دون القضاء على خصومه في الداخل لن يتمكن ترامب من النجاح خارجيا

أخبار العالم

دون القضاء على خصومه في الداخل لن يتمكن ترامب من النجاح خارجيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iik2

كتب الصحفي يوري بارانتشيك مقالة تطرق فيها للوضع الحساس الذي يعيشه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب والتحديات التي تواجهه.

وكتب بارانتشيك في المقالة: توقع العديد من الخبراء في دراستهم الخاصة بتحليل الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة وكذلك التحديات التي تواجه دونالد ترامب بعد توليه السلطة، أن الوضع سيتطور بسرعة مذهلة. وتوقع هؤلاء أن " حزب الحرب" سيواصل الضغط وبالتالي لن يكون لدى ترامب الوقت الكثير للمناورة والعمل وسيضطر للاتفاق بسرعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول المشكلات الرئيسة.

وعند توصله إلى حلول مقبولة حول هذه المشكلات سيقول للناخبين إنه تمكن خلال نصف عام من تحقيق ما فشل في تحقيقه أوباما وكلينتون في أكثر من ثماني سنوات. وحينذاك سيتوجه إلى أنصاره وجميع الأمريكيين طالبا دعمه في تنفيذ برنامجه الخاص بالإصلاحات الداخلية في البلاد.

يلاحظ في الوقت الراهن وجود مقاومة شرسة للرئيس الأمريكي الجديد من جانب المنظومة السياسية الثانية غير المرئية التي تقوم فعليا بإدارة الأمور في الولايات المتحدة متجاوزة كل الرؤساء ونواب الرئيس، وكذلك المؤسسات الشرعية الحكومية الأخرى. وهذه المنظومة تمتلك نقاط تأثير قوية أثبتتها مؤخرا عملية تسريب مكالمات ترامب الهاتفية من البيت الأبيض والهجوم الشرس جدا على مستشار الأمن القومي مايكل فلين، وتعنت بعض القضاة المحليين ورفضهم تنفيذ قرارات ومراسيم رئاسية، تبين أن مقاومة حزب السلطة الحقيقية كانت أقوى بكثير مما كان متوقعا .

ويجب القول إن الحملة الشرسة القائمة حاليا ضد ترامب وضد عائلته وأفراد فريقه تدل على أن هزيمة هيلاري كلينتون أدت إلى أن حزب الحرب العالمي سقط في نوبة جنونية، وأطلق العنان لجميع كلابه في الأجهزة الأمنية، وكذلك في وسائل الإعلام. وفي المحصلة اضطر ترامب لاتخاذ الموقف الدفاعي بالتالي لم يعد قادرا على  تنفيذ خطوات سريعة وجدية في السياسة الخارجية وكذلك الداخلية. والسبب في كل ذلك هو أن ترامب لم يتمكن حتى الآن من ضمان الدعم الحزبي الداخلي المطلوب لتنفيذ هذه الخطط التي سيتسبب عدم تنفيذها بضرر فادح لسمعته وسيجعل الشكوك تنتشر بين الدول الأجنبية حول قوة وصلابة موقفه لأن الجميع يرون ما يجري. في البداية انتشر الذعر بين زعماء الدول الحليفة وأخذوا يحاولون بهلع التكيف ولكن ما جرى ويجري في واشنطن دفعهم إلى التأني والانتظار إلى ما ستنتهي إليه المعركة الملتهبة هناك. كل هذا يعني تضييق فرص النجاح والإنجاز لدى ترامب وبالتالي فقدانه لإمكانية الاتفاق مع صلابة الآخرين. ومن الأمثلة الواضحة الصارخة على حساسية وضع ترامب، يمكن ذكر ما جرى مع مايكل فلين الذي اضطر إلى الاستقالة من منصبه كمستشار للأمن القومي في البيت الأبيض.

ومن المعروف أن فلين - ضابط مخابرات محترف ومحنك تمتع بنفوذ قوي في الجيش الأمريكي وكان يترأس الاستخبارات العسكرية في البنتاغون وهو بلا شك يعرف المدى المسموح به خلال الحديث مع السفير الروسي في واشنطن كيسلياك ولكن مع ذلك لم يتوقع الرجل أن يتسبب حديثه مع الدبلوماسي الروسي بهذه الهستيريا في وسائل الإعلام التابعة لحزب الحرب العالمي وطبعا لم يتوقع أنه سيطرد من منصبه لقيامه بقسط بسيط جدا مما كان يقوم به رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق آلان دالاس.

ويقول الخبير والمحلل ألكسندر برودسكي في مقالة له إن " وكالة الاستخبارات المركزية قامت بتسجيل وتسريب الحديث الهاتفي بين فلين والسفير الروسي. وهذه المؤسسة تأسست على يد دالاس الذي قام وخلال عملية "Sunrise/Crosswor" عام 1945 بالتفاوض مع السلطات النازية في ألمانيا من وراء ظهر حكومة روزفلت على الرغم من أن ألمانيا كانت في حالة حرب مع بلاده".

وطبعا يدل تسريب حديث فلين مع السفير أن ترامب وعلى الرغم من تعيينه لرئيس جديد لوكالة الاستخبارات إلا أنه لا يزال يفتقد للسلطة الحقيقية هناك. هذا يعني أن ترامب وفريقه لا يملكان السيطرة الفعلية على المؤسسات الرئيسة في البلاد – الإدارة والأجهزة الأمنية والمحاكم ووسائل الإعلام.

ترامب نفسه يدرك تماما حساسية الوضع ولذلك كتب عن ذلك بصراحة في إحدى تغريداته:" السؤال الرئيس في هذه القضية هو، لماذا تشهد واشنطن في الوقت الراهن هذا القدر الهائل من التسريبات غير المشروعة؟ هل سيستمر ذلك عندما سأنظر في الوضع المتعلق بكوريا الشمالية؟ "

وقال في تغريدة أخرى إن مؤسسات أمنية ( مكتب التحقيقات الفيدرالي و أ ن ب) تقوم بتسريب المعلومات إلى بعض وسائل الإعلام وهو ما يثير التساؤل: "لمن تخضع بعض الهيئات الأمنية المختصة إذا كانت تبدي عدم الولاء لرئيس الدولة؟".

كل ذلك يعني أن المهمة الأولى التي تقف حاليا أمام ترامب تتلخص في ضرورة التصدي إعلاميا للخصم الداخلي وإلا فإنه سيتعرض في القريب العاجل لمحاولة حجب الثقة عنه- قبل فترة أعلن أحد أبواق "حزب الحرب العالمي" الصحفي الأمريكي المخضرم دان راذر أن "الفضيحة الروسية" حول الرئيس دونالد ترامب يمكن أن تصبح الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة وتسرق الأضواء من "ووترغيت".

ومن هنا يظهر الاستنتاج: السلطة الخفية في الولايات المتحدة ستحاول عبر وسائل الإعلام تأجيج الهستيريا حول ترامب وفريقه وتدفع بالأمور إلى سحب الثقة وهو ما يوجب عليه الرد بشكل حاسم واستخدام نقاط الضعف والفضائح التي عصفت بالإدارة السابقة لتعرية خصومه وربما الزج ببعضهم في السجون- على سبيل المثال ، العودة إلى موضوع قتل السفير الأمريكي في ليبيا وموضوع إسقاط الطائرة الهولندية فوق دونباس ومحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا وغيرها.

المصدر: regnum.ru

أديب فارس