الاستخبارات تكبح تغلغل "داعش" بين شباب روسيا

أخبار روسيا

الاستخبارات تكبح تغلغل الترويج لأيديولوجية "داعش" في روسيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gu5b

ترصد أجهزة الاستخبارات الروسية ازدياد عدد المتطرفين الروس في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي، وتنامي ظاهرة الترويج للفكر الراديكالي وتسلل مروجيه إلى مؤسسات تعليمية وثقافية.

وأصيب المجتمع الروسي بصدمة بعد الكشف عن قصة فارفارا كاراولوفا وهي طالبة في السنة الثانية بجامعة موسكو الحكومية أبرز الجامعات الروسية، إذ توجهت الشابة البالغة من العمر 19 عاما إلى تركيا دون أن تبلغ والديها بذلك، بغية التسلل إلى سوريا والانضمام إلى مسلحي "الدولة الإسلامية".

ولحسن الحظ، تم توقيف الفتاة وأكثر من 10 مواطنين من روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة لدى محاولتهم العبور إلى سوريا. ومن المتوقع أن تعود كاراولوفا الخميس 11 يونيو/حزيران إلى روسيا، حيث يبدأ رجال الأمن الروس التحقيق معها مباشرة لمعرفة كيف تم تجنيدها ومن ساعدها في التخطيط لرحلتها إلى منطقة النزاع السوري.

ونقلت وسائل إعلام عن ألكسندر كارابانوف محامي الفتاة، أن المتطرفين الذين استقبلوا الفتاة بعد وصولها إلى اسطنبول قادمة من موسكو، سرقوا منها جواز السفر وأرغموها على تعاطي مواد مسببة للهلوسة.

فارفارا كاراولوفا

يذكر أن تقريرا أمميا قدم لمجلس الأمن الدولي أواخر مايو/أيار الماضي، قدر عدد المقاتلين في صفوف "داعش" بين 25 و30 ألفا، معظمهم أجانب.

وذكر التقرير أن عدد مسلحي التنظيم ازداد خلال الأشهر القليلة الماضية بمقدار 70%، إذ جاء المتطرفون الجدد من أكثر من 100 دولة بالعالم.

وتشير تقييمات المركز الدولي لدراسة التطرف في لندن إلى أن قرابة خمس المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم، قدموا من دول أوروبا الغربية. كما قدر المركز أن هناك ما بين 800 و1500 متطرف روسي بين مقاتلي "داعش".

وكان وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف قد حذر في تصريحات صحفية له الجمعة 5 يونيو/حزيران من ظهور بؤر عدم استقرار مرتبطة بنشاط تنظيم "داعش" الإرهابي بالقرب من حدود روسيا.

وتابع الوزير أن الأجهزة الأمنية الروسية ترصد الأماكن التي يجري فيها تجنيد مواطنين روس وأجانب للمشاركة في "الجهاد"، وتعرف جيدا أسماء المشرفين على مراكز التجنيد الموجودة في موسكو وباقي الأراضي الروسية، موضحا أن الأمن يتتبع هذا النشاط عن كثب.

ويتوسع نشاط مروجي الفكر المتطرف في منطقة شمال القوقاز والأماكن التي يتركز فيها المهاجرون من دول آسيا الوسطى. ويستخدم عملاء "داعش" شبكة الانترنت بنجاح، كما أنهم يتسللون إلى مؤسسات تعليمية وثقافية ورياضية.

وكانت محكمة سانت بطرسبورغ قد قررت الأربعاء 10 يونيو/حزيران اعتقال زعيم خلية "حزب التحرير"  في المدينة. وتم توقيف المشتبه به الثلاثاء 9 يونيو/حزيران، بعد أن تأكدت الاستخبارات من أنه كان يعمل على تجنيد شبان لإرسالهم إلى "داعش" في سوريا.

اللافت في القصة، أن المشتبه به إلياس كاغيروف داغستاني الأصل (24 عاما) هو طالب في جامعة بطرسبورغ البحرية التقنية التي تتميز بسمعة جيدة.

وكشفت الأجهزة الأمنية أنها تعاونت مع إدارة الجامعة لمراقبة كاغيروف لمدة عام، إذ اتضح خلال هذه الفترة، أن القضية لا تقتصر على وجود صلات بينه وبين أوساط المتطرفين، إذ كان الطالب يترأس الخلية المحلية لـ "حزب التحرير" المحظور في روسيا منذ 2003. ومن اللافت أن كاغيروف لم يكن من الطلاب المتفوقين، وكان بإمكان إدارة الجامعة أن تفصله منذ أشهر، لكنها لم تقدم على ذلك استجابة لطلب الاستخبارات.

وتجري الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عملية لتفكيك الخلايا المتطرفة في بطرسبورغ منذ أشهر، إذ بدأ جهاز الأمن الفدرالي في روسيا في مايو/أيار من العام الماضي تحقيقا على خلفية إنشاء خلية تابعة لـ"حزب التحرير" في المدينة، وفي صيف عام 2014 تم اعتقال 6 من المشتبه بهم في الانتماء إلى الخلية، ومازال هؤلاء رهن الاحتجاز.

وفي أبريل/نيسان الماضي ألقى جهاز الأمن الفدرالي الروسي في بطرسبورغ القبض على اثنين من قياديي التنظيم.

الترويج للفكر الراديكالي في روسيا ليس قضية جديدة، إذ يستخدم المتطرفون في شمال القوقاز دائرة واسعة من الوسائل للاستمالة والتجنيد، وهم يستهدفون بصورة خاصة الفتيات الروسيات، لإشراكهن في تقديم الدعم اللوجسيتي للمسلحين وعمليات الدعاية وتوزيع المواد المحظورة بما في ذلك شرائط فيديو مروعة تسجل ارتكاب جرائم بشعة، وكل ذلك عبر أحاديث عن الحب وتعهدات بالزواج.

لكن عمليات التجنيد تجري أيضا في أماكن أخرى، ويمكن أن تبدأ من أحاديث بعيدة عن الجهاد، وذلك في إطار دورة لتعليم اللغة العربية أو تاريخ الشرق الأوسط أو حتى في مجموعة خيرية. ويمكننا أن نتذكر في هذا السياق قصة الألماني فالديت غاشي بطل العالم في الملاكمة التايلاندية الذي انضم إلى "داعش" في سوريا بعد أن انخرط في أنشطة دينية مختلفة، بما في ذلك تأسيسه لمركز رياضي "إسلامي" في سويسرا.


المصدر: وكالات

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة