من أجل هذا قتل فقيد الكلمة خالد الخطيب

مجتمع

من أجل هذا قتل فقيد الكلمة خالد الخطيبخالد الخطيب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j44d

الحقيقة ليست واحدة، ساكنة، صامتة، قريبة.. بل متعددة، متحركة، ناطقة، نائية تبتعد عنا بمقدار اقترابنا منها. وهي ليست مطلقة وليست وسيلة، بل هي هدف نحاول جميعا التحرك نحوه.

في نظرته تلك نحو السماء، يبدو الزميل خالد الخطيب وكأنه يتطلع (ويصحبنا معه) إلى عالم أفضل.

يبدو وكأنه ينظر إلى الحقيقة التي نروم، ونبحث عنها بحثا مضنيا طوال طريق العمر الشائك. يبدو خالد وكأنه تطلع منذ البداية إلى ذلك المصير وحيدا شجاعا، غير آبه بسعادته الشخصية وقضاياه الفردية على حساب القضية البشرية العامة، قضية الموضوعية، التقصي، البحث، ونقل الحقيقة بشفافية قدر المستطاع، دفع حياته (الزهيدة من وجهة نظره، العظيمة من وجهة نظر من حوله) ثمنا لتلك الحقيقة.

منذ أربعة أعوام (17 يونيو 2013)، وأثناء المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، على هامش اجتماع "مجموعة الدول الثماني الكبرى" في إيرلندا، كانت إجابة بوتين عن سؤال بشأن الأزمة السورية: "أعتقد أنكم لا تنكرون أن الدم يلطخ أيدي الطرفين، ودائما يصبح السؤال المطروح: من المذنب في ذلك؟ أعتقد أيضا أنكم لا تنكرون أنه لا يتعين دعم من لا يكتفون بقتل أعدائهم، بل يبقرون بطونهم ويأكلون أعضاءهم على مرأى ومسمع من الجماهير وعدسات الكاميرا. هل تريدون دعم هؤلاء؟ هل هؤلاء من تريدون توفير السلاح لهم؟ حينئذ لا أعتقد أن ذلك يرتبط بأي علاقة بالقيم الإنسانية التي تؤمن بها أوروبا على مدار قرون من الزمان".

بعد ذلك التاريخ بعامين آخرين، أشار الكاتب الصحفي البريطاني، روبرت فيسك، في مقال نشرته صحيفة "ذا إندبندنت"، مطلع ديسمبر من العام 2015، إلى أن "تنظيم داعش بالطبع لا يسعى إلى احتلال باريس أو لندن، لكن ما يسعى إليه بالفعل هو أن يقودنا إلى تدمير أنفسنا، وأن نكره أقلياتنا المسلمة في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، ويقودنا إلى حرب أهلية".

كما أوضح أن "التنظيم الإرهابي يعمل على ربط مئات الآلاف من اللاجئين المسلمين الأبرياء بعملياته الوحشية، التي يقوم بها باسم الإسلام، وإجبار الحكومات الأوروبية على فرض حالة الطوارئ، وتقييد الحريات المدنية". وأكد على أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدرك هذه الحقائق تماما".

كما أدرك الزميل الفقيد خالد الخطيب بحسه الصحفي الصادق تلك الحقيقة، وأراد تعريتها والبحث عما وراءها، فذهب ضحية لذلك التنظيم، وأصبح دمه الطاهر ضمن ذلك "الدم الذي يلطخ أيدي الطرفين".

المصدر: RT + سبوتنيك

محمد صالح

صفحة أر تي على اليوتيوب