الفضاء مع دول مثل الصين وروسيا.

وتتلخص مصادر قلق القوى العظمى حول أمن الآلاف من الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، مثل محطة الفضاء الدولية، التي تدور حول الأرض، وبالرغم من أن أمريكا قد هيمنت منذ فترة طويلة على الفضاء، إلا أن العديد من الدول الأخرى أيضا لديها أصول قيّمة في المدار.

وتُمكن الأقمار الصناعية الدول الكبرى من تحديد أماكن الأعداء في ساحات المعركة، والتحقق من تنفيذ معاهدات الحد من التسلح، وضمان الإنذار المبكر إذا ما استهدف العدو بلادها بصاروخ باليستي عابر للقارات.

والآن تحاول الصين وروسيا، وبنشاط، تطوير قدراتهما الهجومية، بما في ذلك القدرة على التشويش واستخدام أشعة الليزر والأسلحة السيبرانية، التي يمكن اعتبارها من أسلحة الفضاء المستقبلية.

وقد جاءت نقطة التحول في صراع القوى الكبرى في عام 2007، عندما أجرت الصين أول عملية ناجحة لاختبار المنظومة المضادة للأقمار الصناعية، المسماة ASAT، من خلال تفجير واحد من أقمارها الصناعية الخاصة بالطقس، وأدى هذا التفجير إلى إنتشار أكثر من 3000 قطعة من الحطام في الفضاء، وعزز الشكوك حول نوايا الصين.

يضاف إلى ذلك اقتراحات الخبراء الصينيين أثناء الصراع حول تايوان، بأن تقوم بكين باسقاط القمر الصناعي الأمريكي للإنذار المبكر، مما عمق من المخاوف الأميركية بشأن الصين.

وهنا يطرح السؤال نفسه، ما هو السبيل لمنع الصراعات في الفضاء ؟

إن منع الصراعات في الفضاء يحتاج إلى مزيد من الدبلوماسية، وقد وافقت الصين، التي تظهر اهتماما قليلا بالتركيز على هذه المسألة، الأسبوع الماضي خلال محادثات في واشنطن على إجراء لقاءات منتظمة حول التعاون في مجال الفضاء وتجنب تصادم الأقمار الفضائية، وربما يحدث بعض التقدم الملموس في هذه القضايا عندما يعقد الرئيس أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ لقاء القمة في الخريف.

واقترحت الصين وروسيا معاهدة ملزمة قانونا، من شأنها حظر استخدام القوة أو الأسلحة في الفضاء، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكن وضع معايير للتصرفات المسؤولة، بما في ذلك عدم اختبار الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية.

هذا وتستعد إدارة أوباما لزيادة الاستثمار في التدابير الدفاعية، ويقول مسؤولون إنه سيتم إنفاق مبلغ 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات في مشاريع مثل تكنولوجيا مكافحة التشويش.

وأخيرا يمكن القول إن كلا من القوى الكبرى لديها الكثير لتخسره، إذا ما زادت احتمالات نشوب صراعات في الفضاء وتصاعدت بشكل أكبر.

المصدر: إن واي تايمز

توتير RTarabic