عينات بعثة صينية تكشف سر التربة الغريبة في الجانب البعيد من القمر
تمكن العلماء الصينيون من فك طلاسم التربة القمرية الغريبة التي عاد بها مسبار "تشانغ آه-6" من ذلك العالم الصامت على الجانب البعيد من القمر.
فبعد عودة المسبار بمهمته التاريخية في 2024، لفتت انتباه العلماء ظاهرة غريبة: تربة الجانب البعيد تبدو أكثر لزوجة وتكتلا من نظيرتها في الجانب القريب، وكأنها تخفي سرا جيولوجيا فريدا.
وقد جلبت بعثات جمع العينات السابقة، أبولو ولونا وتشانغ آه-5، مجتمعة ما يقارب 383 كيلوغراما من التربة والصخور القمرية من الجانب القريب للقمر، ما عزز فهمنا للتطور الجيولوجي القمري وخصائص الغطاء الصخري. إلا أن غياب عينات من الجانب البعيد قد حد من التحقيقات حول تركيبته الفريدة وتاريخه الجيولوجي.
Chinese scientists have unraveled the mystery behind the unusually cohesive lunar soil retrieved by China's Chang'e-6 mission from the far side of the moon, which distinguished it from samples collected on the near side of the moon.
— China Science (@ChinaScience) November 26, 2025
Through detailed compositional and individual… pic.twitter.com/wFj71ANi2x
China's Chang'e-6 robotic probe brought back lunar soil, or regolith, from the #moon's far side last year, and scientists noticed that the material was surprisingly clumpy and cohesive, a finding that could influence how future lunar bases are built. #Space #TechChina #SciTech pic.twitter.com/GK4RsBDkUZ
— Xi's Moments (@XisMoments) November 26, 2025
وفي 25 يونيو 2024، أعادت بعثة "تشانغ آه-6" الصينية بنجاح 1935.3 غراما من التربة القمرية من حوض القطب الجنوبي، المعروف باسم "حوض القطب الجنوبي-أيتكين"، على الجانب البعيد من القمر، وهو أكبر وأعمق وأقدم هيكل تصادمي على القمر.
Chinese scientists have solved the puzzle of the unusually sticky lunar soil retrieved by the Chang'e-6 mission. The cohesive nature of the far-side soil, described as more like flour than sand, is due to a combination of fine, rough particles formed by continuous meteorite… pic.twitter.com/z4V6YwogJv
— China Takeaway (@China24Official) November 25, 2025
وبدت العينات المعادة "أكثر لزوجة قليلا ومتكتلة إلى حد ما" مقارنة بالمواد الناعمة والفضفاضة نسبيا التي جمعتها مهمة "تشانغ آه-5".

آلية جيولوجية غريبة تفسر كيف تشكلت أقمار النظام الشمسي الجليدية
ودفعت هذه الملاحظة الغريبة فريقا من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء إلى بدء رحلة بحثية استثنائية. ومن خلال سلسلة من التجارب الدقيقة، اكتشف العلماء أن هذه التربة تتميز بحبيبات أدق وأكثر خشونة، ما يجعلها تشبه التربة المتماسكة على الأرض في سلوكها. وعندما تعمقوا في التحليل، وجدوا أن السر يكمن في تفاعل معقد بين ثلاث قوى خفية: قوى الاحتكاك الطبيعية (وهي القوة التي تنشأ عندما يتلامس سطحان بعضهما مع بعض)، وقوى فان دير فالس الغامضة (وهي قوى تجاذب ضعيفة تنشأ بين الجزيئات الصغيرة جدا)، والقوى الكهروستاتيكية (قوى تجاذب أو تنافر تنشأ نتيجة للشحنات الكهربائية).
ومن خلال فحص أكثر من 290 ألف جسيم تربة بتقنية المسح المقطعي عالي الدقة، تبين أن هناك "نقطة حرجة" عندما يقل حجم الحبيبات عن 100 ميكرومتر، تبدأ هذه القوى الخفية في بسط نفوذها، مسببة ذلك التماسك غير المعتاد.

العلم يحل لغز ولادة الجرم "ثيا" الذي اصطدم بالأرض ليشكل القمر
والعجيب أن عينات "تشانغ آه-6" سجلت رقما قياسيا في دقة الحبيبات، حيث بلغ متوسط حجمها 48.4 ميكرومتر فقط، وهي ليست أدق فحسب، بل أكثر تعقيدا في أشكالها وأقل كروية أيضا.
ويشرح البروفيسور "تشي شينغون" هذه الظاهرة الغريبة بقوله: "عادة ما تكون الحبيبات الدقيقة أكثر استدارة، لكن ما وجدناه في تربة الجانب البعيد يحكي قصة مختلفة. فهي تشبه قطعا صغيرة من الفن المجرد، تتشكل تحت تأثير بيئة قاسية لا نعرف عنها سوى القليل".
ووراء هذه الأشكال الفنية الطبيعية قصة جيولوجية مثيرة، حيث يرجح العلماء أن السبب يعود إلى مزيج من عاملين: وفرة معادن الفلسبار الهشة التي تتكسر بسهولة، وتأثيرات العوامل الفضائية الأكثر قسوة على الجانب البعيد من القمر. وهذه العوامل مجتمعة تصنع ذلك المزيج الفريد من الحبيبات الدقيقة والخشنة، التي تزيد من قوى التماسك بين الجسيمات.
وهذا الكشف العلمي ليس مجرد حل لأحجية علمية، بل يفتح آفاقا جديدة لاستكشاف الفضاء. ففهم خصائص تربة الجانب البعيد سيمكننا من التخطيط بشكل أفضل لبعثات الاستكشاف المستقبلية، وبناء قواعد قمرية أكثر أمانا، والاستفادة المثلى من موارد القمر. إنها خطوة صغيرة على القمر، لكنها قفزة كبيرة للمعرفة الإنسانية.
المصدر: شينخوا
إقرأ المزيد
إطلاق مركبة "سويوز" مع 3 رواد إلى المحطة الفضائية
أطلقت مؤسسة "روس كوسموس" مركبة "سويوز إم إس-28" مع رائدين روسيين ورائد أمريكي نحو المحطة الفضائية الدولية.
رصد "نمشة" على سطح القمر تثير دهشة العلماء!
أعلن فريق بحثي دولي في 13 نوفمبر، عن اكتشاف فوهة صدمية غير مسبوقة على سطح القمر، ليضاف هذا الاكتشاف إلى سجل الفوهات المتزايد للقمر الطبيعي للأرض.
العثور على أول دليل قاطع على "الصدأ" في التربة القمرية
كشفت دراسة جديدة أن عينات التربة القمرية التي جلبها مسبار "تشانغ آه-6" الصيني تحتوي على حبيبات دقيقة من أكاسيد الحديد.
التعليقات