الكنيسة الروسية لا تؤيد الفاتيكان في تغيير صلاة "أبانا الذي"

مجتمع

الكنيسة الروسية لا تؤيد الفاتيكان في تغيير صلاة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jm4x

تعتبر الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أنه من غير المناسب تعديل صلاة "أبانا الذي" لأن الترجمة السلافية تتوافق مع النص اليوناني للإنجيل الذي يعد أقدم النصوص الموجودة للكتاب المقدس.

فقد دعا قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان)، في مقابلة مع تلفزيون "TV2000" الإيطالي، إلى تصحيح نص صلاة "أبانا الذي". ووفقا لقداسة الحبر الأعظم، يجب اختيار الترجمة الصحيحة لنص الصلاة الربيّة: 

"أبانا الذي في السموات...

ولا تدخلنا في التجربة،

ولكن نجنا من الشرير

لأن لك المُلك والقدرة والمجد إلى أبد الدهور.

آمين".

ويرى الحبر الأعظم أنه لدى تلاوة هذه الصلاة باللغة الإنكليزية أو بعض اللغات الأخرى، يمكن أن يتولد شعور لدى البعض بأن الرب قد يكون هو الذي يدفع إلى "التجربة"، أي أنه مصدر الغواية، وفقا لوكالة رويترز للأنباء، مشيرا إلى أن "هذه ترجمة خاطئة".

وأشار قداسته إلى أن فرنسا قد عدلت فعلا هذا النص، ليصبح "ربنا لا تجعلنا فريسة للتجربة"، مشيرا إلى صحة الترجمة الفرنسية، حيث أصبح النص واضحا بأن "ذنب الوقوع في التجربة إنما يقع على كاهل الشخص نفسه". ويقول الإنجيل إن يسوع المسيح قدم صلاة "أبانا الذي" لتلاميذه بعد أن طلبوا منه أن يعلمهم الصلاة.

وينصح ممثلو الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية بالرجوع إلى تفسيرات الكتاب المقدس الموجودة حاليا، التي توضح معنى النص الإنجيلي بما فيه صلاة "أبانا الذي".

وكما يقول ألكسي يميليانوف رئيس قسم الدراسات الإنجيلية في كلية أصول الدين في جامعة القديس تيخون الأرثوذوكسية، إن يسوع ردد صلاة "أبانا الذي" بإحدى اللغات السامية ووصلتنا عبر الترجمة اليونانية.

وأضاف يمليانوف قائلا: "يوجد في نهاية الصلاة جملة تفهم حرفيا وكأن الرب هو الذي يدفعنا للتجربة (الغواية). لذلك فإن الترجمة السلافية لهذه الجملة تطابق تماما النص اليوناني". فقد أجاب المترجمون القدماء على السؤال الذي يقول، هل الرب نفسه هو الذي يدفع الإنسان إلى الغواية، باستخدام العهد الجديد، فالرب لا يغوي بالشر وهو لا يغوي أحدا بالأساس.

وتابع يميليانوف أن الكنيسة لديها أدلة على التفسيرات الأخرى في اللغة اللاتينية في المخطوطات اليدوية القديمة لهذا المقطع، حيث تقول: "لا تدخلنا في التجربة"، وهذا يعني أنها قادمة من الشيطان.

واعتمد مفسروا الكنائس اللاتينية (ترتليان وكبريان) هذا الشرح في بداية القرن الثالث، أما البديل الذي يريد اعتماده قداسة بابا الفاتيكان، فهو الشرح الذي قدمه "أوريجانوس" المفكر اللاهوتي الذي يعود أيضا للقرن الثالث: "لا تدعنا ننجرف وراء التجربة/الغواية".

أما الأب مكاري فقد لخص الموضوع بقوله إن "النصوص المقدسة لدى الكنيسة الأرثوذوكسية لا تعتبر من الأمور التي لا يمكن تغييرها بالمطلق، بل وبكل بساطة ليست على عجلة من أمرها لتغيير هذا النص، لأن الأهم في الكنيسة الأرثوذكسية أن يفهم الناس المغزى في هذه النصوص المقدسة. وهناك العديد من الطرق لمساعدة الناس على فهم وشرح ترجمات الكتاب المقدس. ولسنا بحاجة لتغيير جزء من نص أساسي لهذه الصلاة، التي دخلت الوعي الروسي منذ ألف سنة".

المصدر: نوفوستي

خالد ظليطو